تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

معركة الرقة ورهانات أكراد سوريا

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (رويترز)

تحول أكراد سوريا، خلال سنوات الحرب، من أقلية مهمشة إلى قوة عسكرية حقيقية تقف في صف المواجهة الأول ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتقود بدعم أمريكي معركة طرده من الرقة، معقله الأبرز في البلاد.

إعلان

واستغل الأكراد الذين آثروا عدم الخوض فيها في بداية الانتفاضة السورية، تصاعد الأزمة وتزايد نفوذهم، لا سيما بعد انسحاب الجيش السوري في منتصف 2012 من المناطق ذات الغالبية الكردية محتفظا ببعض المقار الرسمية، لبناء قوة عسكرية.

وعمد الأكراد الذين إلى التعويض عن عقود من سياسة التهميش الذي اتبعته بحقهم الحكومات السورية المتعاقبة، فبدأوا باستخدام وتعليم اللغة الكردية واستعادة الاسماء الكردية للمناطق واحياء تقاليدهم علنا.

التغيير المفاجئ في موقع الأكراد جاء نتيجة عوامل عدة بينها قرار النظام السوري التركيز على قضايا أخرى أكثر الحاحية في النزاع الدائر منذ 6 سنوات فضلا عن الدعم الكبير الذي تقدمه واشنطن لهم في حربهم ضد الجهاديين.

ويعتبر محللون سياسيون أن انتصارات الأكراد لا تزال تحتاج إلى تمكين، خصوصا أنهم يفتقدون الضمانة الدولية الدائمة كما أنهم يثيرون غضب الجارة تركيا.

الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش من معهد واشنطن أكد أن " الأكراد يراهنون على أن السيطرة على الرقة ستضمن لهم دعما دوليا طويل الأمد يتيح لهم بناء روج آفا (غرب كردستان)"

ويسيطر الأكراد حاليا على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا. وأقاموا في العام 2013 إدارة ذاتية في مقاطعاتهم الثلاث الجزيرة (الحسكة) وكوباني (عين العرب) وعفرين (ريف حلب)، أطلق عليها اسم "روج آفا".

حليف واشنطن الأساسي

وبات حزب الاتحاد الديموقراطي، الحزب الكردي الأكبر في سوريا، وذراعه العسكري وحدات حماية الشعب الكردية، بمثابة الحكومة والقوى الأمنية في "روج آفا".

وركزت الوحدات الكردية في البداية على ضمان أمن المناطق ذات الغالبية الكردية وعدم انزلاقها في النزاع الدائر. لكن هذا الدور تغير في حزيران/يونيو العام 2014 حين أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "الخلافة الإسلامية" في مناطق سيطرته في سوريا والعراق.
ويرى الخبير في الشؤون السورية في معهد "سانتشوري" سام هيلر ان "القيادة الكفؤة والموحّدة" فضلا عن "العداء الحقيقي للجهاديين" للوحدات الكردية أمور سمحت لها بتقديم نفسها على أنها الخيار الأمثل للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

تقدم الأكراد عسكريا فاقم مخاوف أنقرة التي تخشى إقامة حكم ذاتي كردي على حدودها، وتصنف الوحدات الكردية مجموعة "إرهابية" وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضدها منذ عقود.

وفي مواجهة هذا التوتر، تشكلت قوات سوريا الديموقراطية في تشرين الأول/أكتوبر العام 2015، التي تضم بين 25 ألف و40 ألف مقاتل، كتحالف بين فصائل عربية وكردية يحارب تنظيم الدولة الإسلامية بدعم من التحالف الدولي.

وتعتبر مجموعة الأزمات الدولية، أن هذا التحالف، "تحت قيادة وحدات حماية الشعب الكردية بشكل مباشر ويعتمد أساسا على المقاتلين الأكراد المدربين من حزب العمال الكردستاني والذين يعدون عموده الفقري".

تسويات لحماية انجازات الأكراد

بعد تشكيل قوات سوريا الديموقراطية، زادت واشنطن من دعمها العسكري. واقتصر الدعم الأمريكي للأكراد في البداية على توفير الغطاء الجوي والمستشارين، فيما كان التسليح حكراً على الفصائل العربية ضمن تلك القوات.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية حملة "غضب الفرات" لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من الرقة.

ولم تلق تركيا آذانا صاغية إذ أعلنت واشنطن في التاسع من أيار/مايو أنها ستبدأ ايضا بتسليح الاكراد ضمن قوات سوريا الديموقراطية.

إلاّ أن محلّلين يرون أن هذا الدعم للوحدات الكردية قد لا يدوم طويلا، كما أن هناك مخاطر تواجه النجاحات الكردية بينها ربما مواجهة مع تركيا.

نوا بونسي من مجموعة الأزمات الدولية، قال إنه "حتى الآن، منح الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية بعض الحماية"، مضيفا "لكن لا يمكننا افتراض أنه سيكون دائما، حتى أنه قد لا يستمر إلى ما بعد العملية الحالية" لاستعادة الرقة.

كما أضاف أنه سيكون على القيادة الكردية "إظهار قدرتها على القيام ببعض التسويات الاستراتيجية التي ستضطر بموجبها إلى التخلي عن بعض طموحاتها لحماية انجازاتها".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.