تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

المسلمون واليهود والمسيحيون يصلون في مكان واحد في مطار "رواسي" الباريسي

أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

في مطار رواسي – شارل ديغول في باريس، باب واحد يفضي الى كنيسة ومسجد وكنيس، في ما يشبه المختبر الديني مع وجود رجال دين من الديانات الثلاث يستمعون لما يبوح به احيانا ركاب عابرون الى آفاق اخرى.

إعلان

فقد دشن في كانون الثاني/يناير 2017 في محطة "2 اي" في مطار رواسي-شارل ديغول مكان عبادة رابع هو الاول الذي يقام في مناطق ركاب الترانزيت. ويقول موشيه لوين رجل الدين اليهودي في المكان "غالبا ما نجد ركابا يريدون الصلاة قبل ان يصعدوا الى الطائرة لأنهم قلقون بعض الشيء".

وراء لوح رسم عليه رجل جاث على ركبتيه يشير صليب وهلال ونجمة داود الى ثلاث قاعات يمكن توسيع مساحتها تزامنا مع الاعياد الدينية المختلفة. في الكنيسة والكنيس بعض الكراسي ومذبح ومنضدة اما في المسجد فسجاد ملون. وفي الوسط مكتب يتشاطره اربعة رجال دين هم قس وكاهن وحاخام وإمام.

سيدو طالب سنغالي توقف في مطار باريس في طريقه الى اليابان اتى الى المكان "للصلاة مرتين مسبقا لان الرحلة طويلة. في كثير من المطارات نبحث عن مكان للصلاة فلا نجد".

كوشر وحلال

ويقول القس بيار دي مارويي "باستثناء مطار هيثرو في لندن المجهز بشكل جيد، نحن الأفضل".

يأتي الى هذا المكان يوميا مئات الاشخاص من أصل 180 ألف مسافر يمرون عبر مطار شارل ديغول، ومن بين موظفي المطار. لكن الى ما يسعى هؤلاء الاشخاص؟ يرد الامام حازم الشافعي "يسعون الى السكينة وهم يهمون بمغادرة البلد او الديار.. والى الحوار من دون ان يعرفهم الشخص الاخر بالضرورة".

في رواسي، لا يهتم المصلي في غالب الأحيان لدين المعرف الذي يستمع اليه. ويقول بيار دي مارويي انه استمع اخيرا مطولا الى موظفة مسلمة في المطار. ويروى رجل الدين المسيحي وهو من محبي موسيقى الميتال "كانت تمر بمرحلة حساسة وارادت ان توضح لي سبب عدم ترددها الى المكان للصلاة".

وخلال عيد بوريم اليهودي الذي يحتفل به في اذار/مارس، حضر الطعام بالتزامن مع موعد صلاة المسلمين. ويقول الحاخام لوين مبتسما "قلت للناس هنا +تعالوا شاركونا الطعام فهو كوشر (معد وفقا للتقاليد الدينية اليهودية) اي حلال بالضرورة+".

ويقول الكاهن ايف برونوف "هذا الاختلاط رائع". الا ان رجال الدين الاربعة يحرصون على التوضيح بأنهم لا يسعون الى "التوفيق بين الاديان" بل للترويج "للحوار والتشارك والاخوة".

فبعد الاعتداء على مدرّس يهودي في مرسيليا (جنوب) في كانون الثاني/يناير 2016 وجه نداء تعرض للانتقاد بعدم اعتمار القلنسوة اليهودية (كيبا) فما كان من القس في مطار رواسي الا ان تجول طوال اسبوع معتمرا القلنسوة اليهودية تضامنا.

"إن شاء الله"

يقول الرجال الاربعة انهم يختبرون معا "لحظات مؤثرة" غالبا ما تكون "مؤسفة للغاية". فقد كانت الساعة 06,22 عندما تلقى بيار دو مارويي رسالة قصيرة عبر هاتفه النقال في ايار/مايو 2016 تفيده بتحطم رحلة "مصر للطيران" وتشكيل خلية ازمة هم جزء اساسي فيها.

عرف حاخام فرنسا الكبير حاييم كورسيا الذي يعمل في مطار رواسي منذ العام 1994 الكثير من كوارث الطيران. وهو الذي اقترح بعد تحطم طائرة في شرم الشيخ العام 2004 باستحداث منصب مرشد مسلم "قبل ان يتوافر منصب كهذا في صفوف الجيش حتى".

والى كوارث الطيران، أضيفت الاعتداءات كذلك والخشية من الهجمات في مكان حساس جدا. فبعد هجمات كانون الثاني/يناير 2015 نظمت "صلاة مشتركة" في المكان. ويقول الحاخام لوين "كان من الضروري ايضا ان نظهر انه ليس بالإمكان نبذ جزء من المطار. فبين ليلة وضحاها روى لنا مسلمون ولا سيما من الموظفين في المطار ان البعض لم يعد يلقي عليهم التحية وينظرون إليهم على انهم ارهابيون".

ويضيف ايف دوبرونوف "ينبغي استحداث فسحات مثل فسحتنا هذه في المدن والشركات". ويوافقه الامام حازم الشافعي الرأي "آمل قبل ان اموت ان ارى هذه التجربة تتوسع لتشمل اماكن اخرى" فيرد عليه الحاخام "إن شاء الله".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.