تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

5 سيناريوهات محتملة للتصويت على التعديل الدستوري في تركيا

رويترز

تصوت تركيا الأحد في استفتاء على تعديل دستوري يوسع سلطات منصب الرئيس في ظل حكم رجب طيب اردوغان، ويمكن للنتيجة أن تؤثر في مستقبل البلاد على جميع الأصعدة.

إعلان

والاستفتاء الذي يأتي بعد 94 عاما على تأسيس مصطفى كمال أتاتورك لتركيا الحديثة، قد يؤثر على العلاقات مع الغرب وعملية السلام مع الأكراد، إضافة إلى الديناميكية داخل المجتمع. وهناك خمس طرق بإمكان الاستفتاء من خلالها اعادة تشكيل تركيا وهي كالتالي:

تعزيز سلطات اردوغان أم اضعافه؟

في حال صوت غالبية الأتراك بـ"نعم"، ستتعزز سلطات اردوغان وسيصبح بإمكانه تعيين وزراء وإقامة بيروقراطية كاملة متمركزة في القصر الرئاسي. ويخشى معارضوه من أن النظام الجديد سيفتقد إلى مبدأ فصل السلطات الذي يميز نظام الحكم الأميركي، وهو ما يؤسس لحكم الرجل الواحد.

وسيتم تطبيق النظام الجديد اعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر 2019، عندما تجري الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن. ومع اعادة ضبط الساعة في ظل النظام الجديد، قد يتمكن اردوغان الذي انتخب رئيسا عام 2014، في حال أعيد انتخابه من البقاء في السلطة لفترتين حتى عام 2029 بدلا من 2024.

ويقول آلان ماكوفسكي من مركز التقدم الأميركي، إن النظام الرئاسي الجديد "سيجمع السلطات بشكل غير مسبوق في يد رجل واحد." وفي خطاباته الحماسية الداعية لدعم النظام الجديد، لم يقر اردوغان بإمكانية تصويت الأغلبية بـ"لا" ولم يعط أدنى إشارة على أنه على استعداد لإعادة التفكير في مستقبله. ولكن في ظل الامتيازات التي حظيت بها حملة "نعم" سيشكل رجوح كفة "لا" ضربة قوية لموقعه كزعيم تركيا القوي.

الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي أم الابتعاد عنه؟

ساءت العلاقات بين أنقرة، التي كانت مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ مدة طويلة، وشركائها في التكتل بدرجة كبيرة منذ الاستفتاء فيما انتقد اردوغان دولا اوروبية اعتبر أن تصرفاتها تذكر بممارسات ألمانيا النازية. وقال اردوغان إن محاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ستبقى "على الطاولة" بعد الاستفتاء. وفي الوقت ذاته، أكد في كل خطاب خلال الحملة أنه سيوقع على أي مشروع قانون يعيد العمل بعقوبة الإعدام، في تحرك سينهي فورا فرص بلاده للانضمام إلى التكتل.

ويشير مارك بيريني من مؤسسة "كارنيغي أوروبا" إلى أن "تكتيكات التسلط التي يمارسها بحق الاتحاد الأوروبي بشكل متواصل (...) لأهداف سياسية محلية قد وصلت إلى حدودها القصوى". وفي حال فوز معسكر "نعم" بفارق كبير، قد يمنح ذلك اردوغان الثقة لاتخاذ تحرك حاسم بعيدا عن الاتحاد الاوروبي وإظهار أن بلاده قادرة على إقامة تحالفات استراتيجية بديلة مع أطراف أخرى، بما فيها روسيا. وقد يشكل تعزيز الاتحاد الجمركي بديلا لعضوية كاملة في الاتحاد الاوروبي، إلا أنه من غير الواضح إن كان اردوغان يستسيغ ذلك.

عملية سلام أم تحرك عسكري؟

وكان اردوغان أول زعيم تركي يطلق محادثات سلام مع حزب العمال الكردستاني، مما نتج عنه وقف لإطلاق النار غير مسبوق. ولكن اتفاق السلام مع حزب العمال الكردستاني انهار عام 2015. ومنذ ذلك الحين، شن اردوغان حملة مثيرة للجدل لتدمير التنظيم. وفي حال التصويت بـ"نعم"، فمن غير المستبعد أن يتبنى اردوغان موقفا تصالحيا حيال "المسألة الكردية"، حتى إلى درجة إعادة فتح الحوار.

وأكد المحلل أصلي ايدنتاسباس من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية أنه "في حال فاز بنعم بفارق ضئيل، فإنه (الرئيس) قد يشعر بأنه مضطر لاتخاذ موقف تصالحي (...) قد تعود تركيا إلى عملية السلام". إلا أن صحيفة "يني شفق" أشارت إلى أن الحكومة ستفتح جبهة جديدة من خلال عملية عبر الحدود ضد معسكرات حزب العمال في سنجار (شمال العراق) في محاولة جديدة لضرب الحزب.

مصالحة أم استقطاب؟

أحدث عهد اردوغان كرئيس وزراء ورئيس دولة منذ عام 2003 استقطابا واسعا داخل المجتمع التركي المتنوع بشكل كبير. ولطالما شيطن اردوغان معارضيه معتبرا أن كل من يريد التصويت بـ"لا" يدور في فلك حزب العمال الكردستاني والداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في 15 تموز/يوليو. وأوضح مؤلف كتاب "السلطان الجديد" الذي سيصدر قريبا، سونر كاغابتاي، أنه قد "يفوز، ولكن في النهاية، فإن نصف البلد تحبه ونصفها الثاني يكرهه. وهنا تكمن أزمة تركيا الحديثة." وأظهر اردوغان براغماتية كبيرة في تحالفاته التي كان آخرها عقده تحالفا مع القوميين.

نمو اقتصادي أم تراجع؟

تتوقع الأسواق بحذر رجوح كفة "نعم" وتأمل بأن تحدث استقرارا. ويتوقع أن ترتفع قيمة الأصول التركية في حال تم ذلك. إلا أن التوقعات للمدى المتوسط أكثر ضبابية، حيث يخشى بعض الخبراء الاقتصاديين من أن أي تقلص في الديموقراطية في تركيا وازدياد الاستقطاب في المجتمع، بالترافق مع فقدان الحكومة لحماستها لإجراء إصلاحات، سيؤثر سلبا على معدلات النمو على المدى البعيد.

وأوضح خبراء اقتصاديون في "مجموعة بي جي سي بارتنرز" في اسطنبول أنه "فيما سترحب الأسواق بنعم محتملة في المدى القريب، لا يرجح أن ترتفع الأسهم التركية فوق معدلاتها التاريخية في وقت يبقى فيه النمو خافتا وانعكاسات النظام (الرئاسي) بعيدة المدى غير مختبرة."

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن