تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

الانتخابات التشريعية الفرنسية: تحد حاسم لماكرون وإصلاحاته الموعودة

رويترز
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

تنطلق الانتخابات التشريعية الفرنسية بعد شهر من تخطي إيمانويل ماكرون لمارين لوبان في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية بفارق كبير ليصبح رئيسا للبلاد بعد أن وصل كلاهما إلى الجولة الأخيرة من السباق الرئاسي على حساب مرشح الحزب الاشتراكي الذي بدا وكأن حزبه المنقسم على نفسه قد تخلى عنه، ومرشح حزب "الجمهوريين" ـ اليمين الوسط ـ الذي حطمت فضائح مالية وفساد آماله وحزبه بالفوز.

إعلان

انتخابات الأحد 11 حزيران ـ يونيو 2017، تبدو وكأنها اختبار حقيقي لشعبية الرئيس الذي اضطر الكثيرون للتصويت له لسد الطريق على مارين لوبان اليمينية المتطرفة.

ولكن التوقعات واستطلاعات الرأي تبشر الرئيس الفرنسي المنتخب بإمكانيته وحزبه تحقيق الأغلبية الضرورية في البرلمان لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها أثناء حملته الانتخابية.

وهذا ما يعزز مخاوف الحزبين التقليديين لليمين واليسار من فوز جارف لحركة ماكرون التي أسسها قبل عام، وتمكنت في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية من إزاحة الحزبين التقليديين بعد هيمنتهما على الحياة السياسية الفرنسية منذ 60 عاما.

من جانب آخر يتوقع أن يلقى الرئيس الفرنسي الحديث العهد بالمنصب حتى لو حقق الأغلبية البرلمانية معارضة قوية من النقابات بسبب سياساته التي أعلن عنها خلال حملته الانتخابية حول قوانين العمل، التي تعتبرها النقابات تقليل من أهمية قانون العمل لصالح اتفاقات بين الموظفين وأرباب العمل ترى النقابات أن هناك مخاطر كبيرة من أن تصب هذه الاتفاقات الداخلية الخاصة بكل شركة على حدة في مصلحة أرباب العمل في النهاية. بالإضافة إلى اعتراض النقابات على وعود ماكرون الانتخابية بتخفيض القيود على الفصل التعسفي وتخفيض حجم التعويضات المالية التي يتوجب على الشركات تسديدها للموظفين في حال تسريحهم تعسفيا.

ويبقى تخفيض ضريبة السكن التي يدفعها الفرنسيون مشكوك بقدرتها على التأثير على شعبية ماكرون عند النظر إلى نية الرئيس في رفع ضرائب أخرى تطال جميع الفرنسيين حتى المتقاعدون منهم.

"قلق الأحزاب التقليدية"

وإذا كان القادة الأوروبيون والأسواق مرتاحون لإمكان تنفيذ إصلاحات ماكرون، فان احتمال تركز السلطات في جهة واحدة يثير قلق باقي الأحزاب السياسية الفرنسية.

وتتضح مخاوف الأحزاب التقليدية من خلال تصريح فرنسوا باروان المكلف بإدارة الانتخابات التشريعية لحزب الجمهوريين (يمين) إن ماكرون وحركته يمارسان "استراتيجية هيمنة (..) لا اعتقد أن مثل هذا الأمر صحي بالنسبة للحوار الديموقراطي في السنوات الخمس القادمة".

فترة سماح

بالمقابل سيكون تقدم نواب حركة ماكرون المتوقع تأكيد على رغبة الفرنسيين في التجديد السياسي والذي أظهروه من خلال إزاحة قادة الأحزاب التقليدية وانتخاب رئيس عمره 39 عاما لم يكن معروفا قبل بضع سنوات. بالرغم أن الرجل كان وزيرا للمالية في حكومة الاشتراكيين في عهد فرانسوا هولاند.

خصوصا أنه لا يوجد بين المرشحون الذين زكتهم حركة "الجمهورية إلى الأمام"، سوى 28 برلمانيا سابقا. من بين 630 وينتمي هؤلاء إلى أطياف متنوعة من المجتمع. وكثير منهم تنقصه الشهرة والخبرة، إلا أنهم يعتمدون على شعبية ماكرون الذي يتمتع بفترة سماح من الفرنسيين مع بداية ولايته.

ويراهن ماكرون المؤيد للاتحاد الأوروبي وحزبه، على الصورة الإيجابية التي استطاع أن يقدمها على الساحة الدولية إزاء قيادات من الحجم الثقيل مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهالة من الإعجاب "ماكرومانيا"، إضافة إلى ترحيب الأسواق وقادة الدول الكبيرة في أوروبا بسياساته المقترحة لخفض العجز العام للتأقلم مع القواعد الأوروبية. التي تتوافق ومطالب برلين بإصلاحات هيكلية في فرنسا.

وتبدو النقطة الأخيرة أساسية لتتمكن فرنسا من تشكيل قطب مع ألمانيا لقيادة أوروبا في وقت يأخذ فيه الحليف الأميركي مسافة من أوروبا واختارت فيه المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

تحدي الإصلاح

وتشكل الانتخابات التشريعية هذه والتمكن من تحقيق الأغلبية المطلقة في البرلمان من خلالها رهان حاسم لإيمانويل ماكرون الذي يحتاج إلى أغلبية متينة لإرساء سياسة يقول إنها قائمة على إصلاحات اجتماعية ليبرالية واضفاء طابع أخلاقي على الحياة السياسية التي تسممها قضايا الصفقات والأعمال والتقليل من أثر قوانين العمل المعمول بها وهو ما قد يجلب له غضب النقابات.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.