اليمن: الموجز 2017/05/15

10 آلاف حالة إصابة مشتبهة بالكوليرا في اليمن

رويترز
إعداد : عدنان الصنوي

وباء الكوليرا في اليمن يدخل مرحلة خطيرة من التفش، مع ارتفاع الحالات المشتبهة بالإصابة الى 10 آلاف شخص خلال أسبوعين. حكومة الحوثيين والرئيس السابق، أعلنت حالة الطوارئ الصحية في العاصمة صنعاء كمدينة "منكوبة" بعدما ارتفعت حالات الوفاة المؤكدة بالوباء الى 115 شخصا منذ 27 /أبريل/نيسان الماضي.

إعلان

وقالت وزارة الصحة العامة الخاضعة لسلطة الحوثيين في بيان رسمي، ان العاصمة صنعاء أصبحت "منكوبة صحيا وبيئيا". واكدت السلطات الصحية، ان عدد الاصابات قد تتجاوز المعدلات الطبيعية، وتفوق قدرة النظام الصحي الذي أصبح عاجزا عن احتواء هذه الكارثة غير المسبوقة، مع تسجيل اكثر من2567حالة اصابة في العاصمة اليمنية خلال الأسبوعين الماضيين.

ووجهت حكومة الحوثيين نداء استغاثة عاجل إلى كل المنظمات الدولية والمحلية والجهات المعنية لتدارك الوضع المتفاقم، واحتواء هذه الجائحة الصحية الواسعة التي تحصد أرواح المواطنين. وعقب زيارته لعدد من المستشفيات في العاصمة صنعاء، وصف مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الاحمر دومنيك استيلهارت، الذي يزور اليمن حاليا، الوضع الصحي بانه " خطير جدا، حيث يرقد على السرير الواحد أربعة مصابين".

من جانبه اكد منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية جيمي ماكغولدريك "ضرورة التدخل الدولي السريع لمواجهة انتشار وباء الكوليرا، قائلا ان "خطتنا في مسودتها النهائية تتضمن طلب دعم أفضل مما حصل في الاستغاثة الاممية السابقة". وكانت منظمة الصحة العالمية وجهت في اكتوبر الماضي نداء عاجلا للمجتمع الدولي لتوفير 22.35 مليون دولار للحيلولة دون انتشار وباء الكوليرا في اليمن، لكن مصادر طبية، قالت ان حجم الاستجابة الدولية لم تتجاوز ثلاثة ملايين دولار.

الى ذلك اعربت منظمة اطباء بلا حدود عن خشيتها في عدم قدرة النظام الصحي اليمني، من التعامل مع تفشي المرض. ودعت المنظمة الطبية الدولية إلى زيادة المساعدات الإنسانية للحد من انتشار الوباء، وتحسبا لوقوع تفشيات أخرى. وتواجه المؤسسات الصحية اليمنية تحديات تموينية كبيرة، حيث ان نحو 55 بالمائة من المستشفيات والمراكز الصحية اليمنية لاتعمل سوى بطاقتها الجزئية جراء استمرار الصراع.

وقال مصدر طبي في احد المراكز الصحية المخصصة لاستقبال حالات الاصابة بالكوليرا شرقي العاصمة صنعاء، انهم يستقبلون حالة واحدة كل عشر دقائق. وبدأت الموجة الجديدة للكوليرا بالانتشار منذ نهاية ابريل الماضي، بعد ان حصدت الموجة الاولى في ديسمبر العام الماضي، ارواح 103 اشخاص من إجمالي 21 ألف حالة إصابة مؤكدة في 16 محافظة يمنية، وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية. وضربت الجائحة الجديدة حتى الان العاصمة اليمنية ومحافظات صنعاء وعمران والبيضاء وحجة والمحويت والضالع وذمار وعدن وإب وتعز والحديدة وريمة وأبين. ويمكن للكوليرا، ان تقتل ما نسبته 15 بالمائة من المصابين بها في غضون بضع ساعات.

