أخبار العالم

هل يساعد اجتماع مجموعة السبع في روما على بلورة موقف واضح من الأزمة السورية؟

أرشيف/رويترز

يعتزم وزراء خارجية دول مجموعة السبع (الولايات المتحدة واليابان وكندا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا) توجيه رسالة "واضحة ومنسقة" إلى روسيا خلال اجتماع تعقده يومي العاشر والحادي عشر من شهر نيسان/أبريل 2017 في مدينة لوكا الايطالية لمحاولة إحياء العملية السياسية في سوريا.

إعلان

وكان يفترض أن يشكل هذا الاجتماع السنوي لوزراء الخارجية فرصة للتعرف على نظيرهم الأمريكي الجديد ريكس تيلرسون عبر استعراض عدد من القضايا منها مكافحة الارهاب والوضع في ليبيا وأوكرانيا والاستفزازات الكورية الشمالية والاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. بيد أن الهجوم الكيميائي الذي أسفر عن مقتل 87 شخصا من بينهم 30 طفلا على الأقل في مدينة خان شيخون بمحافظة ادلب في شمال غرب سوريا، والرد الانتقامي الأمريكي باستهداف قاعدة جوية للجيش السوري فرضا تعديل جدول أعمال الاجتماع على نحو يجعل الملف السوري محورا أساسيا فيه.

شظايا الصواريخ الامريكية

لكن الغموض لايزال يلف الموقف الأمريكي حيال الأزمة السورية بعد أن وجهت واشنطن ضربة صاروخية إلى قاعدة الشعيرات الجوية السورية في أول تدخل مباشر لها ضد النظام السوري مما يدعو إلى طرح أسئلة عديدة بينها السؤالان التاليان:

1- هل الضربة الصاروخية غير المسبوقة التي نفذها الجيش الأمريكي بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد النظام السوري كانت رسالة تحذير واضحة الى النظام السوري؟

2- هل ستليها ضربات أخرى أم أنها ضربات محدودة هامشية لن يكون لها تأثير سيما في ظل تمسك روسيا بدعم حليفها الرئيس السوري بشار الأسد ؟

موقف الإدارة الأمريكية الجديد

لم يكن أحد يتوقع أن يغير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه حول الصراع السوري و ينفذ ما كان ينتظر أن يقوم به الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بتوجيه ضربة صاروخية الى النظام السوري و وترامب القائل قبل ثلاثة أيام من الضربة الصاروخية غير المسبوقة و المفاجئة إن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة لم يعد من أولويات الولايات المتحدة الأمريكية وإن بلاده تسعى إلى بلورة استراتيجية جديدة في النزاع الدائر في سوريا.

وأعلنت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي عقب تنفيذ الضربة الصاروخية الأمريكية أنه لن يكون هناك حل سياسي في سوريا طالما أن الرئيس بشار الأسد في السلطة، في مؤشر محتمل في نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال الملف السوري رغم تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي اعتبر أن أولوية الولايات المتحدة الأمريكية الأولى في سوريا هي هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" حتى قبل أن يتحقق الاستقرار في البلاد. ولم يوضح ريكس إن كانت إدارة ترامب قد بدلت سياستها حول الازمة السورية .

خيارات صعبة

استبق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون اجتماع مجموعة الدول السبع بوصف نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ"السام" معتبرا أن "الوقت حان للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليواجه حقيقة الطاغية الذي يقوم بدعمه" . بل ألغى جونسون زيارة كانت مقررة الى روسيا لإجراء اتصالات قبل اجتماع "مجموعة السبع "من أجل تنظيم دعم دولي ينسق لوقف إطلاق النار على الارض وتكثيف العملية السياسية".

و أكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أنه من الضروري أن " نوضح لبوتين أن زمن دعم الأسد قد ولى"، محذرا من أن الرئيس الروسي "يلحق ضررا بروسيا" بدعمه الرئيس السوري.

ودعا في الوقت ذاته الكرملين إلى القيام "بكل ما هو ممكن من أجل الوصول إلى تسوية سياسية في سوريا والعمل إلى جانب المجتمع الدولي لضمان عدم تكرار أحداث الأسبوع المنصرم الصادمة".

و قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت إن الاجتماع يمكن أن يشكل فرصة ليطلب من الإدارة الأمريكية توضيح مواقفها في عدد من القضايا مثل الهجرة والمناخ والنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين وكذلك تقليص المشاركة في عمليات حفظ السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة.

سارعت كل من إيران وكوريا الشمالية لانتقاد رد واشنطن الذي أدى إلى صدام دبلوماسي بينها وبين موسكو التي يعتزم وزير الخارجية الأمريكي زيارتها لإجراء محادثات مع نظيره سيرغي لافروف. وصعدت الولايات المتحدة ضغوطها على روسيا لدفعها لكبح جماح حليفها في دمشق، فحذرت من أن وقوع أي هجمات كيميائية أخرى "سيضر بشكل كبير" بالعلاقات بين البلدين مشيرة إلى أنه سيكون من الصعب التوصل إلى أي اتفاق سلام في سوريا في ظل بقاء الأسد في الحكم.
و تساءل وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون عما إذا كان من الممكن ألا تكون روسيا على علم بامتلاك النظام السوري أسلحة كيميائية الأمر الذي أثار استياء روسيا و دعا موسكو إلى الوفاء بالتزامها أمام المجتمع الدولي بضمان تدمير هذه الأسلحة.

اجتماع مع وزراء خارجية دول عربية وتركيا

رتبت إيطاليا في اللحظة الأخيرة لاجتماع بين وزراء خارجية الدول السبع ونظرائهم من الأردن وقطر والسعودية وتركيا والإمارات ل"تجنب تصعيد عسكري خطير" في المنطقة.

يجتمع كبار دبلوماسيي الدول السبع الكبرى في ايطاليا في مؤتمرهم السنوي للخروج بموقف موحد حيال النزاع السوري و التسوية السياسية التي يمكن اعتمادها بعد المستجدات الأخيرة الميدانية ومعرفة موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب أساسا من النظام السوري بعد أن أكد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ مجددا بانهم يعتبرون انه لا يمكن للرئيس السوري بشار الاسد البقاء في السلطة في ختام المرحلة الانتقالية السياسية التي يدعون اليها.

يمكن القول في نهاية المطاف إن الدقائق الأربع التي استغرقها إطلاق 59 صاروخا من المدمرتين الأمريكيتين في شرق البحر الأبيض المتوسط فجر السابع من شهر أبريل –نيسان 2017 مستهدفة مطار الشعيرات العسكري التابع للنظام السوري رسمت فصلاً واضحا بين ما قبل الضربة الصاروخية وما بعدها فيما يخص نهج الادارة الأمريكي الجديد مع النزاع السوري.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن