فرنسا

2002 – 2017: دروس في صعود اليمين المتطرف

أ ف ب

هزم حزب الجبهة الوطنية ليل الأحد 7 أيار/مايو 2017 لصالح المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون. لكنها خسارة بطعم النصر كما يمكن أن يقال، فقد حصلت مارين لوبان على أعلى نسبة تصويت في تاريخ حزبها اليميني المتطرف كما أن وصولها إلى الدورة الثانية لم يستتبع تصويتاً مضاداً تمكن مقارنته بذلك الذي عرفه والدها جان ماري عام 2002 أمام جاك شيراك. فما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من نتائج الانتخابات؟

إعلان

أولاً، حصلت مارين لوبان على ضعف عدد الأصوات التي حصل عليها والدها وعلى أكبر عدد من الأصوات يحققه حزبها. جمعت لوبان أكثر من 10 ملايين و600 ألف صوتاً. وهو ضعف ما حققه والدها عام 2002 (5 ملايين و500 ألف). وهي كسبت أيضاً أكثر من 3 ملايين صوت بين دورتي الانتخابات الأولى والثانية.

ثانياً، الامتناع عن التصويت (25.44٪) والأصوات اللاغية والبيضاء (11.47٪) حلت محل الموجة الجمهورية التي عارضت والدها عام 2002. في ذلك الوقت، خرج حوالي 1.5 مليون شخص إلى الشوارع ليقولوا "لا" للجبهة الوطنية. أما اليوم، فإن النتائج هي انعكاس لانقلابات اجتماعية وسياسية وإيديولوجية كبرى تجري في العالم وفي فرنسا، وقد تميز الأسبوع الفاصل بين الدورتين بمناقشات حادة بين أنصار "مواجهة اليمين المتطرف بأي ثمن" وأنصار الامتناع عن التصويت. لم يكن هناك على أي حال تعبئة جماهيرية ضد لوبان.

ثالثاً، كان واضحاً في هذه الانتخابات التأثير الكبير للمركز الاجتماعي والأوضاع المعيشية في التصويت فقد صوتت الفئات العليا في المجتمع (82٪) لماكرون. هناك انقسام حاد إذاً في التصويت على أساس طبقي واجتماعي بين الفرنسيين منذ ذوي الدخول الجيدة الذين صوتوا لماكرون والمسحوقين أو العاطلين... الخ والأكثر إقصاء الذين صوتوا لوبان. وهو أمر يختلف كذلك عن عام 2002. 47% من العاطلين عن العمل اختاروا مارين لوبان بينما اختار 11% والدها عام 2002. أما العمال فقد صوت 56% منهم لمارين لوبان بينما لم يحصل والدها عام 2002 إلى على 31٪ من أصواتهم.

رابعاً، المقارنة بين انتخابات 2002 و2017 يسلط الضوء كذلك على تطور الذين عايشوا المنافسة بين شيراك ولوبان الأب وكانوا في بداية عمرهم الانتخابي. معظم المصوتين اليوم لمارين لوبان تتراوح أعمارهم بين 35-49 عاماً. عام 2002 صوتت نسبة 19% من الشباب للوبان مقابل 81٪ لشيراك. اليوم فإن هذه الفئة العمرية كانت ميالة للامتناع عن التصويت أكثر من عام 2002.

خامساً، تطور سلوك ناخبي أقصى اليسار. في الوقت الذي صوت فيه 4% من أنصار اليسار الراديكالي لصالح لوبان الأب عام 2002، فقد ارتفع عددهم اليوم ليصل إلى 41٪. وامتنع 40٪ منهم عن التصويت اليوم مقابل 27٪ فقط في عام 2002.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن