تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

نظرة على آخر مدارس الأميرات لتعليم فنون اللياقة والإتيكيت في سويسرا

فيس بوك
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

تتناول ثماني نسوة الطعام جالسات حول مائدة عريضة، فيما تهمس مدرّستان واقفتان خلفهن في آذانهن لمدهنّ بالإرشادات... فجأة يعلو صوت إحداهما لتنبيه مشاركة في الجلسة إلى ضرورة خفض المرفق لتذوق الحساء.

إعلان

هؤلاء السيدات لسن في مطعم راق أو في ناد اجتماعي مخصص للنخبة، بل في معهد فيلا بيارفو (إي في بي) وهو الأخير في سويسرا الذي يعلّم نساء من العالم أجمع على حسن اللياقة.

وتقول هبة وهي مصرية في الرابعة والثلاثين من العمر تتلقى دروسا في المعهد الواقع على مرتفعات بحيرة ليمان في غليون قرب مدينة مونترو في غرب سويسرا "أدرك الآن أني كنت أخلط بين قواعد السلوك الفرنسية على المائدة مع تلك البريطانية".

وتشير هذه الشابة المصرية بقليل من الإحراج إلى أنها تركت خلال تناول الطعام السكين داخل الطبق مع أنها لم تستخدمه، في هفوة بروتوكولية واضحة بحسب القواعد الفرنسية لحسن التصرف.

هبة واحدة من ثلاثين طالبة أتين من 14 بلدا للمشاركة في حصة مكثفة ينظمها المعهد لتعليم حسن التصرف وفن التزيين بالزهور وإدارة طواقم العمال المنزليين وتزيين المائدة وقواعد اللياقة في التصرف أو ما يُعرف بالإتيكيت.

وتقول تايلور وهي طالبة أميركية في الرابعة والثلاثين من العمر إن هذه الحصص "شديدة التطلب (...) إنها شاملة".

أميرات وربات منزل

وتسلمت فيفيان نيري إدارة المدرسة سنة 1972، بعد حوالى عشرين عاما من تأسيس والدتها المعهد.

وتقول "بطبيعة الحال لدينا بنات رؤساء وأميرات لكنهن لسن أكثرية" الطالبات.

وتوضح نيري "هناك أيضا أشخاص يدخرون المال لتغطية نفقات مجيئهم إلى هنا لأنهم (...) يدركون أنهم سيتمتعون بمعارف إضافية قلة من الناس يملكونها".

ولتعلم اللياقة ثمن. وتعتمد التكلفة على الصيغة المختارة، غير أن حصص الصيف بما يشمل الاختبارات والسكن قد تكلّف حتى 30 ألف فرنك سويسري (31 ألف دولار).

وتراوح أعمار الطالبات بين 18 عاما و50. ويستقبل المعهد ربات منازل وسيدات أعمال على السواء.

وقبل نصف قرن، لم يكن معهد بيارفو استثناء في المنطقة، ففي تلك الفترة كانت الشابات المتحدرات من العائلات المرموقة يرتدن هذا النوع من المؤسسات للحصول على المؤهلات المطلوبة ليصبحن زوجات نموذجيات أو لاكتساب أصول حسن اللياقة إلى الحد الأقصى. وهذه كانت على سبيل المثال حالة الأميرة ديانا.

شعور بالخجل

غير أن معهد بيارفو بات الأخير من نوعه في سويسرا بعدما غيرت الثورة الطالبية في أيار ـ مايو 1968 النظرة إلى العالم ودور المرأة وفق نيري.

وتشير نيري إلى تسجيل "انخفاض كبير في الطلب بعد الثورة الطالبية"، لافتة إلى أن القلة من الأشخاص الذين كانوا يسجلون أسماءهم كانوا يقولون للآخرين إنهم يرتادون مدرسة للغات إذ كانوا يشعرون بالخجل".

وتوضح نيري أن مدرستها نجحت في مقاومة هذه التغييرات الاجتماعية مع كونها منفتحة على العالم وعبر الاعتماد الدائم على الحصص والكتب عن تطور المجتمع.

وتتعلم الطالبات أصول التصرف والبروتوكول الدبلوماسي المعتمد في 20 بلدا.

وتلفت نيري إلى أن "الاختلافات الثقافية (...) يمكن أن تؤدي إلى خلافات لأسباب تافهة".

وتعتبر أيضا أن عددا كبيرا من الصحافيين يجب أن يتلقوا هذه الحصص لافتة إلى أن وسائل الإعلام التي انتقدت عدم وضع السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب غطاء للرأس خلال زيارتها مع زوجها الرئيس دونالد ترامب للسعودية كانت على خطأ "إذ أنها لم تكن ملزمة القيام بذلك لأنه ليس اجباريا على غير المسلمين فعل ذلك خلال زيارتهم للسعودية" وفق نيري.

انفتاح ثقافي

وتبدي اللبنانية الفرنسية نادين أبو زهر البالغة 46 عاما وهي محررة سابقة في مجلة للموضة في القاهرة، في رسالة لوكالة فرانس برس رضاها عن تجربتها التي استمرت عشرة أيام في معهد بيارفو.

وهي تقر بأنها كانت مشككة بعض الشيء في أهمية هذه الحصص لدى سماعها عنها للمرة الأولى قبل حوالى عقدين.

إلى أن اتخذت قرارا نهائيا بالالتحاق بهذه الدروس. وتقول "عندما نتبع مثل هذه الحصة، هذا لا يسبب تغييرات كبيرة في المسيرة المهنية أو الحياة لكنه يجعل الشخص أكثر انفتاحا على الثقافات والتقاليد المختلفة".

وفي جعبة نيري مشاريع عدة للمستقبل مع ابنها فيليب المرشح لتسلم المشعل منها. وهما يعتزمان خصوصا تقديم حصص عبر الانترنت وقد أطلقا قبل ثلاث سنوات أول دورة للرجال.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.