أخبار العالم

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البشر: ماسك ضد زوكربيرغ!

رويترز/فليكر (JD Lasica)
إعداد : مونت كارلو الدولية

غالباً ما يتجدد النقاش بعد كل إنجاز أو فتح علمي معتبر في قطاع التكنولوجيا الرقمية حول مستقبل الإنسان ودوره في عالم الغد. لكن نطاق النقاش نادراً ما ينحصر بين المتخصصين المباشرين، بل يتعداه ليشمل المنظرين في الاجتماع والنفس وغيرهم بالإضافة للفلاسفة.

إعلان

وهنا، يدور الحديث ذو الطابع الانطولوجي حول "مصائر" البشرية بين من يهدد بفناء النوع ومن يحذر من إشكاليات أخلاقية وغيرها تفرضها قضايا الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتحكم المعلوماتي بالأعضاء.

لكننا اليوم لن نكتب عن الفلاسفة بل عن الميلارديرات... عن عمالقة الاقتصاد الدولي الذين يقفون وراء مشاريع جدية جارية في هذا الاتجاه، ومنهم إيلون ماسك المدير التنفيذي لشركتي "تسلا" للصناعات الكهربائية و"سبيس إكس" المتخصصة بتكنولوجيا الفضاء ومارك زوكربيرغ مؤسس ورئيس "فيسبوك" اللذان لا يبدوان على توافق حول مسألة الذكاء الاصطناعي.

وليست الأفلام التي لطالما صورت الرجل الآلي مسيطراً على البشر الذين صنعوه بأفلام خيال علمي إلا بالنسبة لمؤلفيها منذ ستينات القرن الماضي. بالنسبة لنا اليوم وفي سياق دراسات حديثة، يبدو أن تطور الروبوتات والذكاء الاصطناعي سوف يؤدي إلى هيمنة الآلة على البشر في جميع المجالات خلال 50 إلى 60 عاماً من الآن، الأمر الذي يدفع النقاش أكثر فأكثر إلى واجهة المسرح.

يبدو ماسك متحفظاً للغاية حول ظاهرة الذكاء الاصطناعي، فهو يشعر أن هذه التكنولوجيا "غير آمنة" أو أنها قد تتسبب في دمار البشر. والظاهر أن هذا التحفظ قد أزعج زوكربيرغ الذي اعتبر في مقابلة أن كلام ماسك "غير مسؤول"، وهو ما دفع هذا الأخير إلى الرد فوراً عبر " تويتر" وتصعيد لهجته بالقول إن فهم رئيس "فيسبوك" التنفيذي لهذا الموضوع "محدود".

فما هو وجه الخلاف بالضبط؟

في الوقت الذي يصف فيه ماسك الذكاء الصناعي بـ"أكبر تهديد للحضارة الإنسانية يفوق حتى حوادث السيارات والمخدرات"، يرى زميله في نادي الرأسماليين الكبار الدولي أن "من شأن الذكاء الاصطناعي أن يحسن حياتنا". لكن بحسب ماسك، لا تكمن الخطورة، كما تخبرنا أفلام الخيال العلمي، في الصورة الكاركاتورية التي تجسد الروبوتات وقد رفعت الأسلحة في وجه البشر. بل إن الأمر يتعلق بالتحديد في أن الآلة (بمعنى واسع للكلمة) ستسيطر شيئاً فشيئاً على ما نقرأه ونتعلمه وعلى توجيه خياراتنا نحو ما "تجب" قراءته أو تعلمه أو اكتسابه.

وبحسب مجلة "Be Geek" المتخصصة بالرقميات، فإن دراسات عديدة تشير إلى أنه وخلال 15 عاماً ستكون آلات فائقة الذكاء قادرة على كتابة المقالات أفضل من البشر أنفسهم وأنها ستستبدل الصحفيين والكتاب لأسباب تتعلق بالكلفة. تضيف المجلة، أن التقدم في هذا المجال يجعلنا نتوقع أن تتمكن الآلة من تحرير كتاب سيكون الأكثر مبيعاً في سنته قبل عام 2046.

بالنسبة لماسك، الذي استقال من منصبه كمستشار للرئيس الأمريكي بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول المناخ، فإن الشركات العاملة في قطاع الانترنيت والتكنولوجيات فائقة الذكاء تتقدم بسرعة كبيرة دون أن تأخذ الوقت الكافي لقياس المخاطر التي يمكن أن تمثلها هذه الصناعات يوماً ما للبشرية. وكشف خلال لقاء عقده في عطلة الأسبوع الماضي في ولاية رود آيلاند الأمريكية عن بعض توقعاته للمستقبل، ومنها أن السيارات الأوتوماتيكية ستصبح هي الغالبة خلال عشر سنوات وأن مالكي السيارات الحالية سينظر إليهم كمالكي الأحصنة اليوم! كذلك، في قطاع العمل، سيصبح من الممكن الاستعاضة عن البشر في كل مكان تقريباً. وختم ماسك محذراً "الذكاء الاصطناعي أحد المواضيع النادرة التي يتوجب فيها القيام بتحرك وقائي بدلاً الانتظار والقيام برد فعل. أعتقد أننا حين سنقوم برد فعل من أي نوع، سيكون الوقت متأخراً جداً والأوان قد فات".

من جهته، رفض زوكربيرغ ما سماه "المنظور الانهزامي" ضد الذكاء الاصطناعي الذي يمثله ماسك، وأوضح "لدي وجهات نظر قوية جداً حول هذا الموضوع. أنا متفائل (...) لكنني لا أفهم أولئك النقاد الذين يحاولون ترويج سيناريوهات حول نهاية العالم. هذا سلبي فعلاً، وبطريقة أو بأخرى، هو كلام غير مسؤول".

"Be Geek" نقلت عن دراسات حديثة أن 45٪ من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن أشياء غريبة ستظهر مع تطور الذكاء الاصطناعي، فيما يرى 10٪ فقط أن عواقب هذه التكنولوجيا ستكون سيئة بالنسبة للإنسان أو سيئة جداً بالنسبة لـ 5٪ من المستطلعين (وهي الفئة التي يبدو أن إيلون ماسك ينتمي إليها).

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن