فرنسا

الانتخابات الرئاسية الأغرب في تاريخ فرنسا

أرشيف

يتوجه الفرنسيون الى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم يوم الأحد 23 نيسان/أبريل 2017 في الدورة الأولى في الانتخابات الرئاسية التي تعتبر الأكثر غرابة في تاريخ الجمهورية الخامسة.

إعلان

فلأول مرة هناك أربعة مرشحين رئيسيين اثنان منهم سيصلان إلى الدورة الثانية في الانتخابات الرئاسي، وفقا لاستطلاعات الرأي المختلفة، حيث جميعهم باتوا في ذات الخانة تقريبا، أ ي أنهم يحصلون على نسب متقاربة في توجهات الناخبين يمكن أن ترجح دفة مرشح على آخر فقط من خلال هامش الخطأ، صعودا أم هبوطا.

والمرشحون الأربعة هم إيمانويل ماكرون المرشح الوسطي زعيم حركة المضي قدما، مارين لوبان مرشحة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، فرانسوا فيون مرشح حزب الجمهوريين اليميني وجان لوك ميلنشون مرشح حركة فرنسا العصية (اليسار الراديكالي).

وباستثناء مارين لوبان فإن أحد المرشحين الثلاثة يمكن أن يفوز بالدورة الثانية ليصيح رئيسا للجمهورية الفرنسية
وأوجه الغرابة في هذه الانتخابات عديدة، فالمرشح الأوفر حظا للوصول الى قصر الإليزيه هو إيمانويل ماكرون وزير الاقتصاد السابق لأشهر خلت، ومرشح حركة المضي قدما التي يريد لها أن تكون وسطية. وأنشأها قبل عام من الانتخابات الرئاسية. وماكرون، الذي يحصل على نسبة 24 بالمئة من توجهات الناخبين في آخر استطلاع للرأي، يقول إنه يساري الفكر ويميني التوجه الاقتصادي ووسطي الانتماء الى أوروبا. وهو يصف نفسه تارة بانه مرشح العولمة السعيدة وفرنسا الأطراف، أي فرنسا المهمشة ، تارة أخرى وهو مع العولمة. وفي ذات الوقت مع بلسمة جراح الفرنسيين المهمشين الذين يعانون منها.

ووجه الغرابة بإمكانية وصول المرشح الوسطي ماكرون الى الرئاسة الفرنسية ينبع من كون الفرنسيين قد سئموا من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ولعبوا دورا في الحيلولة دون ترشيحه لولاية ثانية، ولكنهم في الوقت ذاته قد يحملون، بأصواتهم الى قصر الإيليزيه، الشخص الذي لعب دورا أساسيا في سياسة هولاند الاقتصادية. هذه السياسية التي أثارت غضب وحفيظة أكثرية الفرنسيين الساحقة. فإيمانويل ماكرون كان عراب الانعطاف في سياسة الرئيس الفرنسي الاقتصادية وهو من أقنعه بتبني سياسة العرض، أي بتخفيف الأعباء الاجتماعية عن المؤسسات الاقتصادية وليس عن المستهلكين عندما كان أمينا عاما مساعدا للرئاسة الفرنسية ووزيرا للاقتصاد. وكانت هذه المسألة وراء انفضاض ناخبي اليسار عن الرئيس الاشتراكي .فرنسوا هولاند

ومن أوجه الغرابة هو ان ثمانين بالمئة من الفرنسيين يريدون أن يفوز بالرئاسة الفرنسية شخص يقلب الطاولة رأسا على عقب. وواحد من أصل أربعة فرنسيين يرى أن ماكرون يجسد هذا الشخص.

ومن أوجه الغرابة هو أن مارين لوبان تحل في المرتبة الأولى أو الثانية في استطلاعات الرأي في الدورة الأولى، ولكن بقية المرشحين الثلاثة يتفوقون عليها في الدورة الثانية.
فهي وان نجحت بجعل حزبها الجبهة الوطنية القوة السياسية الأولى في البلاد، على مدار السنوات الخمس الماضية، إلا أنها غير قادرة على احداث الخرق الكبير في صناديق الاقتراع للوصول الى قصر الإيليزيه.

ومن مفارقات هذه الانتخابات ان مرشحي الحزبين الكبيرين اللذين تبادلا الحكم في فرنسا على مدار الخمسة والثلاثين عاما الماضية قد لا يصلان الى الدورة الثانية. وهذا ناتج عن عدة أمور تتعلق بالمرشحين ولكنها أيضا على علاقة بالأجواء السياسية وبمزاج الفرنسيين.

وإذا كان فرانسوا فيون قد دفع منذ ثلاثة أشهر ثمن فضيحة المتعلقة بالوظائف الوهمية لأفراد من عائلته حيث تراجع في استطلاعات الرأي الى المرتبة الثالثة وأحيانا الرابعة، بعد أن كان الاوفر حظا بالوصول الى سدة الرئاسة الفرنسية.
ولكن الأغرب هو ان المرشح الاشتراكي بنوا آمون مرشح الحزب الحاكم اليوم، يحل في المرتبة الخامسة ويحصل على سبعة بالمئة من توجهات الناخبين. حتى أن بعض المراقبين يخشى من ألا يحصل على هذه النسبة في الانتخابات. ويدفع آمون الى حد ما ثمن الحسابات والانقسامات السياسية والخلافات الأيديولوجية داخل الحزب الاشتراكي.

فالمرشح اليساري الراديكالي جان لوك ميلنشون قد جذب أكثرية ناخبي اليسار، في استطلاعات الرأي حتى الآن. ولكن البعض يتوقع ان يجذب المزيد من أنصار اليسار خلال الدورة الأولى من الانتخابات مدفوعا برغبة ناخبي اليسار برؤية مرشح يساري في الدورة الثانية.

وأوجه الغرابة ستكون أكبر في حال وصول مارين لوبان الى الدورة الثانية الى جانب مرشح فرنسا العصية. لأن استطلاعات الرأي تظهر أن مرشح اليسار الراديكالي يفوز على مرشحة حزب الجبهة الوطنية في الدورة الثانية وبفارق كبير في الأصوات.

وإذا ما صحّ هذا السيناريو فإن الفرنسيين يكونون قد اختاروا مرشحا يساريا راديكاليا، فيما كل الانتخابات التي جرت خلال السنوات الخمس الماضية، من الانتخابات البلدية الى انتخابات الأوروبية مرورا بانتخابات المناطق أظهرت أن أكثرية الفرنسيين تقترع لصالح اليمين.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن