الشرق الأوسط

تركيا: بدء محاكمة 17 صحافياً من "جمهورييت" المعارضة

رويترز

تبدأ تركيا الاثنين محاكمة 17 مديرا وصحافيا يعملون في صحيفة "جمهورييت"، إحدى أكثر صحف المعارضة تقديرا في البلاد، بعدما قضوا ما يناهز ثمانية أشهر خلف القضبان في قضية أثارت المخاوف بشأن وضع حرية الإعلام في ظل حكم الرئيس رجب طيب اردوغان.

إعلان

واعتقل المشتبه بهم منذ تشرين الأول/اكتوبر العام الماضي بموجب حالة الطوارئ التي فُرضَت بعد محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 تموز/يوليو، 2016 واتهم الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن بتنفيذها.

وتخشى المعارضة من استغلال السلطات لحالة الطوارئ لملاحقة كل من يتحدى اردوغان. وفي حال تمت إدانتهم، فقد يواجه المتهمون السجن لمدد قد تصل إلى 43 عاما.

وينظر إلى المحاكمة على أنها اختبار لحرية الصحافة في تركيا، التي حلت في المرتبة الـ155 في آخر مؤشر لمنظمة مراسلون بلا حدود المتعلق بحرية الصحافة في العالم، أي بعد بيلاروسيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية.

وبحسب مجموعة "بي24" لحرية الصحافة، هناك 166 صحافيا يقبعون في السجون التركية، اعتقل معظمهم في ظل حالة الطوارئ.

لكن اردوغان أصر في مقابلة هذا الشهر أن هناك "صحافيان حقيقيان اثنان فقط" خلف القضبان في تركيا.

فراغ أبيض مكان الأعمدة

وتحولت صحيفة "جمهورييت" التي تأسست عام 1924 وتعد أقدم صحيفة قومية شعبية في البلاد، إلى شوكة في خاصرة اردوغان خلال الأعوام القليلة الماضية.

وتعد واحدة بين الأصوات المعارضة الحقيقية القليلة في الصحافة، التي تهيمن عليها وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة واليوميات الشعبية الأكبر التي باتت أكثر حرصا على عدم تحدي السلطات.

وسيمثل 17 من موظفي الصحيفة -بينهم كتاب ورسامي كاريكاتور ومدراء- أمام المحكمة اعتبارا من الساعة 0600 ت غ في قصر العدل في اسطنبول.

وبين المتهمين بعض أهم الأسماء المعروفة في الأوساط الإعلامية التركية مثل الكاتب قدري غورسل ورئيس التحرير مراد صابونجو إضافة إلى رسام الكاريكاتور موسى كارت.

ويمثل كذلك الصحافي الاستقصائي أحمد شيك، المعروف خصوصا بكتابه المفاجئ الذي نشر عام 2011 تحت عنوان "جيش الإمام" ويكشف مدى قوة القبضة التي كانت لدى حركة غولن على الدولة التركية.

ويقبع 11 من المشتبه بهم الـ17 بمن فيهم غورسيل وصابونجو وكارت وشيك، في السجن فيما الستة الآخرين خارج السجن لكن تحت الإشراف القضائي.

وإضافة إلى ذلك، تجري محاكمة رئيس تحرير الصحيفة السابق جان دوندار الذي فر إلى ألمانيا غيابيا، حيث حكم عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام وعشرة أشهر على خلفية تقرير في الصفحة الأولى اتهم فيه الحكومة التركية بإرسال أسلحة إلى سوريا.

وقضى المحبوسون حتى اليوم 267 يوما في السجن، باستثناء شيك الموقوف منذ 206 أيام.

منذ اعتقالهم، استمرت "جمهورييت" بتخصيص مساحة لاعمدة صحافييها المسجونين ولكن بفراغ أبيض بدلا من الكتابة.

"محاكمة للصحافة التركية "

واعتبر أنصار الصحيفة أن الاتهامات الموجهة ضد العاملين فيها تهدف فقط إلى تكميم أفواههم وتضييق الخناق على "جمهورييت".

وتتهم السلطات موظفي الصحيفة بدعم حزب العمال الكردستاني وحزب التحرر الشعبي الثوري-جبهة، إضافة إلى حركة غولن التي تسميها أنقرة "منظمة فتح الله الإرهابية".

لكن أنصارها يصرون على أن الصحيفة لطالما انتقدت المجموعات الثلاث، بما فيها منظمة غولن، الذي ينفي بدوره أي صلة له بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

وتشير لائحة الاتهامات إلى أن "جمهورييت" أطلقت عملية تهدف إلى بدء "حرب غير متكافئة" ضد اردوغان.

واعتبر أمين عام منظمة مراسلون بلا حدود كريستوف دلوار أن "الصحافة التركية بأسرها وليست فقط جمهورييت هي التي تحاكم".

وأضاف أن "الصحافيين يعاملون مجددا كإرهابيين لقيامهم بوظيفتهم". والشهر الماضي، أفادت مجموعة العمل حول الاعتقال التعسفي التابعة للامم المتحدة أن اعتقال موظفي الصحيفة كان تعسفيا، داعية إلى الإفراج الفوري عنهم ومنحهم حق الحصول على تعويض.

ورأت المجموعة الأممية أن سجنهم "ناتج عن ممارستهم لحقوقهم وحرياتهم" معربة عن قلقها بشأن "ضبابية" الاتهامات الموجهة إليهم المتعلقة بدعم مجموعات إرهابية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن