فرنسا

مصمم هرم متحف اللوفر يحتفل بعيد ميلاده المائة

فليكر (James O'Neill)

اشتهر المهندس المعماري آي ام باي الذي يبلغ عامه المئة الاربعاء، بتصميمه هرم متحف اللوفر الذي اصبح معلما ملفتا بعدما واجه مع مبتكره معارضة شرسة.

إعلان

فمن جهة لدينا اكبر متحف في العالم الذي كان مقرا سابقا لملوك فرنسا وامبراطورين اثنين ومقرا لوزارة المال، ومن جهة اخرى مهندس معماري صيني-اميركي موهوب، تكاد اعماله تقتصر على الولايات المتحدة. وكان اللقاء بين هذين العالمين المختلفين غير مرجح.

وما كان هذا اللقاء ليحصل لولا فرنسوا ميتران الذي قرر ان يكلف باي في تموز/يوليو 1983 احد المشاريع الكبيرة الاكثر حساسية والاكثر دلالة في ولايته الرئاسية الاولى.

فقد اعجب الرئيس الفرنسي الاشتراكي بالجناح الجديد في "ناشونال غاليري" في واشنطن الذي بناه باي في العام 1978، خلال زيارته للولايات المتحدة بصفته الامين العام للحزب الاشتراكي.

ولد آي ام باي في كانتون وقد تابع دروسا اولا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (ام آي تي) ثم في هارفرد (1948) حيث كان احد طلاب فالتر غروبيوس مؤسس مدرسة باوهاوس.

وكان ذلك اول مشروع اوروبي لباي الفائز بجائزة بريتزكر الاهم في مجال الهندسة المعمارية، والاول له في موقع مفعم بالتاريخ كمتحف اللوفر.

ولدى وقوفه امام اللوفر وصل باي الى استنتاج بسيط مفاده انه "متحف غريب مدخله مخفي لانه جانبي. فهو يحتاج الى مدخل مركزي". ووضع تصورا لمجمع تحت الارض مع انارة رأسية الا ان التصميم الاولي لم يتضمن الهرم.

ومع عرض المجسم، انطلقت الانتقادات ولا سيما من قبل صحيفتي ""لوفيغارو" و"لوموند" بقلم مؤرخ الفن اندريه فيرميجييه.

آي ام باي (يوتيوب)

مواجهة ايديولوجية

ولا يزال وزير الثقافة الفرنسي السابق جان لانغ "مذهولا حتى الان بالمعارضة العنيفة" للهرم. وكانت المعارضة أقوى حتى من تلك التي واجهها مركز بومبيدو الذي دشن العام 1977 مع انه اكثر طليعية من مشروع اللوفر.

ويشير جاك لانغ الذي الف كتابا حول تاريخ المشروع صدر العام 2010 "يندرج الهرم في اطار معلم مركزي في تاريخ فرنسا وفي مرحلة من التواجه الايديولوجي القوي جدا".

ومن اصعب الاحداث التي واجهاها آي ام باي هو مثوله امام اللجنة العليا للمعالم التاريخية في كانون الثاني/يناير 1984. وكانت الاجواء محتدمة وكادت تتحول الى عنصرية تجاه الصينيين. وروى باي الذي عجز عن تقديم مشروعه "لقد كانت جلسة رهيبة". وقد قال له احد المشاركين في الجلسة "نحن لسنا في دالاس هنا".

وذهبت مخيلة البعض الى تصور هرم بحجم هرم خوفو في مصر، يلقي بظله على المتحف. وحرص المهندس المعماري دوما على الشفافية وقد دفع شركة "سان غوبان" الفرنسية الشهيرة الى صنع زجاج كان مكرسا حتى تلك الفترة للمساحات الصغيرة، لمشروعه هذا.

ويقول رئيس اللوفر جان-لوك مارتينيز "باي تصور بهو الاستقبال تحت الهرم على انها فسحة تربط بين المدينة والمجموعات الفنية، كواجهة تربط بين الخارج والاعمال الفنية".

ويؤكد مارتينيز ان تعديلات ادخلت على المكان في الفترة الاخيرة بموافقة المهندس المعماري.

لِمَ هذه التغييرات؟ صمم هذا المكان لاستقبال مليوني زائر فقط فيما العدد ارتفع الان الى نحو تسعة ملايين. ويوضح رئيس المتحف "التغييرات كانت ضرورية لاعادة الهرم الى الجمهور".

وهو يؤكد ان الهرم "هو في آن رمز لحداثة المتحف ورمز لباريس عبر العالم". ويرى ان "عمل باي ارتقى الى مصاف الرموز المرجعية مثل لوحة موناليزا ولوحة فينوس دي ميلو" وهي من الاعمال الرئيسية في اللوفر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم