تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

تونس: المال يحل محل المقص والرقابة الذاتية في عدد من وسائل الإعلام

أشرف العوداي ونبيل القروي
أشرف العوداي ونبيل القروي يوتيوب

هناك شبه إجماع لدى متابعي العمل الصحافي في تونس بعد ثورة عام 2011 أن من أهم مكاسب هذه الثورة زوال الخوف وانطلاق الألسنة لدى التونسيين بشكل عام ولدى الصحافيين خصوصا لاسيما وأنهم كانوا يعانون منذ فترة الحماية الفرنسية حتى عام 2011 من مشكلتين اثنتين هما الرقابة المفروضة عليهم من قبل السلطة التنفيذية والرقابة الذاتية التي فرضها هذا الوضع الذي عمر طويلا.

إعلان

لكن الصحافيين التونسيين اكتشفوا شيئا فشيئا بعد الثورة أنهم أصبحوا معرضين لمشاكل جديدة من أهمها العلاقة الملتبسة بين سلطة المال من جهة وحرية التعبير والصحافة من جهة أخرى.

وقد أثار تسجيل مسرب مؤخرا نسب الى مؤسس قناة خاصة في تونس ويكشف تخطيطه لحملة ضد منظمة غير حكومية تعمل في مجال مكافحة الفساد، فضيحة في تونس وسلط الضوء على هذه العلاقة الملتبسة بين المال وبعض وسائل الاعلام.

كما تكشف هذه الفضيحة التحديات التي لا يزال يواجهها المجتمع المدني الذي يُهاجم بانتظام في بعض وسائل الاعلام حين يتطرق إلى حقوق الإنسان أو الفساد وذلك بعد أكثر من ست سنوات من الثورة التونسية.

وبدأ الجدل مساء الأحد 16 نيسان/أبريل 2017 مع كشف تسجيل صوتي. وفي مقطع من التسجيل يطلب شخص يدل صوته على أنه على ما يبدو نبيل القروي الرئيس السابق لقناة "نسمة" الخاصة وهي من القنوات الرئيسية في المشهد الإعلامي التونسي، أن يتم تصوير لقطة إعلانية لتشويه أعضاء منظمة "أنا يقظ" غير الحكومية وتصويرهم على أنهم "خونة وعملاء" للخارج باستخدام معلومات مفبركة.

كما يطلب الصوت تشويه سمعة صديقاتهم أو خطيباتهم مشيرا إلى أن القناة يمكنها أن تعول في هذه الحملة على صحافيين "لدينا عنهم ملفات" يمكن الضغط بها عليهم.
واعلنت النيابة العامة الثلاثاء فتح تحقيق قضائي في القضية.

ممارسات خطرة

رغم أن منظمات غير حكومية حذرت منذ أمد بعيد من مغبة محاولات رجال أعمال أو سياسيين الهيمنة على بعض وسائل الاعلام، فإن التسجيل أثار صدمة بكشفه عن خطة لتهديد الحياة الخاصة لناشطين كما كان يحدث في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011).

وقال رئيس منظمة "أنا يقظ" أشرف العوادي إنه في عهد بن علي "كانت هذه الممارسات الخطرة (...) تهدف إلى تلميع صورة النظام" في حين "أنها اليوم تهدف إلى خدمة مصالح بعض الشخصيات".

وفي تقرير نشر في 2016 اتهمت منظمة "أنا يقظ" التي تمثل منظمة الشفافية الدولية في تونس نبيل القروي وشقيقه ب "التهرب الضريبي".

وعلى إثر بث التسجيل، أعلنت المنظمة أنها سترفع دعوى جزائية ضد نبيل القروي وكل من تورط في الأمر.

وأضاف العوادي يقول «نحن نعتذر لدى الصحافيين لكن لا علاقة للأمر بحرية التعبير. الأمر لم يعد يتعلق بالصحافة بل بعصابة اجرامية".
وفضلت قناة نسمة عدم التعليق حاليا لدى اتصال وكالة فرانس برس بها.

لكن أحد العاملين في القناة يسمى أمين مطيراوي أكد أن التسجيل تعرض لعملية مونتاج لكنه لم ينف محتواه. وأوضح أن التصريحات المنسوبة إلى نبيل قروي هي "رد فعل طبيعي" على "حملة" ضد القناة في إشارة الى تقرير منظمة "أنا يقظ".

وقال على قناة "شمس اف ام الإذاعية "متحدثا عن أعضاء المنظمة "أين هو الثلب (التشهير)؟ أنا لا أفهم. إذا كنا نتحدث عن مشبوهين وقلنا إنهم مشبوهون هل يعتبر ذلك ثلبا؟ (..) انهم خونة وعملاء".
ونددت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بالتصريحات المنسوبة إلى القروي وقالت إنه "لا علاقة لها بالصحافة واخلاقياتها".

ناقوس الخطر

ونبيل القروي شخصية معروفة في تونس. وكان قد أعلن أنه تخلى عن إدارة قناة نسمة ليتفرغ للحزب الذي ينتمي إليه أي حزب "نداء تونس" الذي كان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قد اسسه وذلك لينسجم مع القواعد السائدة التي تقضي بأن مسؤولا سياسيا لا يمكن أن يدير وسيلة إعلام.

لكن الصحافي وليد الماجري قال مساء الاثنين 17 نيسان/أبريل 2017 للقناة التلفزيونية الوطنية التونسية إن القروي هو من يدير القناة فعليا.
وعلى خلفية صراع أجنحة داخل حزب "نداء تونس"، غادر القروي في الآونة الأخيرة الحزب.

وتظهر هذه القضية تعقيدات الاوضاع المالية وخطوط التحرير في وسائل الاعلام التونسية.
ويرى أستاذ الصحافة العربي شويخة أنه منذ الثورة "تم اهمال القطاع والامر جلي خصوصا في الإعلام السمعي البصري فكان أن فرضت سطوة المال نفسها عليه".

واعتبر أشرف العوادي من جهته أن "هناك خطرا على الديموقراطية وعلى معنى المواطنة في تونس وعلى مؤسسات الدولة" ما لم يتم إنهاء الإفلات من العقاب "بالنسبة إلى من يخالون أنه لا يمكن المساس بهم".

 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن