فرنسا

ماكرون والتحديات الكبرى

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رويترز/

عملية الانتقال في قصر الاليزيه هي الأبسط والأقل تعقيدا بين الرئيسين الجديد إيمانويل ماكرون والمنتهية ولايته فرانسوا هولاند. نظرا للعالقة بين الرجلين فهولاند هو من ساهم في صعود نجم الرئيس الجديد، وحتى ساعده للوصول إلى قمة الإليزيه.

إعلان

وبالرغم من ذلك حطم الرئيسان الرقم القياسي في تاريخ الجمهورية الخامسة لعمليات التسلم والتسليم. فقد استغرق الاجتماع بينهما ساعة وسبع دقائق وكانت أطول عملية تسلّم وتسليم قد استغرقت في الماضي خمسة وأربعين دقيقة. وهذه المسألة تعكس حجم التحديات التي سيواجهها إيمانويل ماكرون، فالرئيس الجديد لا يملك خبرة في الحياة السياسية، على الساحة الدولية أو في الداخل، خاصة انه يعتزم إجراء تغيير عميق في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما أن التهديد الإرهابي يتربص بفرنسا. هذه المسألة ستكون في طليعة التحديات التي تنتظره وهي عديدة، بعضها ملحّ للغاية مثل الفوز بالانتخابات التشريعية بعد أقل من شهر والحصول على اغلبية نيابية مطلقة ليتكمن من تنفيذ برنامجه وهذا هو التحدي الأول الذي يواجه ماكرون. وهناك تحدّيات قريبة المدى وأخرى بعيدة المدى ولكنها مترابطة فيما بينها.

والتحدّي الذي سيواجهه ماكرون بعد الانتخابات التشريعية هو السلم الاجتماعي. فقد جدّد التأكيد في خطابه يوم تسلمه مهامه انه يريد تحرير العمل ودعم المؤسسات الاقتصادية وحرية المبادرة. أي انه أكد على الطابع الليبرالي لبرنامجه قائلا: إنه لن يتراجع عن أي من تعهداته. وهذا يعني ان بداية عهده قد يبدأ بالمواجهات المحتملة مع النقابات في الشارع خاصة انه سبق لماكرون ان أكّد على ان تعديل قانون العمل سيتم عبر مراسيم حكومية وليس القوانين التشريعية النيابية. وقد غاب عن خطاب ماكرون شعار العدالة الاجتماعية.

بالإضافة إلى تحدّي السلم الأهلي ومصالحة المجتمع الفرنسي ومحاربة التفرقة والتطرف وضرورة تخطي الانقسامات الداخلية بالإضافة إلى تحدّي محاربة البطالة والازدهار الاقتصادي.
هناك التحدّي الأكبر بإعادة الثقة وروح الامل لدى الفرنسيين وانتصار القيم التي جعلت منهم شعبا كبيرا لبناء فرنسا المزدهرة والقوية.

زمن التحدّيات بعيدة المدى التي تواجه ماكرون هي مصالحة الفرنسيين مع أوروبا وعملية البناء الأوروبي. فأربعون بالمئة من الفرنسيين اقترعوا في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية لمرشحين معاديين لعملية البناء الأوروبي، على الأقل كما هي عليه اليوم.
وأخيرا تحدّي استعادة فرنسا لموقعها كقوة عظمى على الساحة الدولية. علما ان ماكرون يعتبر أن تراجع النفوذ الفرنسي في العالم يعود للانقسامات الداخلية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن