العراق

لماذا يشكل دمار مسجد النوري ومنارة الحدباء خسارة تاريخية للعراق؟

رويترز/ منارة الحدباء والمسجد النوري في العراق قبل وبعد تفجيرها من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية"
إعداد : مونت كارلو الدولية | وكالات

استيقظ أهالي الموصل الخميس 22حزيران – يونيو 2017 للمرة الأولى منذ قرون دون منارة الحدباء التاريخية ومسجد النوري اللذين فجرهما جهاديو تنظيم "الدولة الإسلامية" في اليوم الرابع من بدء الهجوم على المدينة القديمة، في خطوة اعتبرتها الحكومة العراقية إقرارا بهزيمة الإرهابيين، فيما أدان المجتمع الدولي مجتمعا هذا التدمير غير الإنساني للإرث الحضاري.

إعلان

مسجد النوري الكبير

يستقي مسجد النوري الكبير اسمه من اسم نور الدين الزنكي، الذي كان من الأعيان وخاض معارك في الحملات الصليبية الأولى، من إقطاعية تغطي مساحات من الأرض في ما يسمى الآن تركيا وسوريا والعراق.

وقد أقيم المسجد في عامي 1172 و1173 قبيل وفاة الزنكي وكان يضم مدرسة إسلامية.

هو المسجد الذي أعلن منه أبو بكر البغدادي قيام دولة الخلافة في الرابع من يوليو/ تموز عام 2014. وألقى خطبته الأولى كزعيم لتنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث ظهر البغدادي في مسجد النوري الكبير في الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، بعد أيام من تنصيب نفسه "خليفة"، وحض المسلمين في العالم على الانضمام للتنظيم.

وكان ذلك الظهور العلني الوحيد للبغدادي الذي ما زال مصيره ومكانه مجهولين.

منارة الحدباء التاريخية "برج بيزا العراقي"

شيدت المنارة التي تم تفجيرها إلى جانب جامع النوري الكبير، في القرن الثاني عشر، وهي تعد واحدا من أبرز المعالم في العراق.

تقع منارة الحدباء المائلة إلى جانب جامع النوري، وكانت يوما مئذنة الجامع القديم، وهي ما تبقى منه.

عندما زار الرحالة ابن بطوطة المدينة بعد ذلك بنحو قرنين من الزمان كانت المئذنة التي يبلغ ارتفاعها 45 مترا قد بدأت تميل بالفعل. واشتهرت المئذنة باسم الحدباء بسبب ميلها.

في القرن التاسع عشر كتب الرحالة جراتان جيري يقول "هي مائلة بضعة أقدام عن وضعها العمودي رغم أنها تبدأ بداية صحيحة عند الأرض.
وعند القمة، قبل شرفتها وقبتها، تستعيد استواءها مرة أخرى. وهيئتها هيئة رجل ينحني."

وقد بنيت المئذنة بسبعة خطوط من الطابوق (الطوب) المزخرف بأشكال هندسية معقدة تصعد نحو القمة بتصميمات كان لها وجود أيضا في بلاد فارس وآسيا الوسطى.

تشكل المنارة رمزا للمدينة، إذ طبعت على العملة الورقية العراقية من فئة عشرة آلاف دينار، ويصفها البعض ببرج بيزا العراقي، نسبة إلى البرج الإيطالي المائل.

وظهرت الحدباء أيضا في علامات تجارية محلية وإعلانات عدة، وأعطت اسمها لعدد لا يحصى من المطاعم والشركات والنوادي الرياضية.

كانت المنارة تعد رمزا لحكم الجهاديين، إذ رفع تنظيم "الدولة الإسلامية" رايته على قمتها التي يبلغ ارتفاعها 45 مترا.

في عام 2012، قدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) انحناء
المنارة بـ 2.53مترا، بالنسبة إلى الارتفاع العمودي.

التراث الشعبي المحلي غني بالروايات عن الحدباء، تتضمن شروحا لأسباب ميلانها.

يقول أحدهم إن المنارة تقوست عند مرور النبي محمد بها، وبقيت على حالها، فيما يشير آخرون إلى أنها انحنت ترحيبا بالسيدة العذراء.

وكلتا النظريتين تعكسان المكانة الخاصة التي كانت تحظى بها المنارة في الثقافة المحلية.
ورأى تنظيم "الدولة الإسلامية" في هذا التبجيل الشعبي انتهاكا لشريعته، إذ يعتبر تمجيد الآثار بدعة.

يضاف هذان المعلمان إلى لائحة طويلة من المواقع والمعالم التراثية العراقية التي دمرها التنظيم الجهادي في العراق وسوريا منذ أعلن أبو بكر البغدادي "الخلافة" على أراض في هذين البلدين، قبل ثلاثة أعوام. يأتي هذا التدمير ليعمق جروح مجتمع يعاني أصلا من مأساة إنسانية غير مسبوقة.

 

إعداد : مونت كارلو الدولية | وكالات
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن