فرنسا

مثقفون فرنسيون يصدرون بياناً حول جريمة قتل سيدة يهودية في باريس

أ ف ب
إعداد : مونت كارلو الدولية

لازالت الأسباب المحيطة بجريمة قتل سيدة يهودية في أحد أحياء شمال باريس في نيسان/أبريل 2017 تثير الجدل بعد أن أودعت الشرطة المتهم في مصحة للأمراض النفسية بينما تصر عائلة الضحية ومحاموها على فرضية القتل بدافع معاداة السامية وفي وقت دعت عريضة وقعها مثقفون فرنسيون إلى كشف اللثام عن تفاصيل الجريمة.

إعلان

أصدر 17 مثقفاً فرنسياً بياناً في الأول من حزيران/يونيو 2017، نشرته "الفيغارو"، طالب بكشف الحقيقة في قضية مقتل الفرنسية اليهودية سارة حليمي (65 عاماً) التي اغتيلت في منزلها الكائن في حي "بيلفيل" الشعبي في العاصمة بعد أن اقتحم منزلها جارها المدعو كوبيلي تراوري (27 عاماً) وقام بتقييدها وتعذيبها لقرابة ساعة كاملة قبل أن يجهز عليها.

وأودعت الشرطة تراوري في اليوم التالي في مستشفى للأمراض النفسية دون أن تحقق معه واعتبرته "غير مؤهل ليتم احتجازه" في مركز الشرطة. ورغم أنه معروف بعدة أعمال سرقة وعنف، إلا أن تاريخه النفسي يخلو من أي مشاكل عصيبة نفسية. أما عائلته فتصفه بالمسلم المتدين قليلاً دون أن يكون متطرفاً.

وبعد سرد وقائع الجريمة، شرح موقعو البيان أن المتهم تراوري يملك مواصفات مشابهة للعديد من الإسلاميين المتطرفين العنيفين. فهو ذو سجل إجرامي كبير جداً سجن عدة مرات في قضايا متعددة تتعلق خاصة بالمخدرات، وكان قبل يوم من وقوع الجريمة قد قضى نهاره في أحد مساجد العاصمة.

ونقل محامو أبناء الضحية أن موكليهم "يرغبون في تسجيل واقعة القتل وإدانتها تحت الظرف المشدد التي تستدعيه جرائم معاداة السامية" ونددوا بـ"جدار الصمت" الذي تفرضه وسائل الإعلام الفرنسية بشأن هذه القضية. ولم تشر محكمة باريس التي فتحت تحقيقاً قضائياً في 14 نيسان/أبريل 2017 ووجهت اتهاماً بـ"القتل العمد" لتراوري، إلى أية طبيعة معادية للسامية للجريمة. وبحسب مصدر قضائي في المحكمة فإنه "في هذه المرحلة، لا يمكن على وجه اليقين القول إن المتهم كان على علم بدين الضحية".

من جهتهم اعتبر المثقفون الفرنسيون الموقعون على البيان أن تراوري لم يكن بوسعه تجاهل يهودية جارته، فحليمي هي سيدة متدينة ومعتادة على ارتداء الشعر المستعار الذي يميّز اليهوديات الملتزمات دينياً، كما أن أحفادها كانوا يزورونها مرتدين القلنسوة اليهودية. وعلاوة على ذلك، فقد قالت ابنة حليمي أنها سبق وأن تم نعتها بـ"اليهودية القذرة" من قبل إحدى شقيقات المتهم.

وبحسب شهادات للجيران جمعتها وكالة الأنباء الفرنسية واعتمد عليها تقرير الشرطة، فإن المتهم بالقتل كان خلال توجيهه للضربات المتتالية على وجه حليمي يصرخ واصفاً إياها بـ"الشيطان" باللغة العربية كما أنه صاح بعبارات "الله أكبر" قبل أن يرميها من على شرفة شقتها في الطابق الثالث. ورغم أن صرخات الضحية سمعت في كامل المبنى، إلا أن أحداً لم يتدخل لمساعدتها إلى أن وصلت الشرطة حوالي الساعة الخامسة صباحاً بعد فوات الأوان.

وقال شقيق الضحية ويليام أتال إن "تقرير الشرطة أكد أن شقيقتي عانت من التعذيب لمدة ساعة تقريباً (حوالي الساعة الرابعة صباحاً) ثم قتلت". وكشف التقرير الطبي حول الحادثة أن حليمي تعرضت لعنف شديد أدى إلى وقوع حوالي عشرين كسراً في مختلف مناطق جسمها وخاصة الوجه.

من جهتهم، استنكر موقعو بيان "لوفيغارو" ما وصفوه بـ"إنكار الواقع" الذي يمارس في هذه القضية. وتساءلوا عن السبب الكامن وراء عدم دخول الشرطة إلى شقة القتيلة خلال وجودهم في المكان وطالبوا بكشف الحقيقة كاملة في هذه القضية وكذلك فيما يتعلق بما سمّوه "التمزقات" التي تعاني منها فرنسا.

ويبرز بين موقعي البيان الفيلسوفة إليزابيث بادينتر والمؤرخ جورجس بينسوسان وعالم السياسة لوران بوفيه والفلاسفة آلان فينكيلكروت ومارسيل غوشيه وميشال أونفري.

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن