تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

ترودو وختان الإناث: تصريحات مزورة... ولكن!

تويتر

أثارت تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يفهم منها أن ختان الإناث ليس ممارسة همجية الكثير من الجدل بعدما تناقلت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعية منذ 29 تموز/يوليو 2017 العبارة واشترك في إدانتها أو التعليق عليها مسؤولون سياسيون كبار. فما هي حقيقة هذه التصريحات؟

إعلان

بدأ كل شيء حين نشرت صحيفة L’Important الكندية الالكترونية تغريدة في اليوم المذكور بعنوان "ترودو لا يعتبر ختان الإناث ممارسة همجية" تناقلها رواد تويتر خاصة واعتمدت فيها على مقال للصحافي الكندي ريشار مارتينو هاجم فيه سياسة ترودو الاجتماعية والثقافية واضعاً على لسانه العبارة السابقة حول الختان.

وانتقد مقال مارتينو ما سماه رؤية ترودو "الملائكية" أو غير المدروسة للمجتمع متعدد الثقافات وخاصة بعد أن استقبلت كندا أعداداً كبيرة من اللاجئين وبالنظر إلى أن ترودو معروف بانتهاج سياسة "انفتاح وتفهم وتسامح" بين الأديان والأعراق. وقال مارتينو ساخراً من ترودو "علينا في كندا احترام ثقافة الآخرين، وليس من التهذيب القول لبعض طوائف المجتمع أن رجم النساء الزانيات وختان الفتيات الصغيرات وقتل المراهقات اللواتي يتجرأن على تقبيل الصبية وارتداء تنورة أو إزالة الحجاب هو فعل همجي".

تويتر

تويتر

ورغم أن مقال الرأي الذي كتبه مارتينو يخلو من إحالة مباشرة لكلام واضح لرئيس الوزراء ترودو يعلن فيه صراحة رأيه في هذه المسألة، فإن عنوان المقال كان هو العبارة نفسها وكأن ترودو قالها، وعلى هذا تم تناقل الخبر ووصل إلى حد إعادة إرساله على الشبكات الاجتماعية من قبل سياسيين فرنسيين معروفين مثل نادين مورانو وفلوريان فيليبو وفاليري بيكريس.

وشرعت الصحافة الفرنسية في تكذيب نسب العبارة إلى ترودو وقالت مقالات نشرت في مجلة "ماريان" و"لكسبريس" وصحيفة "لوباريزيان" وغيرها أن الأمر "خبر مزور" وفضيحة لا أساس لها. مع ذلك، فإن للقضية أساساً! فهجوم ريشارد مارتينو العنيف ضد جاستن ترودو، وعلى الرغم من التزوير الذي تبعه، ليس دون سبب، وغضبه يعود إلى كتيب "دليل المواطنة" الذي شرعت الحكومة الكندية بوضعه منذ عام 2011، موجه أساساً إلى المهاجرين الجدد، وإلى "تعديلات" قال مارتينو إنها أدخلت عليه بواسطة حكومة ترودو عام 2016 في محاولة لإفساح المجال للتعبيرات الثقافية المتنوعة في كندا دون الالتزام بسلة قيم محددة.

تويتر

تويتر

وكما بينت مجلة "ماريان" الفرنسية، فقد كان المحافظون الكنديون قد طالبوا عام 2011 بإدخال إصلاح على الكتيب يتضمن إدراج فقرة تحذر من بعض "الممارسات الثقافية البربرية" مثل جرائم الشرف وختان الإناث وطالبت باعتبارها جرائم في كندا. ويعلق مارتينو بغضب "أما الآن فستتم إزالة هذا المقطع".

وتأكيداً لـ"تورط" ترودو وحكومته في الحذف المقصود للمقطع، فقد نشرت وكالة أنباء "الصحافة الكندية" وثيقة إصلاح دليل المواطنة التي تعمل عليها الحكومة وبينت في الواقع أن الفقرة المذكورة والتي تنص على "الممارسات الثقافية البربرية" قد حذفت. وفي المحصلة، إذا لم يكن جاستن ترودو قد قال ولو مرة واحدة علناً أن "الختان تصرف همجي"، فإن حكومته بالمقابل تريد إزالة الإشارة الواضحة إلى ذلك في دليل المواطنة.

تويتر

تويتر

وتوكيداً للطبيعة الجدالية للعبارة المنسوبة إلى ترودو، وبالنسبة إلى العارفين بمساره السياسي وأفكاره خاصة حول المجتمع متعدد الثقافات، فإن العبارة يمكنها فعلاً أن تصدر عنه... رغم أنها "واقعياً" ليست كذلك. فقبل ست سنوات عبّر جاستن ترودو وكان وقتها ما يزال نائباً برلمانياً عن رأيه بهذا الموضوع حين وقف معترضاً على استخدام كلمة "همجي" في وصف ختان البنات واصفاً إياه بـ"غير المقبول على الإطلاق" ليعود بعد ذلك ويعتذر إن كان فهم من كلامه محاولة التقليل من خطورة الجرائم القائمة على الجنس.

وتتعرض الحكومة الكندية في شخص رئيسها لانتقادات واسعة فيما خص سياساتها "الثقافوية" التي تنظر إلى مواطنيها باعتماد أصولهم الجغرافية أو الدينية أو العرقية. وتضطر هذه الحكومة في كثير من الأحيان إلى انتهاج ممارسات محابية مدفوعة بـ"التسامح" تجاه عادات وتقاليد "الشعوب" رغم انتهاكها لحقوق الإنسان أو عنفها و"همجيتها" ضد المرأة وغيرها.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.