تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

هل سيطول أمد الأزمة القطرية؟

فيسبوك
نص : فراس حسن
4 دقائق

في آخر فصول الأزمة القطرية أعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الامارات العربية المتحدة أنور قرقاش الاثنين 19 تموز ـ يونيو 2017، الذي قال إن عزل قطر "قد يستمر لسنوات".

إعلان

قد تكون لدى الإمارات العربية المتحدة والسعودية وحلفائهما النية في عزل قطر سنوات عديدة وصولا إلى تجريدها من كل أوراقها، إلا أن هذا الهدف لا يبدو قابلا للتحقيق بوجود حلفاء للإمارة في سوريا، وتركيا، واستعداد إيران للعب دور كبير في هذه الأزمة لصالح قطر طبعا.

تناقضات

لكن العامل الأهم في تحديد عمر الأزمة القطرية هو اللاعب الأمريكي الذي أرسل إشارات متناقضة حول قطر والعلاقة بها، منها تدريبات عسكرية أمريكية ـ القطرية قبالة سواحل الإمارة تم تنفيذها بعيد أيام من تصريحات ترامب وهو ما يتناقض مع الموقف الذي تعبر عنه تصريحات الرئيس الأمريكي. الذي سارع البنتاغون للخفيف من أثرها عندما أشادت المؤسسة العسكرية الأمريكية بـ "التزام قطر المستمر بالأمن الإقليمي". هذا الموقف الذي تزامن مع توقيع وزير الدفاع جيمس ماتيس ونظيره القطري خالد العطية يوم الأربعاء 14 يونيو / حزيران 2017 اتفاقا تبيع بموجبه الولايات المتحدة قطر مقاتلات أف-15 مقابل 12 مليار دولار، بحسب ما أعلن البنتاغون.

وهو ما يشير إلى أحد احتمالين، إما خلاف بوجهات النظر حول الموقف من الأزمة القطرية داخل الإدارة الأمريكية نفسها، وأن وزارة الدفاع الأمريكية أقرب إلى احتواء الأزمة وربما النأي بالولايات المتحدة عن عنها.

أو أن الرئيس وإدارته يتبادلان لعب الأدوار للضغط على قطر من جهة وإرضاء الحلفاء الخليجيين من جهة أخرى لتحقيق مصالح معينة للولايات المتحدة.

مصالح

فإن كانت الولايات المتحدة مرتبطة بتحالف وعلاقات استراتيجية بالسعودية وحلفائها الذين يناصبون قطر العداء اليوم، إلا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الشراكة مع قطر التي تحتوي على قاعدة العيديد الجوية، والتي تضم نحو عشرة آلاف جندي أميركي وتحتاجها الولايات المتحدة لجميع عملياتها العسكرية حسب مستشار سابق أمريكي في الجيش القطري، خصوصا أن لهذه القاعدة دور رئيسي في الضربات الجوية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وعليه فقد تتضرر المصالح الأمريكية في المنطقة في حال استمرار العداوة بين الفرقاء الخليجيين والذين جميعهم حلفاء لها.

هذا عدا عن أن التوتر بين دول الخليج بشكل أو بآخر قد يعطي إيران منفذا لتعزيز نفوذها في الخليج، بالإضافة إلى تركيا التي تمر علاقاتها بالغرب بأزمة طال أمدها منذ الانقلاب العسكري الفاشل ضد الرئيس أردوغان الذي يعمل جاهدا الآن على استغلال الخلافات الخليجية ـ الخليجية لتعزيز التحالف التركي القطري وبالتالي تعزيز الحضور التركي في الخليج، وهو ما يمكن في حال تكلل بنجاح ترافق مع نجاح على الجبهة السورية أن يمكن أدروغان من لعب دور أكبر في المنطقة وتعزيز موقفه تجاه الغرب عموما وأوروبا خصوصا التي يخوض معها منذ سنوات طويلة مفاوضات شاقة للدخول إلى الاتحاد الأوروبي تشهد أسوأ أطوارها منذ أشهر.

ويشير النشاط السياسي المحموم في الأيام الأخيرة عربيا ودوليا إلى أن هناك جهود كبيرة للخروج من الأزمة القطرية، وآخر هذه المساعي وصول العاهل الأردني إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث الشأن القطري، وبعد يومين من وصول العاهل الأردني إلى باريس، سيصل ولي عهد الامارات الشيخ محمد بن زايد إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الأربعاء.

وساطة فرنسية

وهو ما يشير إلى أن جهودا محمومة تبذل في هذا السياق، وفرنسا ستحاول لعب دورا مهما في احتواء الأزمة، فهي سبق أن عبرت عن استعدادها لهذه الوساطة، وغالبا يهتم قصر الرئاسية بإدارة عملية وساطة بين دول الخليج وقطر. فتحقيق نصر سياسي خارجي للرئيس الفرنسي ماكرون قد سيعزز موقف فرنسا على المستوى الإقليمي خصوصا في مواجهة مفاوضات البريكسيت المعقدة التي ستحاول بريطانيا من خلالها شد البساط نحوها وتحصيل أكبر مكاسب، وكذلك سيتيح النجاح سياسي على مستوى الشرق الأوسط للرئيس الفرنسي التخفيف من اندفاعة الجار الألماني عند نقاش قرارات هامة على مستوى الاتحاد الأوروبي يجب اتخاذها لتجاوز الأزمة التي كشفها البريكسيت الذي ساعد في تشجيع أصوات انفصالية أخرى على إظهار نفسها.

أخيرا، يمكن القول أن نظرية الوزير الإماراتي بأن عزل قطر سيستمر لسنوات مشكوك بها، وهي غير قابلة للتطبيق فعليا، خصوصا أنه يسكون لزاما على الولايات المتحدة التراجع عن الموقف الذي طرحه ترامب، وترميم الضرر الذي تسبب به للعلاقات القطرية الأمريكية لتتمكن الولايات المتحدة من الاستمرار في حربها على تنظيم داعش بفعالية، وهو أحد النقاط الرئيسية في العقد بين ترامب والأمريكيين الذي أبرم عند انتخابه.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.