تخطي إلى المحتوى الرئيسي
اليمن: الموجز 2017/04/26

الحوثيون يجرون تغييرات عسكرية استعدادا لمعركة فاصلة عند الساحل الغربي

رويترز
نص : عدنان الصنوي - صنعاء
9 دقائق

الحوثيون يعينون قياديين بارزين في الجماعة على رأس المنطقتين العسكريتين الرابعة والخامسة اللتين تقع في نطاقهما مدن وموانئ الساحل الغربي على البحر الاحمر، على وقع تصعيد عسكري كبير نحو محافظة الحديدة حيث يقع ثاني اكبر الموانئ الاقتصادية في اليمن.

إعلان

وافادت وكالة الانباء الخاضعة للحوثيين بتعيين عبداللطيف مهدي قائدا للمنقطة العسكرية الرابعة جنوبي غرب البلاد خلفا للقيادي البارز في الجماعة المدرج على لائحة عقوبات مجلس الامن الدولي ابو علي الحاكم.
كما عين مجلس الحكم في صنعاء، يوسف المداني، القيادي المقرب من زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي قائدا للمنطقة العسكرية الخامسة الممتدة على طول الشريط الساحلي من محافظتي الحديدة وحجة وحتى الحدود مع السعودية.
ومنذ مطلع العام الجاري اطلقت قوات التحالف الذي تقوده السعودية عملية عسكرية واسعة انطلاقا من مدينة عدن جنوبي غرب البلاد، لاستعادة مدن وموانئ الساحل الغربي على البحر الاحمر، التي يتهم حلفاء الحكومة الحوثيين باستخدامها منفذا لتهريب السلاح.
وتمكن حلفاء الحكومة حتى الان من استعادة اجزاء واسعة من مديريتي ذو باب والمخا ومينائها الاستراتيجي على طريق الملاحة الدولية بين مضيق باب المندب وقناة السويس.
وتكافح القوات الحكومية منذ اسابيع من اجل التقدم شمالا باتجاه مدينة الحديدة، حيث يقع المرفأ الحيوي الذي تتدفق عبره نحو 80 بالمائة من السلع المستوردة، وشرقا باتجاه مدينة تعز ثالث اكبر المدن اليمنية.
وتتمركز القوات الحكومية حاليا في مديرية المخا على بعد حوالى 140كم جنوبي مدينة الحديدة، فيما تتمركز قوات اخرى في مديرية ميدي الساحلية قرب الشريط الحدودي مع السعودية على بعد نحو 235 كم إلى الشمال من المرفأ التجاري.
وتركزت اعنف المعارك خلال الايام الماضية في محيط قاعدة خالد بن الوليد العسكرية كبرى القواعد البرية الخاضعة لسيطرة الحوثيين وقوات الرئيس السابق، شرقي مدينة المخا على الطريق الممتد الى مدينة تعز جنوبي غرب البلاد.
ودفع حلفاء الحكومة خلال الساعات الاخيرة بتعزيزات عسكرية اضافية باتجاه الساحل الغربي انطلاقا من مدينة عدن، حيث يستميت الحوثيون وحلفاؤهم العسكريون في القتال من اجل الحفاظ على تحصيناتهم الساحلية، كما اعلنوا تعبئة عامة دفاعا عن منفذهم الاستراتيجي على العالم الخارجي.
ومطلع الاسبوع دعا زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي انصاره للتركيز على ما اسماها بـ" معركة الساحل"، وجبهات القتال عند البوابة الشرقية للعاصمة اليمنية صنعاء.
وكانت القوات الحكومية، نجحت الاسبوع الماضي في تنفيذ خطة عسكرية مدعومة بقوات سودانية، قادتها الى أسوار قاعدة خالد بن الوليد العسكرية التي باتت تترنح تحت الضربات الجوية والبرية لحلفاء الحكومة وحصارهم الخانق من اتجاهات الشمال والغرب والجنوب.
وقالت مصادر من تحالف الحكومة ان قواتها توغلت خلال الساعات الاخيرة باسناد جوي من مقاتلات التحالف في مديرية موزع جنوبي غرب مدينة تعز.
وتحدثت تلك المصادر عن مقتل 5 مسلحين حوثيين بغارات جوية على معسكر خالد بن الوليد ومواقع للحوثيين في مفرق المخا شرقي القاعدة العسكرية.
لكن اعلام الرئيس السابق، قال ان الحوثيين وحلفاءهم تمكنوا مجددا من صد هجمات التحالف، رغم الغطاء الجوي من المقاتلات الحربية ومروحيات الأباتشي.
كما استمرت المعارك عنيفة وتبادل القصف المدفعي والصاروخي عند الشريط الحدودي مع السعودية، حيث افاد اعلام الحوثيين والرئيس السابق بمقتل جنديين سعوديين قنصا في جازان، ليرتفع عدد الجنود السعوديين الذين قتلوا خلال 48 ساعة إلى 6 جنود، حسب ما ذكرت صحيفة اليمن اليوم المملوكة للرئيس السابق.
الى ذلك أعلنت مصادر اعلامية سعودية عن تدمير قوات حرس الحدود زورق مفخخ تابع للحوثيين ، حاول التسلل للمياه الإقليمية السعودية قرب مدينة جازان جنوبي غرب البلاد.
وقالت المصادر ان "الزورق دخل المياه الإقليمية السعودية، وكان متوجها نحو رصيف ومحطة تكرير منتجات بترولية تابعة لشركة أرامكو النفطية الحكومية بجازان، قبل أن يتم اعتراضه وتدميره".
وبثت قنوات اخبارية سعودية لقطات فيديو تظهر انفجارا في عرض البحر، لحظة تدمير الزورق.
وفي محافظة مأرب، اعلن الحوثيون مقتل6 عناصر من القوات الحكومية بمعارك في مديرية صرواح غربي المحافظة النفطية شرقي صنعاء.
على الصعيد الانساني، اعلنت الامم المتحدة عن تعهد المانحين بتقديم 1.1 مليار دولار لدعم خطة الاستجابة الانسانية المقدرة بحوالى 2.1 مليار دولار لمواجهة الأوضاع الانسانية المتدهورة في اليمن للعام الجاري 2017.
وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن المانحين تعهدوا بتقديم 1.1 مليار دولار لدعم الجهود الإنسانية في اليمن الذي يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وكانت الامم المتحدة عقدت الثلاثاء في جنيف مؤتمرا دوليا رفيع المستوى برئاسة مشتركة مع حكومتي السويد وسويسرا، وبحضور رئيس الوزراء اليمني احمد عبيد بن دغر.
وطلبت المنظمة الاممية من المجتمع الدولي تمويلا فوريا قدره 2.1 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الانسانية لملايين اليمنيين الذين يواجهون شبح مجاعة وشيكة خلال العام الجاري.
واكد أمين عام الامم المتحدة ان اليمن يشهد اليوم مأساة هائلة الأبعاد، حيث دمر عامان من الصراع حياة اليمنيين العاديين والاقتصاد والخدمات الصحية. وأجبرت الحرب ثلاثة ملايين شخص على ترك منازلهم، مما جعل الكثيرين غير قادرين على كسب قوتهم أو زراعة المحاصيل.
وحذر غوتيريس من انهيار الخدمات الأساسية، مع تضرر أو دمار ما يقرب من 300 مرفق صحي بسبب إطلاق النار، أو القصف أو الضربات الجوية، مما يعرض الملايين لخطر المرض والتهديدات الأخرى.
وتلقت الامم المتحدة خلال المؤتمر تعهدات دولية بنحو1.1 مليار دولار من السعودية والإمارات والكويت والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأمريكا وألمانيا والصين وكندا وسويسرا والسويد وبولندا واستراليا وكوريا الجنوبية وايطاليا وبلجيكا.
وتسببت الحرب المستمرة في اليمن منذ عامين بواحدة من "اكبر الازمات الانسانية" في العالم، مع ارتفاع اعداد السكان الذين يعانون من "ضائقة غذائية"، الى نحو 19 مليونا، بينهم 7 ملايين شخص لا يعلمون من اين سيحصلون على وجبتهم التالية، وفقا للأمم المتحدة.
وضاعف من تدهور الوضع الانساني على نحو مريع، عجز سلطات الاطراف المتصارعة في اليمن، عن دفع رواتب حوالى مليون موظف حكومي للشهر الثامن على التوالي، بعد الافلاس غير المعلن للبنك المركزي اليمني، فضلا عن تسريح عشرات الالاف من العاملين في القطاع الخاص بسبب التداعيات الاقتصادية للنزاع، ما قذف بملايين اضافية من السكان الى دائرة الجوع.
وارتفعت معدلات سوء التغذية بنسبة 60 في المائة عن ما كانت عليه أواخر العام 2015، فيما تقول منظمة الامم المتحدة للطفولة "يونيسف" ان 2.2 مليون طفل يمني من اجمالي الاطفال البالغ عددهم 9.6 مليون يعانون من سوء التغذية، حيث اصيب عدد منهم بالتقزم جراء نقص الاغذية الاساسية، في حين يموت طفل يمني على الاقل كل 10 دقائق نتيجة لأمراض كان يمكن الوقاية منها.
كما خطف هذا الصراع آلاف الأطفال الى جبهات القتال، في وقت تقول فيه منظمة "اليونيسيف" ان نحو مليوني طفل يمني في سن الدراسة مشردين خارج مقاعد التعليم.
وانعكست الازمة في اليمن على اوضاع النساء والفتيات اذ تتعرض نحو 2.6 مليون امرأة يمنية الى خطر العنف مع انهيار نظام الحماية الهش في البلاد.
كما تعاني 1.1 مليون من النساء الحوامل من سوء التغذية ما يحمل معه ايضا مضاعفات صحية خطيرة على صحة الام والجنين، حسب تقارير الامم المتحدة.
وكانت الامم المتحدة اطلقت في فبراير الماضي، نداء عاجلا للمجتمع الدولي من اجل توفير 2.1 مليار دولار لتقديم المساعدة المنقذة لحياة نحو 12 مليون يمني يواجهون شبح المجاعة في 2017.
لكن المنظمة الدولية لم تتلق حتى الان سوى 15 بالمائة من حجم الاحتياجات التمويلية المطلوبة، في وقت قال فيه امين عام الامم المتحدة أنطونيو غوتيريش ان هناك " حاجة إلى المعونة الإنسانية وحماية المدنيين أكبر من أي وقت مضى".
وأشار غوتيريش إلى أن ما يقرب من ثلثي السكان في اليمن، أو حوالى 19 مليون شخص، بحاجة إلى دعم طارئ، فضلا عن معاناة نحو 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، مما يجعل الأزمة في اليمن أكبر أزمة جوع في العالم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.