تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

الفقر كمؤشر اقتصادي في فرنسا وألمانيا وبريطانيا!

أ ف ب

فرنسا، ألمانيا وبريطانيا هي الدول الأوروبية الثلاث التي تتمتع بأقوى اقتصاد وتواجه مشاكل كثيرة في الوقت ذاته، ولكنها أيضا البلدان التي تجري انتخابات تشريعية هامة يمكن أن تغير توازاناتها السياسية، خلال الأشهر القليلة القادمة.

إعلان

وتعتبر فرنسا بالمقاييس السائدة للاقتصاد الليبرالي التلميذ الفاشل في أوروبا، مع نسبة بطالة تتراوح حول 10٪ ودين عام يبلغ 2170.6 مليار يورو ونسبة نمو بلغت 1.2٪ العام الماضي، وكانت الانتقادات القوية التي تتلقاها فرنسا وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل هي الأسباب الرئيسيّة لانتصار الرئيس الجديد ايمانويل ماكرون، الذي قدم نفسه كرجل خارج عالم السياسة التقليدي، مؤكدا أن همه الرئيسي هو إصلاح الصورة لاقتصادية التي تقدمها الأرقام المذكورة، وبرنامجه السياسي يقوم على هذه الفكرة، بصورة رئيسية، ويتضمن تخفيض عدد العاملين في الدولة لتخفيض الدين العام، وتقليص القيود على أرباب العمل فيما يتعلق بقانون العمل والقدرة على التسريح وتحديد ساعات العمل ومواصلة سياسة التخفيضات الضريبية لصالح الشركات الكبرى.

ألمانيا هي أستاذ الاقتصاد الناجح في أوروبا، وفقا للمقاييس السائدة، حتى أن المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل هي التي تحدد، عمليا، السياسات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، يدعمها في ذلك فائض في الناتج المحلي الخام بلغت نسبته 8.7٪ العام الماضي، ونسبة بطالة لا تبلغ 6٪ من القوى العاملة.

وبريطانيا، إلى جانب ألمانيا، هي المثال الذي يردده الاقتصاديون، ليلا نهارا، لاقتصاد ناجح وصلب مع نسبة بطالة تبلغ 4.6٪، وهي أدنى نسبة بطالة في المملكة المتحدة على مدى الأربعين عاما الأخيرة ونسبة نمو من المتوقع أن تبلغ 2٪ هذا العام، بالرغم من زلزال البريكسيت.

وماذا عن الفقر؟

العنصر الجديد الذي أدخله الكثير من المرشحين في الانتخابات التشريعية في هذه البلدان الثلاث يتعلق بنسبة الفقر، أي العاملين الذين يحققون دخلا غير كاف، وأقل من الدخل الوسطي (وليس متوسط الدخل)، وتبلغ هذه النسبة في فرنسا 13.6٪، ولكنها تبلغ في ألمانيا 16.7٪ وهو ما يقارب 13 مليون ألماني لا يحققون مع العلم أن مستوى الدخل السنوي الذي يحدد حد الفقر في ألمانيا هو أدنى منه في فرنسا بحوالي 450 يورو سنويا.

وتأخذ الصورة في بريطانيا، شكلا أكثر تنوعا من حيث مأساويته، وإذا كانت نسبة الفقراء في المملكة قد بلغت 6.5٪ ما يعادل حوالي ٤ ملايين شخص، وفقا لمكتب الإحصائيات الوطني البريطاني في عام 2014، وهي الأخيرة التي توفرت فيها هذه المعلومات، فإن الرقم الخاص بغياب المساواة، والذي أعلنته منظمة "ايكوالتي تراست" يؤكد أنه مع نهاية هذا العام سيمتلك ألف أغنى شخص في بريطانيا ثروة تزيد عما يملكه 40٪ من الأسر الأكثر فقرا في البلاد.

كما برزت ظاهرة العمل "التشاركي" مع اضطرار أعداد متزايدة من البريطانيين للعمل في أكثر من وظيفة ذات احتياجات مهارة مهنية منخفضة وبرواتب منخفضة، مع الإشارة إلى أن ما يسمى بعقود العمل المسماة "عقد بصفر ساعة عمل"، والتي لا تلتزم بساعات ولا بأجور محددة، ضربت أرقاما قياسية مع وجود 900 ألف وظيفة من هذا النوع، وهو ما أدى، وفقا لاتحاد نقابات العمال، إلى أن الأجور في بريطانيا لم تواكب التضخم على مدى السنوات السبع الماضية وهي أطول فترة من هذا النوع، من سبعينات القرن الثامن عشر.

ويرى رجل الشارع الفرنسي، في هذه الصورة الاقتصادية الأوروبية، أن بلاده تحتل موقعا خاصا وتتمتع بتركيبة اجتماعية اقتصادية خاصة بها، من أبرز ملامحها أنظمة الرعاية الطبية والحماية الاجتماعية، ولكنها تحديدا، الأنظمة التي تبدو مهددة فيظل العهد الجديد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.