تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحة - سرطان

لماذا يحاول أطباء تايلنديون منع أكل طبق "كوي بلا" الشعبي؟

طبق من أكلة "كوي بلا" الشعبية في تايلندا ( فيس بوك)

ظل نارونغ خونتيكيو يجهل طويلا السبب الفعلي لإصابة والديه بسرطان الكبد الذي أودى بحياتهما، إلى أن دخل كلية الطب واكتشف الحقيقة وهي أنهما وقعا ضحية هذا المرض الخبيث جراء تناولهما طبقا من الأسماك يحظى بشعبية كبيرة في شمال تايلاندا.

إعلان

 

وعلى غرار الملايين من سكان منطقة إيسان الريفية في شمال شرق المملكة، كانت عائلته تطهو باستمرار طبق "كوي بلا" التقليدي المصنوع من السمك النيء وعصير الليمون والبهارات.

ويتميز هذا الطبق الحاد برائحته ومذاقه بسرعة تحضيره وكلفته الزهيدة غير أن نوع السمك المستخدم في إعداده يكون غالبا حاملا لطفيلية معروفة بتسببها بسرطان الأوعية الصفراوية أحد أنواع سرطانات الكبد.

هذا السرطان الفتاك يودي بحياة 20 ألف شخص سنويا في تايلاندا البلد الذي يحمل الرقم القياسي العالمي لهذا المرض النادر في باقي أنحاء العالم.

ويطاول هذا المرض 84 رجلا من كل ألف في تايلاندا في مقابل نسبة 1 لكل مئة ألف في الولايات المتحدة على سبيل المقارنة. وأكثرية المرضى في تايلاند متحدرون من هذه المنطقة في إيسان.

وتنتشر هذه الطفيلية في مياه حوض نهر الميكونغ. وفور ابتلاعه، يمكن لهذا الدود أن يعيش لسنوات في كبد الشخص المصاب من دون أن يلاحظ ذلك غير أنه يتسبب بالتهاب للكبد يتحول في كثير من الأحيان إلى سرطان.

ويوضح نارونغ خونتيكيو الذي قادته مأساته العائلية للتخصص في جراحة الكبد بـ"أنها مشكلة صحية خطيرة هنا... وهي تؤثر على عائلات، لكن أيضا على النمو الاجتماعي الاقتصادي".

ويقول هذا الطبيب في جامعة خون خاين الذي سئم رؤية السكان وهم بأكثريتهم من مزارعي الأرز غير المتعلمين لا يطلبون المعاينة سوى في مراحل المرض النهائية "لا أحد يدرك هذا الوضع لذا يموت الناس بصمت كالأوراق الميتة الساقطة من الأشجار".

 حملة وقاية

مع زملاء وعلماء، يجوب الطبيب قرى إيسان لتحذير السكان من خطر استهلاك هذا الطبق.

لكن تغيير العادات الغذائية في هذه المنطقة التي يرتكز مطبخها بدرجة كبيرة على هذا النوع من الأطباق المصنوعة من الأسماك المخمرة والبهارات ليس بالمهمة السهلة.

ويعتبر البعض أن طهو السمك يغير مذاق الطبق فيما يتحدث آخرون عن المفهوم البوذي القائل بحتمية الانصياع للقدر وبأنه في حال كان لا بد من الموت بسرطان الكبد فلا جدوى من محاولة الإفلات من ذلك.

ويشكو نارونغ خونتيكيو قائلا "لا يسعني قبول هذا الجواب".

غير أن البعض يتلقفون هذه الرسالة بإيجابية. ومن هؤلاء، بونليانغ كونغهاكوت المزارع

في المنطقة الذي يطهو السمك منذ أن شرح له الأطباء أن ذلك يقضي على الطفيلية.

ويقول هذا الرجل "قبلا كنت أصطاد السمكة في البركة... بعدها، كان من السهل جدا تناول السمك النيء".

وتشهد عمليات تشخيص المرض تزايدا بعدما صنفت السلطات الصحية في تايلاندا العام الماضي هذه المشكلة أولوية وطنية.

وتم إطلاق برنامج سمي "كاسكاب" في جامعة خون كاين المدينة الطالبية الكبيرة في إيسان. وتقام فحوص في قرى المنطقة لتفادي وصول المرضى متأخرين إلى أقسام العناية بمرضى السرطان.

ويوضح ثانين وونغسيدا وهو مزارع في الثامنة والأربعين من العمر خلال انتظار دوره في معاينة مجانية في مقاطعة كالاسين "لم أخضع يوما لفحوص لكشف هذا المرض قبلا. أعتقد أني مصاب لأني أتناول (طبق "كوي بلا") منذ صغري".

ومن بين 500 قروي خضعوا لفحوص حتى اليوم، ظهرت لدى الثلث مشكلات في الكبد فيما تم تشخيص أربع إصابات محتملة بالسرطان.

ويتنفس ثانين الصعداء بعد خروجه من المعاينة... فقد بيّن التخطيط بالأشعة الصوتية عدم وجود أي إصابة مشبوهة. ويقول بارتياح "لن آكل السمك النيء بعد اليوم".

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن