تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

الأغلبية المطلقة لحزب الرئيس، فماذا سيفعل بها؟

أ ف ب

نتائج الدورة الأولى تشكل انتصارا كبيرا لحزب "الجمهورية إلى الأمام"، ولكنها لم تكن الموجة الكاسحة التي توقعها البعض، حزب الرئيس ايمانويل ماكرون سيتمتع بالأغلبية المطلقة في البرلمان الفرنسي الذي يتضمن 577 مقعدا، حيث حصل على 355 مقعدا في الجمعية الوطنية (البرلمان)، محققا بذلك أغلبية من الأكبر في تاريخ الجمهورية الخامسة.

إعلان

وإذا غابت بقية الأحزاب، حتى الآن في هذا العرض، فذلك لأنها أصبحت غائبة بالفعل، سياسيا، بسبب عدد المقاعد البرلمانية القليل الذي حصلت عليه،

حزب "الجمهوريون" اليميني التقليدي حصل 125 مقعدا في المجلس الوطني، وإذا كانت هذه النتيجة ليست كارثية من حيث العدد والشكل، ولكن "الجمهوريون" ولكنه من الصعب أن يشكل معارضة حقيقية للأغلبية، ذلك إن رئيس الوزراء وعددا من الوزراء الرئيسيين يأتون من صفوفه، وهناك غيرهم داخل الحزب، ممن لا يرون تناقضا بين مواقفهم وسياساتهم ومواقف وسياسات الرئيس وحكومته، أضف إلى ذلك أن عدد نواب "الجمهوريون" لا يسمح لهم بلعب دور مؤثر في البرلمان، ولا يسمح لهم بالتالي بالبروز ككيان سياسي مستقل، بالفعل، ويتحرك بصورة متناغمة ومنسجمة داخليا.

الحزب الاشتراكي اختفى، عمليا، من الساحة السياسية مع حصوله على 49 مقعدا في البرلمان، ويعاني من غياب أي رؤية موحدة لتحركه السياسي والاجتماعي والاقتصادي تحت قبة البرلمان الجديد.

 

 

وإذا كان هذا الوضع هو الذي انتهى إليه أكبر حزبان في فرنسا، واللذين كانا يتداولان السلطة، فإن هذه الانتخابات التشريعية شهدت ظهور قوتين جديدتين في المجلس الوطني، ولكن بصورة خجولة، أولها حزب اليمين المتطرف "الجبهة الوطنية"، والذي لم يحصل سوى على 8 مقاعد بسبب نظام قائمة الأغلبية وطريقة تقسيم الدوائر الانتخابية، ولن يتمكن بالتالي من تغيير التوازنات في البرلمان، ولكن هذا الوضع يطرح أسئلة كثيرة وسيثير جدلا كبيرا، ذلك إن نسب التصويت التي يحققها حزب الجبهة الوطنية تضعه في موقع الحزب الثاني في فرنسا.

 

 

حزب "فرنسا المتمردة"، الحزب اليساري الراديكالي الذي برز في الانتخابات الرئاسية مع مرشحه جان لوك ميلانشان، تمكن، بالتحالف مع الحزب الشيوعي، من الحصول على 30 مقعدا في البرلمان، وهي نتيجة مشرفة نسبيا، ولكن سيواجه مصاعب كثيرة، بالرغم من ذلك، بسبب وزنه البرلماني وخبرته السياسية المحدودة والتي تشكل عوائق تمنعه من تغيير الموازين والضغط بصورة فعالة على الحكومة.

ولكن كل ما سبق ينحصر في إطار البرلمان، وتقاسم مقاعده، أما على المستوى السياسي فإن المنتصر الحقيقي في هذه الانتخابات هم الممتنعون عن التصويت، والذين أصبحوا يشكلون الأغلبية المطلقة في الجسم الانتخابي الفرنسي، حيث امتنع حوالي 56.6٪ من الناخبين عن الذهاب إلى مكاتب التصويت، الأمر الذي يطرح قضية الامتناع عن التصويت، بقوة، هذه المرة، بعد أن كانت موضوعا مهملا في التحليلات والحديث السياسي الذي يتردد عشية كل عملية انتخابية.

ويبدي البعض مخاوفهم من ارتفاع نسبة الامتناع بهذه الصورة التاريخية، التي تكشف عن غياب الثقة في اللعبة السياسية وأطرافها، بينما تعتزم هذه الحكومة والرئيس ماكرون بالقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية سوف تقلب حياة الفرنسيين، وستثير، بالتالي الحوار السياسي، ولكن بعد الانتخابات وبعيدا عنها، وبالتالي سيكون حوارا في الشارع عبر المظاهرات والحركات الاحتجاجية.

 

 

ايمانويل ماكرون الذي كان مجهولا تماما من الرأي العام قبل ثلاث سنوات، بات أصغر رئيس عرفته فرنسا حتى الآن، حيث تمكن السياسي الذي يبلغ من العمر 39 عاما من الفوز على شخصيات سياسية بارزة، وهو يكسب الآن رهانه الأخير في الحصول على أغلبية برلمانية واسعة تسمح له بإطلاق إصلاحاته الليبرالية الاجتماعية.

والأولويات الثلاثة في مشروعه، هي فرض معايير اخلاقية على الحياة السياسية واصلاح قانون العمل وتعزيز سبل مكافحة الارهاب. فهل ستمكنه هذه الأغلبية المطلقة من تحقيق أولوياته الثلاثة هذه؟
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.