أخبار العالم

الفاتيكان على طريق الاعتراف النهائي بنظرية الانفجار الكبير

رويترز

وجّه الفاتيكان دعوة إلى كبار العلماء والمتخصصين بعلم الكون في العالم لمناقشة وفهم نظرية الانفجار الكبير العلمية التي لطالما رفضها أتباع الديانات الإبراهيمية وتتعارض مع المقولات الدينية عن خالق يبتكر العالم بواسطة خلق نهائي. ويندرج هذا المؤتمر الذي عقد بين 9 و12 أيار/مايو 2017 في صيرورة القبول المتزايد من جانب الكنيسة الكاثوليكية لحقيقة النظريات العلمية التي تحاول تفسير منشأ الكون في محاولة للقول إنها لا تتعارض بالضرورة مع العقائد اللاهوتية.

إعلان

 وحضر المؤتمر علماء في الفيزياء الفلكية وخبراء متنوعون لمناقشة نظريات الثقوب السوداء وموجات الجاذبية والتفرّد الثقالي كما تم تكريم عالم الكونيات اليسوعي الراحل جورج لوميتر (1894-1966) الذي يعتبر واحداً من آباء فكرة أن الكون بدأ مع انفجار ضخم من خلال نظرية سمّاها "الذرة البدائية".

وبحسب رئيس المرصد الفاتيكاني غي كونسولماغنو فإن أبحاث لوميتر تثبت أن من الممكن التوفيق بين الإيمان بالله وبين نظرية الانفجار الكبير. وتابع "كان لوميتر نفسه مهتماً جداً لجهة تذكير الناس بأن الخلق الإلهي المبدع ليس أمراً حدث قبل 13.8 مليار سنة، بل هو أمر يحدث بشكل مستمر". وأضاف كونسولماغنو أن الاعتقاد بأن الله هو من خلق الانفجار الكبير "يخفّض الخالق إلى إله طبيعي، مثله كمثل الإله جوبيتير الذي كان يلقي سهام البرق. ليس هذا هو الإله الذي نؤمن به نحن المسيحيين".

وكان البابا فرنسيس قد أدلى في تشرين الأول/أكتوبر 2014 بتصريحات تتعلق بخلق الكون والخلاف بين النظريات العلمية والفرضيات الدينية حول مصدر العالم وطبيعية دور الله في تكوينه. وقال البابا وقتها في حديث أمام الأكاديمية البابوية للعلوم في الفاتيكان "عندما نقرأ عن عملية الخلق في سفر التكوين يتهيأ لنا أن الله عبارة عن ساحر مع عصا سحرية قادرة على القيام بكل شيء. لكن الأمر ليس على هذا النحو".

وتابع إن "التطور في الطبيعة لا يتعارض مع مفهوم الخلق، لأن التطور يتطلب خلق كائنات تتطور" وذلك في تعليقات اعتبرت متعارضة مع مفاهيم خلق العالم والتنظيم الكوني الدقيق الذي تشترك في تبنيهما الديانات الإبراهيمية والتي طالما شجعها البابا السابق بنديكت السادس عشر.

ولا يبدي أتباع تلك الديانات تسامحاً كبيراً مع الاكتشافات العلمية التي تضع فرضيات الخلق الإلهي، كما تشرحها الكتب الدينية، موضع شك. وكانت الكنيسة الكاثوليكية عبر تاريخها تعرف بمناهضة العلم وخاصة عبر مثال غاليليو الذي عرض على محاكم التفتيش المسيحية واضطر إلى التراجع عن نظريته التي باتت حقيقة علمية اليوم حول دوران الأرض حول الشمس.

ورأت صحيفة "الاندبندت" البريطانية أن تعليقات البابا فرنسيس تندرج في سياق التفكير الذي بدأه البابا بيوس الثاني عشر (1876-1958) وفتح الباب لفكرة التطور العلمية (في مواجهة الخلق الإلهي النهائي) ورحب بحماس بنظرية الانفجار الكبير. وفي عام 1996، ذهب البابا يوحنا بولس الثاني إلى أبعد من ذلك حين قال إن التطور يمثل "أكثر من فرضية" فهي "حقيقة أثبتت فعاليتها".

بالمقابل، كان البابا بنديكت السادس عشر ومستشاروه قد ابتكروا نوعاً من التوافق بين هاتين الرؤيتين للعالم حين أجازوا القول بأن فكرة التصميم الذكي للكون (الاتساق الكوني والخلق الخارق في الطبيعة) تدعم فكرة التطور لأن فكرة الانتقاء الطبيعي الداروينية العلمية وحدها لا تكفي لتفسير تعقيد العالم.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن