ثقافة

"بارثينون كتب" في ألمانيا احتجاجاً على الرقابة وقمع الثقافة

أ ف ب
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

ليس هذا المبنى الضخم معبد بارثينون الشهير، فخر الحضارة اليونانية القديمة الذي يعتلي بشموخ هضبة الأكروبوليس في أثينا، بل يقع في وسط مدينة كاسل الألمانية. وليست أعمدته مصنوعة من رخام جزيرة باروس وجبل بنديلي كما هو حال المعبد المنذور لإلهة الحرب والحكمة الإغريقية، بل من الكتب التي كانت محظورة لأسباب مختلفة حول العالم.

إعلان

"بارثينون الكتب" هذا هو العمل الفني الذي يعد بأن يكون عامل الجذب الرئيسي لمعرض "دوكيومنتا" المرموق للفن المعاصر ويعقد كل خمس سنوات منذ عام 1955 في مدينة كاسل (وسط ألمانيا).

ونفذت العمل الهائل الفنانة البصرية الأرجنتينية مارتا مينوخين بإقامته في إحدى الساحات الرئيسية في المدينة وحاولت من خلاله الاحتجاج على الرقابة بجميع أشكالها. ووصفت الفنانة البالغ 74 من عمرها هذا العمل بـ"أكثر أعمالها سياسة".

وقام بتثبت العمل فريق من المتطوعين وذلك قبل أيام قليلة من افتتاح المعرض الذي ينطلق يوم السبت 10 حزيران/يونيو ويستمر حتى 17 أيلول/سبتمبر 2017 بالتزامن في مدينتي كاسل وأثينا.

وبلغت أبعاد معبد الكتب هذا 70 متراً للطول و31 متراً للعرض وبارتفاع 10 أمتار ويحتوي على 46 عموداً ليكون بذلك نسخة طبق الأصل عن معبد بارثينون اليوناني الأصلي.

أما قائمة الكتب التي اختيرت فعمل على انتقائها تسعة عشر طالباً من جامعة كاسل من أصل 70 ألف كتاب ممنوع منذ الإصلاح البروتستانتي قبل 500 عام مروراً بمرحلة نظام الفصل العنصري في إفريقيا الجنوبية.

ويشرح المؤرخ فوريان غاسنير أن القول بأن كتاباً ما كان ممنوعاً ليس دائماً بالعملية السهلة. ففي جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشعبية مثلاً لم تكن هناك أبداً قائمة بالكتب الممنوعة، وبدلاً عن ذلك كان يحصل أنه حين يريد كاتب ما نشر كتابه الذي لا ترضى عنه السلطات فإن الورق يختفي فجأة من الأسواق.

في نهاية المطاف، اختير 170 كتاباً لملء أعمدة المعبد يظهر منها نسخة من رواية المنشق السوفيتي الأشهر ألكسندر سولجنيتسين "الدائرة الأولى" (1963) ورواية الكاتب الأمريكي فرنسيس سكات فيتزجيرالد "غاتسبي العظيم" (1925) ورواية البريطاني الهندي سلمان رشدي "آيات شيطانية" (1988) ورواية الأمريكي مارك توين "مغامرات توم سوير" (1876) وكذلك نجد نسخة من الإنجيل.

ويعتبر منظمو المعرض أن بناء معبد الكتب ذو رسالة قوية تتعلق خاصة بألمانيا ذات الماضي النازي، فقد تم بناءه في المكان نفسه التي قام فيه أنصار أدولف هتلر بإحراق كتب مؤلفين يهود وماركسيين عام 1933.

ورغم أن كتاب "كفاحي" لهتلر ممنوع اليوم وينطبق عليها بالتالي مبدئياً وصف الكتب الخاضعة للرقابة، فإننا لا نعثر على نسخة لكونه عملاً يحرض على الكراهية والتمييز والتفرقة العنصرية.

من جانب آخر، ينظر بعض خبراء الفن إلى هذا المعلم بقليل مكن الرضى لأنه، كما يقولون، تكرار لعمل كانت مينوخين قد أنجزته منذ 34 عاماً بعد سقوط المجلس العسكري الحاكم في الأرجنتيني تنديداً بالرقابة التي كانت تفرضها الديكتاتورية.

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن