تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الجزائر

وقفة تضامنية مع الروائي الجزائري رشيد بوجدرة المتّهم بالالحاد في برنامج الكاميرا الخفية

وقفة تضامنية مع الروائي الجزائري رشيد بوجدرة
وقفة تضامنية مع الروائي الجزائري رشيد بوجدرة فيس بوك/

لم تقتصر ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة لتعنيف الروائي الجزائري رشيد بوجدرة في برنامج ترفيهي بثته قناة النهار، على وسائل التواصل الاجتماعي، بل امتدت حملة التنديد إلى الشارع حيث تظاهر العشرات من المثقفين والصحفيين وناشطين في المجتمع المدني وسياسيين أمام مقر سلطة ضبط السمعي البصري يوم 03 حزيران/يونيو 2017 في شارع ديدوش مراد أكبر شوارع وسط العاصمة الجزائرية، وأعلنوا عن مساندتهم لصاحب "الحلزون العنيد" الذي تعرض لما اسموه بإهانة صورة المثقف في البلاد.

إعلان

بوجدرة يصرخ: "قيلوني..قيلوني"

تقدم المحتجون الكاتب الضحية نفسه الذي بدا محاطا بجمع من زملائه الكتاب أيضا فيما لفت حضور مستشار الرئيس مستشار وأخ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الوقفة ليعبر عن مساندته لأشهر وأهم كاتب جدد مدرسة الرواية الجزائرية والعربية، وكانت العديد من الأسماء الأدبية والإعلامية من مختلف الأجيال والتيارات قد اشتركت في صياغة بيان تداولته عدة وسائل الاعلام مباشرة بعد بث الحلقة من برنامج الكاميرا الخفية في هذه القناة التلفزيونية الخاصة سهرة الأربعاء الماضي، ظهر في الحلقة صاحب "ألف عام من الحنين" محاصرا من شباب متنكرين بزي الشرطة و بالتواطئ مع مقدمي البرنامج بدأوا يجبرونه على النطق بالشهادتين بعد اتهامه بالإلحاد، كما اتهموه بالتخابر لصالح دولة أجنبية، لتنفلت أعصابه ويغادر البرنامج غاضبا وهو يردد قائلا: " قيلوني.. قيلوني"..

هذا المقلب "الساخر" اعتبرته شريحة واسعة من المشاهدين والنخبة اعتداء على قامة أدبية كبيرة، وانتهاكا لحريته الشخصية، يقول الروائي الجزائري واسيني الأعرج لإذاعة مونت كارلو الدولية:" أنا من حيث المبدأ مع حرية التعبير وتنوع البرامج التلفزيونية لكن بشرط أن لا تكون على حساب حرية الانسان، فما اثارني في الحلقة التلفزيونية التي استضافت رشيد بوجدرة هي حلقة إهانة لشخصيه ومكانته ولو كان ذلك في قالب سخار، فالبرنامج تجاوز حدوده، بل وأهان حتى جهاز الأمن من خلال اظهارهم وهم يقتحمون مقر التصوير وهذا لا يحدث ابدا، فمازال مشهد بوجدرة وهو يردد قيلوني قيلوني صارخا وكأنه يطلب النجدة من " الدواعش" وهم يقودونه إلى حالة الجنون مازال ماثلا أمامي"، كما يأخذ واسيني على زميله بوجدرة عدم انسحابه فورا من البرنامج، وتمنى لو استطاع سحب محاوريه على ميدانه ووسطه الطبيعي وهو الرواية، ويضيف للإذاعة قائلا: " إن ما حدث يجب أن يؤخذ على محمل الجد، وعلى سلطة ضبط السمعي البصري أن تقوم بدورها لعدم تكراره، كما اثمن الوقفة الاحتجاجية التي قام بها كتاب واعلاميين بشرط ان لا يتم تسيسها".

 فيس بوك/ وقفة تضامنية مع الروائي رشيد بوجدرة
فيس بوك/ وقفة تضامنية مع الروائي رشيد بوجدرة

اعتذار قناة النهار لا يكفي..ولكن

سارعت القناة التلفزيونية الخاصة النهار منذ بداية الحملة الشرسة ضدها على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تقديم اعتذار للروائي رشيد بوجدرة عبر تغريدة كتبها مديرها العام على موقع تويتر، لكن ذلك لم يوقف سيل الانتقادات الذي طالت قناته والعاملين فيها، وطالما وجهت لهذه القناة تهما بكونها منبرا إعلاميا مواليا النظام وكاتما لأصوات المعارضة، واستنكر منتقدوها من كتّاب وجامعيين وإعلاميين وفنّانين خلال وقفتهم الاحتجاجية أمام مقر سلطة الضبط تفاقم ما أسموه بحالات التضليل والخداع التي تمارسها بعض وسائل الإعلام الجزائرية في حق المشاهد، وانتقدوا لغة العنف التي تروج لها بعض البرامج خاصة الترفيهية، لكن السيد بلال كباش، اعلامي بقناة النهار يرى أن المعارضين هدفهم محاربة التجارب الشابة التي فتحت لهم هذه المؤسسة الإعلامية الأبواب، ويقول لإذاعة مونت كارلو الدولية: لقد قدمت قناتنا الاعتذار رسميا للكاتب والروائي رشيد بوجدرة، واعترف مديرها بأن ما وقع خطأ مهني ارتكبه صحفيون، ونحن نقر بذلك، ولذلك لا نعرف لماذا يرفع بعض المشاركين في الوقفة امام مقر سلطة ضبط السمعي البصري لشعار اغلاق القناة، فأنا شخصيا لا نعترف بهذا الجهاز لكوننا مؤسسة إعلامية أجنبية"، وأضاف بلال كباش أن المحتجين ومحرري البيان هم من خصوم قناة النهار لأن هناك من يتهمها بالمولاة للإسلاميين فيما يرى اخرون انها موالية للتيار العلماني ولذلك إرضاء جميع المشاهدين غاية لا تدرك، كما اتهم الجيل السابق من الإعلاميين بمحاربة تجربة القناة التلفزيونية الخاصة لكونها فتحت أبوابها للشباب لاسيما وانهم استفادوا سابقا من الانفتاح الإعلامي واموال الإشهار منذ سنوات التسعينيات لكنهم غيبوا الطاقات الجديدة من المجال.

ومنذ أحداث أكتوبر 88 التي أضفت إلى التعددية الإعلامية والسياسية، ظهرت العديد من الصحف الخاصة تمثل تيارات سياسية مختلفة، إلا أن مجال السمعي البصري ظل حكرا على السلطة إلى غاية حراك الربيع العربي الذي دفعها إلى السماح بظهور قنوات تلفزيونية خاصة لكنها مازالت تعتبر أجنبية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن