فرنسا

الفلسفة أم الكاراتيه: كيف اختار ميلانشون حارسه الشخصي؟

رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية

لن نعرف، ربما، أياً من الصفتين اللتين يتمتع بهما الحارس الشخصي لجان لوك ميلانشون كانت وراء إسناد مهمة الأمن للسيد بونوا شنيكنبورجر: الحزام الأسود الذي يمتلكه في لعبة الكاراتيه أم... كونه مدرساً وحاصلاً على الدكتوراه في الفلسفة؟

إعلان

ونحن إن اعتمدنا على الترتيب الذي استخدمه ميلانشون، المرشح اليساري للانتخابات الرئاسية الفرنسية والزعيم السابق لجبهة اليسار، حين كشف على موقعه الالكتروني عن شخصية حارسه الشخصي، قلنا إن التعليم والدكتوراه في الفلسفة قد تسبقان الكاراتيه في القيام بمهام الحماية والأمن.

قال ميلانشون: "المسؤول المتطوع للحفاظ على أمني الخاص خلال هذه السنة ليس موظفاً لدي. فهو أستاذ ودكتور في الفلسفة ومعلم للعبة الكاراتيه". وهو لأمر غريب وملفت للنظر أن نقع على مسؤول عن الأمن الخاص (بودي غارد) ليس بضخم الجثة ومفتول العضلات ولا هو ذو هيئة تدعو إلى الخوف على غرار من يحيطون عادة بالسياسيين.

على العكس تماماً. شنيكنبورجر، ذو القوام الصغير والسحنة المسالمة، أصدر مؤخراً كتابه السادس بعنوان "العبارات الصادمة في الفلسفة". فمن أين يأتي بالوقت لذلك؟ يعترف شنيكنبورجر أن انشغالاته التعليمية والفلسفية لا تسمح له دائماً بمتابعة ميلانشون في نشاطاته الانتخابية. ففي النشاطات الجماهيرية كالمظاهرات الكبرى مثلاً يتكون الفريق الأمني من 600 شخص بينهم 20 متخصصون بالرقابة اللصيقة. أما حين يتعلق الأمر باللقاءات المغلقة، فيقتصر الفريق على 50 شخصاً. لكن شنيكنبورجر يبقى قائد المجموعة.

بونوا شنيكنبورجر (يوتيوب)

التقى شنيكنبورجر (45 عاماً)، الذي يعلّم الفلسفة في مدرسة "كاريّا" الثانوية في مدينة "بورغ أون بريس" (شرق فرنسا)، بجان لوك ميلانشون في أوائل عام 1990. كان شنيكنبورجر ناشطاً في صفوف أقصى اليسار إلا أن أفكار ميلانشون الذي كان عضواً في الحزب الاشتراكي سرعان ما لفتت أنظاره، لكنه ترك الحزب قبل ميلانشون. انضم إلى "جبهة اليسار" التي أسسها ميلانشون عام 2009. وفي عام 2010 سيحصل على الحزام الأسود في الكاراتيه وواصل دراسته للفلسفة في الوقت نفسه.

يلخص شنيكنبورجر في لقاء حديث معه علاقته بميلانشون التي تتخللها غالباً تعارضات ومناقشات فلسفية عالية بالقول: "بعد الاجتماع المخصص ليوم البيئة (شباط/فبراير 2017)، ذهبت لإحضاره (...) ومررنا أمام برج فانسين (من العصور الوسطى)، وشرعت أتحدث إليه عن الاجتماع الذي تم بين روسو وديدرو وعن المذهب المادي... نخوض أحياناً في مناقشات ساخنة وفلسفياً جان لوك أقرب إلى الفلسفة الرواقية بينما أنا أكثر قرباً من الأبيقورية. أحاول أن أبين له أن الرواقية هي مذهب فكري معين عن الحرية، غير ان هذه الحرية ليست متسقة. أما هو، وباعتباره قارئاً بارعاً لنصوص الإمبراطور الروماني الفيلسوف ماركوس أوريليوس، يجادل قائلاً إن فضيلة الرواقية هي في الحث على التفكير في الفعل في إطار الممكن". أما النسبة شنيكنبورجر، فإن الحرية يجب أن تتعرض لمواضيع تتجاوز حدود ما هو متعارف عليه وأن تشمل مسائل تتعلق بالمال والجوع... وغيرها.

ويحرص شنيكنبورجر، الذي أطلق عليه ميلانشون لقب "فيلسوف الجيب"، على ألا تتداخل السياسة مع الأنشطة الأخرى. فيقول: "أرفض بانتظام الحديث عن التزامي السياسي في الفلسفة، على الرغم من كون السياسة والدولة والعدالة هي مفاهيم فلسفية، ولكني أتعامل معها بالاعتماد على أفلاطون وديكارت ومكيافيلي وليس مع الأخبار".

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن