تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

باكستانية تحضر عرض أوبرا تروي قصة اغتصابها

الباكستانية مختار ماي (المصدر: يوتيوب)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

الباكستانية مختار ماي، كانت قد تعرضت لاغتصاب جماعي، قبل 15 عاما في قريتها، بناء على حكم من مجلس القرية، ولكنها رفضت الخضوع لهذه المأساة والصمت، ولاحقت مغتصبيها بشجاعة، وأثارت قضيتها حملة تعاطف دولية، أوحت للهندية الأمريكية كامالا سانكارام بتأليف أوبرا تروي فيها قصة مختار ماي عام 2002، عندما كانت في الثانية والعشرين من العمر، وقرارها بعد ذلك بملاحقة المعتدين عليها أمام القضاء، وهو قرار قلما تأخذه الفتيات في باكستان، حيث تسود ثقافة الصمت منعا للفضيحة، وحيث تفضّل نساء كثيرات أن يقتلن أنفسهن على أن يعشن في وصمة العار التي يحكم بها عليهن مجتمعهن المحافظ.

إعلان

وتم تقديم عرض أول لأوبرا "ثامببرينت" في العام 2014 في نيويورك، ولكن ماي لم تتمكن من حضوره، وفي العرض الثاني الذي جرى في مدينة لوس آنجليس، مساء يوم الخميس، سافرت مختار ماي من قريتها ميروالا النائية في باكستان الى الولايات المتحدة لحضور هذا العرض.

وقالت ماي بعد انتهاء العرض "ثامببرينت" "كنت شديدة التأثر حين بدأ العرض وبدأت أستعرض المأساة في ذهني"، وأضافت متحدثة بلغتها الأوردو "لكن مع مرور فصول الأوبرا أصبحت الأمور أسهل وشعرت بأني شجاعة".
لكن القصة التي ترويها الأوبرا تختلف بعض الشيء عما جرى في الحقيقة، حيث يصدر الحكم بالإعدام على المعتدين في الأوبرا، أما في الحقيقة فإنهم ينعمون بالحرية بعدما أبطلت محكمة الاستئناف الحكم بإدانتهم. ذلك إن اغتصاب الفتاة وقع بناء على حكم من مجلس القرية، وذلك لغسل العار المنسوب ظلما إلى شقيقها البالغ من العمر حينها 12 عاما فقط.
وتقول ماي إن "الشبان الذين اغتصبوني يعيشون قبالة منزلي، وأحاول أن أتجنب اللقاء بهم في الطريق"، وتضيف "حين أصادفهم يسخرون مني".

إثر انتشار القصة، وإثارتها لموجة تعاطف دولي، تلقت الشابة الباكستانية بعض المبالغ المالية على سبيل التعويض، ولكنها قررت أن تستخدمها في فتح مدارس وبيت رعاية للنساء في قريتها.

ومن المفارقات أن عددا من أبناء الرجال الذين اغتصبوها يرتادون مدارسها، وأيضا عدد من بنات أعضاء المجلس المحلي الذي حكم عليها بالاغتصاب، وتقول ماي "يشعر بعض أبناء عائلتي بالغضب، لكنني أُفهمهم أنه لا يمكنني أن أرفض أحدا في المدرسة، لأن المدرسة وُجدت ليستفيد منها الكل هنا".

وقد تزوجت ماي في العام 2009، وهي الآن أم لثلاثة أطفال، وهي تدرك أن ما جرى معها شجّع كثيرات غيرها على الدفاع عن أنفسهن والمطالبة بحقوقهن، لكنها لا تعقد الكثير من الأمل على أن يردّ لها القضاء حقّها يوما ما، وتقول "الرجال الأربعة الذين اغتصبوني وزعيما القرية اللذان أعطيا الأمر بذلك ما زالوا ينعمون بالحرية".

ولكن هذا النوع من الشهرة متعبا، وهو ما تقوله ماي، موضحة أنها تعبت من أن تكون المرأة التي يشير إليها كل الناس، فيما يعيش المعتدون عليها بسلام ولا يبدو أنهم سيدفعون ثمن جرمهم يوما ما، وتتساءل لماذا يطلب الجميع المقابلات منها هي ولا يذهب أحد لمواجهة مغتصبيها، ولماذا لا يشير الناس عليهم في الشوارع قائلين: هؤلاء هم الذين ارتكبوا الفعلة الفظيعة بمختار ماي؟، كما يشيرون إليها باعتبارها الضحية.

والأكثر من ذلك أن ماي تتلقى رسائل تهديد كل يوم على هاتفها وعلى "فيسبوك"، حتى أنها تشعر بالقلق على سلامة أطفالها، وتضيف "أبلغت الشرطة عن 35 تهديدا من هذا النوع، ولم يقبض سوى على شخص واحد فقط، ثم أطلق سراحه من دون قيد أو شرط...أريد أن أقول إنه إن حصل مكروه لأولادي فإن حكومة باكستان تتحمل المسؤولية".
وتتمنى ماي أن تعرض هذه الأوبرا في كل مكان، لكنها تستبعد أن تُعرض في باكستان، وتقول "أريد أن يدرك الذين ارتكبوا هذا الجرم ما فعلوا".
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.