أخبار العالم

هل الرجال مظلومون مقارنة بالنساء في عالم عروض الأزياء؟

فيس بوك

تتصف أغلب المجتمعات البشرية بسيطرة ذكورية تؤدي إلى تمييز واضح غالبا بين الرجل والمرأة يصب في صالح الرجل، إن كان في الموقع في العائلة أو العمل، أو من الناحية الاقتصادية.

إعلان

ونادرا ما تشذ التجمعات البشرية والفعاليات التي يندرجون فيها عن هذه القاعدة حتى في أكثر البلدان تقدما من ناحية حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة، فدائما للرجل الأفضلية في جميع المواقف من أصغرها كالمقعد في غرفة المعيشة أو المائدة، وصولا إلى المنصب الوظيفي الدخل.

إلا أن لعالم عروض الأزياء منطق مغاير في بعض جوانبه، يصل إلى التناقض بشكل واضح مع المعيار السائد في بقية الوظائف والمهن من ناحية الدخل على الأقل.

فهنا في هذا العالم رغم الذكورية الطافحة في تناول جسد المرأة وتشييئه وتسليط الضوء على الجانب الأنثوي ـ الجنسي المثير فيها، مقابل تغييب صفاتها الأخرى، تحقق النساء دخلا أعلى من نظرائهن الرجال.

فعلى سبيل المثال، بين عشرات الرجال الشباب الذين يشاركون منذ الجمعة 16 حزيران ـ يونيو 2017، في أسبوع ميلانو للموضة لا يمكن لأحدهم أن يحلم يوما بمنافسة نجمات العروض النسائية على صعيد الشهرة والأجر والقدرة على استقطاب الجمهور.

وإن كانت شهرة جيزيل بوندشن وكايت موس وناومي كامبل تتجاوز حدود أوساط الموضة، يبقى زملاؤهم من الرجال من أمثال الأميركي شون اوبراي أو البريطاني ديفيد غاندي شبه مغمورين لدى الجمهور العريض. وهذا يعني تراجعا مزدوجا بالدخل مقارنة بالنساء العاملات في نفس المجال، فالشهرة أيضا تدر الربح على أصحابها.

بالإضافة إلى الدخل يبدو موقع عارض الأزياء الرجل أخيرا في جلسات التصوير وفق غادني الذي صرح لصحيفة "صنداي تايمز" في العام 2011 أنه "في تراتبية جلسة تصوير هناك المصور والعارضة والمصممين والمساعدين وأخيرا العارض الرجل".

ويقول عالم الاجتماع المتخصص بأوساط الموضة فريدريك غودار "مع أن أسواق الأزياء الفاخرة للنساء والرجال تدر المبيعات نفسها أي حوالى 30 مليار دولار لكل منهما، تبقى الموضة موجهة إلى النساء في المقام الأول".

ويوضح غودار "تنجذب الماركات ومجلات الموضة أكثر إلى السمات الجمالية للمرأة التي تسمح ببيع سلعة ما بطريقة أفضل مما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع أجور العارضات".

ويشدد عالم الاجتماع على أن "قاعدة الرابح يكسب كل شيء تهيمن على هذا الوسط مما يعني أن العارضات الكبريات يتقايضن أجورا أكثر بكثير من الرجال".

وفي العام 2013، أظهر تصنيف مجلة "فوربز" أن البرازيلية جيزيل بوندشن حققت في غضون عام عائدات قدرها 42 مليون دولار أي أكثر بـ 28 مرة من نظيرها بين الرجال شون اوبراي الذي تصدر التصنيف مع مليون ونصف المليون "فقط".

هشاشة

إلا أن عارضة الأزياء البرازيلية التي تمتلك عقودا ضخمة مع كبريات الماركات الفاخرة تشكل استثناء في أوساط الموضة.

فهي تتربع منذ حوالى 15 سنة على هذا التنصيف مع عائدات تزيد بعشرات ملايين الدولارات عن أقرب منافساتها مثل كايت موس وميراندا كير أو مواطنتها ادريانا ليما.

ويؤكد فريدريك غودار أن "التفاوت في الأجور بين الجنسين يميل إلى التقلص كلما كانت العارضات أقل شهرة.

فمتوسط أجر عارض أو عارضة أزياء في الولايات المتحدة يصل إلى قرابة الثلاثين ألف دولار سنويا".

لكن هذا الأمر لا ينطبق على الجميع إذ أن كثيرين يعيشون في وضع مالي هش ويضطرون إلى إيجاد عمل أخر.

ويؤكد عارض الأزياء الفرنسي باتيست نيكول الذي يعمل منذ حوالى عشر سنوات أنه "بالإمكان كسب لقمة العيش بشكل مقبول من دون أن يكون المرء بين أفضل مئة عارض".

ويوضح الشاب البالغ 32 عاما "من خلال العمل 15 يوما بشكل وسطي شهريا في "كاتالوغات" وعروض يصل أجري إلى راتب مسؤول" في شركة مشيرا إلى أنه لا يعمل عادة خارج حدود فرنسا.

وحول التباين في الأجر بين النساء والرجال في هذا المجال، يقول "الفرق قائم ليس فقط بين الرجال والنساء لا بل بين الرجال أنفسهم أيضا. وتجدر الإشارة إلى أن مسيرتنا المهنية عادة ما تكون أطول من مسيرة العارضات. فالرجل العامل في هذا المجال يكسب عيشه بالشكل الأفضل بين سن الثلاثين والخمسين عاما".

وترى روزا سارلي مديرة وكالة "إيليت" في ميلانو أن أجر العارضات والعارضين "مسألة يصعب الحديث عنها بشكل معمم إن على صعيد الرجال أو النساء". وتضيف "فهذا رهن بعوامل كثيرة تتجاوز المعايير الجسدية، مثل الشهرة على سبيل المثال". وتؤكد "أن يكون العارض أو العارضة متزوجا من نجم أو أن يكون ابن أو ابنة نجم يؤدي إلى زيادة الأجر" بغض النظر عن الجنس.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن