الشرق الأوسط

البابا في القاهرة: مصر "مدعوة لإثبات أن الدين لله والوطن للجميع"

( رويترز)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

أدان البابا فرنسيس، الجمعة 28 أبريل 2018، "الشعبويات الغوغائية" و"العنف باسم الدين" في اليوم الأول من زيارته لمصر حيث يحمل رسالة "وحدة وإخوة"، وتضامن مع الأقباط، أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط بعد تعرضها لاعتداءات تبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

إعلان

 

وأكد البابا فرنسيس خلال لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر مدعوة "لان تثبت إن الدين لله والوطن للجميع".

وقال في كلمة ألقاها خلال هذا اللقاء الذي حضره العديد من المسؤولين أن "مصر التي بيد تبني وبيد تحارب الإرهاب مدعوة لإثبات أن الدين لله والوطن للجميع". وحرص الحبر الأعظم على أن ينطق باللغة العربية عبارة "الدين لله والوطن للجميع" وهو شعار وطني مصري موروث من القرن الماضي.

وبعد لقاء سريع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي نظم له استقبالا رسميا في قصر الاتحادية الرئاسي، قام البابا فرنسيس بزيارة للأزهر حيث التقى الإمام الأكبر احمد الطيب والقى كلمة أمام المؤتمر الدولي للسلام الذي تنظمه المشيخة.

وفي هذه الكلمة، أكد البابا انه "ما من عنف يمكن ان يرتكب باسم الله".

وأضاف "لنكرر معا من هذه الأرض، ارض اللقاء بين السماء والأرض وارض العهود بين البشر وبين المؤمنين، لنكرر +لا+ قوية وواضحة لأي شكل من أشكال العنف والثأر والكراهية يرتكب باسم الدين أو باسم الله".

وتابع "لنؤكد سويا استحالة الخلط بين العنف والإيمان، بين الإيمان والكراهية، ولنعلن معا قدسية كل حياة بشرية ضد أي شكل من أشكال العنف الجسدي أو الاجتماعي أو التربوي أو النفسي".

وأضاف "إننا بحاجة اليوم إلى بناة سلام، لا إلى محرضين على الصراعات، أننا بحاجة إلى رجال إطفاء، لا إلى مشعلي النيران، إننا بحاجة إلى الدعاة إلى المصالحة، لا المهددين بالدمار".

وأعرب عن اسفه لبروز "شعبويات غوغائية لا تساعد بالطبع في تعزيز السلام والاستقرار"، معتبرا انه "ما من تحريض على العنف يضمن السلام وأي عمل أحادي لا يولد عمليات بناء مشتركة، إنما هو في الواقع هدية لدعاة التطرف والعنف".

كما دعا الحبر الأعظم الأرجنتيني إلى وقف "تدفق الأموال والأسلحة نحو الذين يثيرون العنف".

وأضاف "من الضروري وقف انتشار الأسلحة التي، أن تم تصنيعها وتسويقها، سوف سيتم استخدامها عاجلا أو أجلا".

وأحيطت زيارة البابا فرنسيس الخاطفة إلى مصر بإجراءات أمنية مكثفة، إذ تأتي بعد نحو أسبوعيين من اعتداءين انتحاريين داميين ضد كنيستين قبطيتين اوقعا 45 قتيلا في التاسع من نيسان/أبريل الجاري.

والتقي رأس الكنيسة الكاثوليكية في وقت لاحق من يوم الجمعة بابا الأقباط الأرثوذكس تواضروس الثاني.

واكد الحبر الأعظم الأرجنتيني لصحافيين رافقوه في طائرته التي هبطت قرابة الساعة 12،00 ت غ في مطار القاهرة، ان زيارته الى مصر هي "رحلة وحدة وإخوة".

وقال "هناك انتظارات خاصة (من هذه الزيارة)، لان الدعوة جاءت من الرئيس المصري ومن بطريرك الأقباط الكاثوليك ومن إمام الأزهر الأكبر، إنها رحلة وحدة وإخوة".

وقال البابا في فيديو نشر قبل بضعة أيام من وصوله إلى القاهرة ان زيارته هي رسالة "تعزية" و"دعم" إلى "كل مسيحيي الشرق الأوسط". وأعرب عن أمله في ان تشكل "مساهمة مفيدة في حوار الأديان مع العالم الإسلامي وفي الحوار التوحيدي مع الكنيسة القبطية الارثوذكسية".

وشددت السلطات المصرية تدابيرها الأمنية في محيط كل كنائس البلاد، خشية تعرضها لأي اعتداء أثناء زيارة البابا، كما ستواكب إجراءات حماية مشددة تحركات رأس الكنيسة الكاثوليكية، بحسب مصادر أمنية مصرية.

وأغلقت كل المنطقة المحيطة بالسفارة البابوية حيث ينزل البابا، أمام حركة السير، وانتشر فيها العديد من عناصر الشرطة والجيش.

وشاهد مصور لوكالة فرانس برس مدرعات وآليات قرب كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في العاصمة.

وعلى طول الطريق التي مر فيها موكب البابا فرنسيس الجمعة، أمكن رؤية صور ضخمة تظهر البابا وخلفه الأهرام، وعبارة ترحيب باللغتين الإنكليزية والإيطالية.

- الخطر قائم -

ولا يزال التهديد قائما في مصر. فقد توعد تنظيم الدولة الإسلامية بتكثيف هجماته ضد الأقباط، وأغلبيتهم من الارثوذكس، وهم يمثلون قرابة 10% من سكان مصر البالغ عددهم 92 مليونا.

وقبل التفجيرين الاخيرين، قتل 29 شخصا في هجوم انتحاري تبناه أيضا تنظيم الدولة الإسلامية في الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية المرقسية في القاهرة، حيث سيقيم البابا فرنسيس اليوم صلاة مع بابا الأقباط تواضروس الثاني.

ويشكل المسيحيون في مصر نسبة عشرة في المئة من السكان البالغ عددهم 92 مليونا.

وحظى السيسي بتأييد واسع من أقباط مصر، بعد الإطاحة بسلفه الإسلامي محمد مرسي في صيف العام 2013.

في أيلول/سبتمبر 2016، أصدر السيسي قانونا جديدا لتسهيل إجراءات بناء الكنائس في البلاد. وفتح هذا القانون الباب لإضفاء الصفة القانونية على أوضاع العديد من الكنائس التي بنيت دون ترخيص.

 

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن