تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

فرنسا وروسيا: بوتين على خطى بطرس الأكبر

ويكيبيديا / رويترز

بدا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غاية في الصراحة خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين المعروف بحساسيته الشديدة تجاه الانتقادات التي توجه إلى بلاده خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والإرهاب الالكتروني والدور الروسي في سوريا وأوكرانيا.

إعلان

وكان لافتاً كذلك زيارة الرئيسين لمعرض "بطرس الأكبر، زيارة قيصر الى فرنسا" في الذكرى المئوية الثالثة لزيارة القيصر بطرس الاكبر الى فرساي لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين عام 1717. وربما لم يكن اختيار هذا المعرض بالصدفة، فبطرس الأكبر هو القيصر المجدد الذي فتح نافذة لبلاده على أوروبا وأعاد بناء قصره في بيترودفوريتس على صورة قصر فرساي. هو القيصر الذي وضع نصب عينيه تحديث بلاده على الطريقة الأوروبية كوسيلة وحيدة للحاق بالغرب ومقارعته.

القيصر بطرس الأكبر (1672-1725) هو وريث لسلالة القياصرة رومانوف التي حكمت روسيا دون انقطاع منذ عام 1613 وحتى سقوطها بقيام الثورة البلشفية عام 1917. عرف بطرس الأكبر باتباع سياسة حازمة هادفة لتحديث بلاده وتوسعة رقعتها، وقد تحولت روسيا في عهده الذي استمر 28 عاماً إلى قوة أوروبية كبرى وشهدت حدود القيصرية اتساعاً تاريخياً كبيراً.

القيصر بطرس الأكبر (ويكيبيديا)

أسست زيارة بطرس الأكبر الأولى إلى باريس ولقاءه بملكها آنذاك لويس الخامس عشر، الذي كان في السابعة من عمره، للتبادلات خاصة الثقافية منها بين البلدين وكانت مقدمة لعلاقات دبلوماسية دائمة. وقدّمت روسيا لهذه المناسبة مائة عمل فني، أي ما يمثل ثلثي القطع التي عرضت في فيرساي خلال زيارة بوتين الأخيرة، وتضمنت خرائط ومخطوطات وأغراض شخصية ولوحات ومنحوتات من أبرزها لوحة للفنان الإيطالي كارلو فرانشيسكو بارتولوميو راستريلي تمثل القيصر برفقة صديقه الأمير مينشيكوف.

بطرس الأكبر خلال زيارته لمنزل الملك العسري في باريس (chateauversailles.fr)

ويقال إن القيصر الأكبر كان قد سمع من معاصريه الذين زاروا فرنسا عن روعة وفخامة القصور الملكية الفرنسية وأراد عبر زيارته أن يرى ذلك بأم العين في الوقت الذي كان العمل فيه سائراً على قدم وساق في بناء قصر بيترهوف في سان بطرسبرغ. ونظمت السلطات الملكية احتفالاً ضخماً بالقيصر القوي الذي رأت فيه حليفاً هاماً، ورتبت لقاءً جمعه بالملك ذو الأعوام السبعة. وكان أن خلدت هذه اللحظة بلوحة فنية رسمتها فيما بعد الفنانة الفرنسية لويز ماري جان ايرسان يبدو فيها لويس الخامس عشر بين ذراعي القيصر.

بطرس الأكبر وبين ذراعيه الملك لويس الخامس عشر (ويكيبيديا)

أما أهم النتائج المعمارية التي تمخضت عنها زيارة فرنسا فكانت التطبيقات الهندسية والفنية المبتكرة التي نقلت وتمت الاستفادة منها في إنشاء مدينة سان بطرسبرغ التي ستصبح عاصمة القيصرية وسيتم بناءها على طراز عهد الأنوار الأوروبي. من الأفكار الأخرى التي حملها معه القيصر عند عودته إلى روسيا كانت إنشاء مصنع نسيج على طراز قصر غوبلان الباريسي الذي أمر ببنائه الملك هنري الرابع عام 1601، وإطلاق صناعة ضخمة لإنتاج المرايا باستلهام المصنع الملكي الفرنسي لصناعة الزجاج.

في فرساي، كان القيصر مفتوناً للغاية بحجم المكان وبهندسة القصر المعمارية وكذلك بالذوق الرفيع الخاص بتنسيق الحدائق وعددها التي قدّر القيصر أنه كبير. في مشروع بناء قصر بيترهوف، كانت عين القيصر على قصر فرساي وحاول بكل الطرق تجاوز نوافير فرساي الشهيرة، أما المسكن الخاص بلويس الرابع عشر فقد جذبه بشكل خاص ولا سيما لجهة أبعاده الصغيرة وتصميمه الحديث.

قصر فرساي عام 1668 (ويكيبيديا)

نوافير قصر فرساي (ويكيبيديا)

نوافير قصر بيترهوف (ويكيبيديا)

لم تكن زيارة بطرس الأكبر إلى باريس حدثاً عرضياً في ذلك الزمان. فقد كان من الواجب وحتى تتم هذه الزيارة انتظار موت الملك لويس الرابع عشر عام 1715 الذي كان قد رفض على الدوام زيارة القيصر. واليوم في فرساي، كان من الواجب كذلك وحتى يزور بوتين فرنسا انتظار انتخاب رئيس جديد بعد أن شهدت العلاقات الفرنسية الروسية توتراً ملحوظاً خلال عهد الرئيس السابق فرانسوا هولاند.

رغم أن زيارة بطرس الأكبر عام 1717 أسست لعلاقات سياسية وثيقة ولتفاهم واسع في القارة الأوروبية، إلا أن هذه العلاقات دامت حوالي 100 عام وانتهت بإعلان نابوليون الحرب على روسيا واجتياحها خلال الحملات النابوليونية الشهيرة في القرن التاسع عشر.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن