تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

مصر: حالة الطوارئ، حل سحري أم غطاء لإخفاء الأزمات؟

رويترز

غداة البدء في تطبيق حالة الطوارئ في مصر، وافق البرلمان المصري بالإجماع على قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، و"تم التصويت وقوفا ولم يعترض أحد" ... "ثم أعلن رئيس المجلس علي عبد العال الموافقة على القرار بالإجماع" وفق ما قاله النائب أحمد الطنطاوي.

إعلان

رئيس الحكومة شريف إسماعيل اعتبر في كلمته أمام النواب أن الاعتداءات الإرهابية "باتت تستوجب حتما ويقينا إجراءات استثنائية كي تتمكن الدولة من حشد قواها"، مؤكدا أن حالة الطوارئ ستمنح "أجهزة الدولة المزيد من المرونة والقدرة السريعة على مواجهة أعداء الوطن".

كما أعلن الرئيس المصري عن تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف، وأوضح المتحدث باسم الرئاسة علاء يوسف "المجلس سيضم كافة الوزراء ورؤساء هيئات ومؤسسات الدولة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، ويعاونه لجان دائمة تضم شخصيات عامة وخبراء في كافة المجالات، على أن تساهم تلك اللجان في تحليل ودراسة التنظيمات الإرهابية، ومتابعة ورصد نشاطها وخطابها المتطرف على كافة المستويات محلياً وإقليمياً ودولياً، فضلاً عن اقتراح الآليات والإجراءات الأمنية والقانونية لمواجهتها ومتابعة تنفيذها".

الرئيس المصري قرر إعلان حالة الطوارئ إثر الاعتداءات التي تعرضت لها كنيستان في طنطا والإسكندرية وأدت إلى مصرع 45 شخصا، يوم الأحد.

وبرزت في صفوف الأقباط انتقادات للتقصير الأمني في حماية الكنائس والمسيحيين، إلا أن أعدادا متزايدة من الأقباط والمسلمين تحمل مسئولية الاعتداءات الإرهابية للخطاب الديني السائد، الذي يتضمن تحريضا صريحا ضد الأقباط.

الرئيس السيسي كان قد دعا، عدة مرات، إلى "تجديد الخطاب الديني"، وتنقيته من الأفكار المتطرفة التي تدعو إلى العنف، ولكن منتقدي الرئيس المصري يؤكدون أن هذه الدعوات ظلت حبرا على ورق، بل وأصدرت المحاكم المصرين، خلال العامين الماضيين، الكثير من الأحكام بتهمة ازدراء الدين الإسلامي، استهدفت من حاولوا تجديد الخطاب الديني.

كما يتساءل معارضو الرئيس عن فعالية حالة الطوارئ في مكافحة الإرهاب، لافتين النظر إلى أن الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة تتمتع بالفعل بمساحة واسعة من الحرية الحركة بفضل تفعيل آليات قانونية تحد من القيود المفروضة على رجال الأمن عادة، وبالرغم من ذلك فإن أغلب الحقوقيين يرون في فرض حالة الطوارئ، مجددا، تراجعا على صعيد الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الأخطر، في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة في مصر، يكمن في آراء الاقتصاديين الذين يرون أن هذا الإجراء يبعث برسالة سلبية إلى الخارج، ويعطي المستثمرين صورة عن مصر كبلد يفتقد للأمان، بينما تحاول الدولة استعادة النشاط السياحي وجذب الاستثمارات الدولية.

أخيرا يتساءل المعارضون عن فعالية حالة الطوارئ، انطلاقا من مثال شبه جزيرة سيناء، التي تعيش تحت الطوارئ منذ عام 2014، لمواجهة تنظيم داعش هناك، ولكن العمليات الإرهابية لا تزال مستمرة في سيناء.
يبقى أن مصر مقبلة على استحقاقات أساسية، تتعلق باتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية وأزمة تيران وصنافير، إجراءات اقتصادية قاسية في يونيو/حزيران المقبل، تنفيذا للاتفاق مع صندوق النقد الدولي وغيرها، وهو الوضع الذي يتطلب، وفقا للمراقبين والمختصين، فتح نطاق الحوار السياسي والمجتمعي بصورة واسعة مما يتناقض، عمليا، مع حالة الطوارئ.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.