على الصعيد العسكري.. استمرت المعارك عنيفة وتبادل القصف المدفعي والصاروخي بين حلفاء الحكومة من جهة والحوثيين وقوات الرئيس السابق عند الساحل الغربي على البحر الاحمر والشريط الحدودي مع السعودية. ودارت اعنف المعارك خلال الساعات الاخيرة شمالي وشرقي مديرية المخا، حيث تدخلت مقاتلات التحالف بشن سلسلة ضربات جوية عنيفة على مواقع وتعزيزات للحوثيين وقوات الرئيس السابق في محيط قاعدة خالد بن الوليد العسكرية على الطريق الى مدينة تعز ثالث اكبر المدن اليمنية، ومنطقة يختل القريبة من محافظة الحديدة حيث يقع ثاني اكبر الموانئ الاقتصادية في البلاد.

يأتي هذا في وقت يواصل فيه مبعوث الامم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد جولة مشاورات جديدة في المنطقة استهلها نهاية الاسبوع من العاصمة السعودية الرياض لبحث فرص التهدئة العسكرية، تمهيدا لاستئناف جولة "حاسمة" من مفاوضات السلام اليمنية المتعثرة منذ اغسطس/ اب الماضي. ويحمل المبعوث الاممي، افكارا جديدة لبناء الثقة واحتواء العمليات الحربية لقوات التحالف نحو ميناء الحديدة الاستراتيجي على البحر الاحمر.

ومن بين المقترحات في هذا السياق، اعادة محافظة الحديدة الى قائمة المناطق ذات الاولوية بالانسحاب الى جانب العاصمة صنعاء، ومحافظة تعز بموجب وثيقة الحل الشامل للازمة اليمنية. وقال وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، إن الوسيط الدولي طرح فكرة انسحاب الحوثيين من مدينة الحديدة، من أجل تحريك الجمود في المشاورات السياسية التي توقفت منذ نحو عشرة أشهر. وذكر المخلافي في تصريحات صحفية إن ولد الشيخ اعتمد حلا جزئيا يمهد لحسن النوايا، قائلا ان الاقتراح يتضمن "تسليم الحوثيين مدينة الحديدة والميناء، بما يجنبها المعارك في مقابل ان يستمر تدفق المساعدات والسلع".

ويأمل الوسيط الدولي الحصول على موافقة الحكومة اليمنية وحلفائها بإيقاف العمليات العسكرية باتجاه مدينة الحديدة، والشروع في هدنة جديدة مع بداية شهر رمضان، تليها مفاوضات في الكويت، او جنيف في السادس من شوال، حسب ما افادت مصادر سياسية ودبلوماسية. وقال المبعوث الأممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد امس الاحد إنه يبحث مقترحا لإبرام هدنة قبل شهر رمضان تكون ممهدة لاستئناف محادثات السلام بين الأطراف اليمنية. وأوضح الوسيط الدولي في ورقة عمل على هامش منتدى الدوحة السابع عشر، "نعمل حاليا للتوصل إلى وقف اطلاق النار في اليمن قبل حلول شهر رمضان تمهيدا للدخول في جولة جديدة من المحادثات بين الأطراف، ووقف العمليات العسكرية باتجاه مرفأ الحديدة".

وأضاف "نبحث عن حل وسط فيما يتعلق بمرفأ الحديدة، ونحتاج إلى توافق جميع الأطراف لوقف النزاع وهذا من شأنه أن يخفف من معاناة الشعب اليمني ويفسح المجال للتوصل إلى حل". ووصف المبعوث الأممي الوضع في اليمن بأنه "فظيع"، وحذر من استمرار الصراع ومزيد التدهور وتفاقم الأزمة الإنسانية فضلا عن مخاطره على الاستقرار الإقليمي.

ومنذ اندلاع الفصل الاخير من النزاع الدامي في اليمن اواخر مارس 2015، فشلت اربع جولات من المفاوضات في احراز اي اختراق توافقي يضع حدا للحرب الطاحنة التي تسببت بواحدة من "اكبر الازمات الانسانية" في العالم، مع تزايد اعداد السكان الذين يعانون "ضائقة غذائية"، الى نحو 19 مليونا، بينهم 7 ملايين شخص لا يعلمون من اين سيحصلون على وجبتهم التالية، وفقا للأمم المتحدة.

إعداد : عدنان الصنوي
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن