تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

القصة الكاملة لـ"إمبراطورة الليل" الباريسية: بين بولندا وسوريا وفرنسا

بعد 37 عاماً على رأس أحد أشهر كباريهات باريس وحياة حافلة ختمها صراع طويل مع المرض، توفيت يوم السبت 5 آب/أغسطس 2017 "امبراطورة الليل" الباريسية، سيدة علب الليل الفرنسية، هيلين مارتيني عن عمر ناهز 93 عاماً في منزلها في العاصمة، بحسب ما أعلن محاميها هيرفي كاتو ونقلت الصحافة الفرنسية.

إعلان

تربعت مارتيني لعقود على عرش صالات الموسيقى الشهيرة من "فولي بيرجير" في حي بيغال الباريسي إلى ملهى راسبوتين الروسي ذائع الصيت. وكانت تعيش تقاعداً هادئاً ومريحاً منذ أن باعت عقد استثمار صالة بيغال عام 2011 بمبلغ 9 ملايين يورو، واستمرت في السكن في شقتها فوق الملهى.

خلال النصف الثاني من القرن العشرين، بنت هيلين مارتيني بموهبة قل نظيرها إمبراطورية متكاملة تسيطر على علب الليل في العاصمة الفرنسية حيث بدأت بمساعدة زوجها السوري نشأت مارتيني الذي كان يملك عدة كباريهات في بيغال، ثم بمفردها بعد وفاة مارتيني عام 1960. تمكنت هيلين مارتيني وقتها من إضافة أربعة مسارح جديدة إلى لائحة ممتلكات العائلة هي "بوف باريزيان" و"موغادور" و"كوميدي دو باريس" و"فولي بيرجير" وعدة نوادي ليلية مثل "راسبوتين" و"شهرزاد" وصل عددها بالمجمل إلى 17.

ولدت هيلين مارتيني عام 1924 في بولندا (في منطقة تتبع اليوم جمهورية روسيا البيضاء) من أب فرنسي وأم روسية، وشهدت الحرب العالمية الثانية في عمر 15 عاماً ثم الاحتلالين الألماني والسوفيتي لبلادها. توفي معظم أفراد عائلتها خلال الحرب وما تبعها من أحداث، أما هي فقد نجت بأعجوبة بعد أن أطلق عليها عسكري سوفيتي النار بالخطأ عام 1945 دون أن يصيبها. تقول "مرت الرصاصة بالقرب مني فصرحت بلهجتي الأوكرانية "يا إلهي!" الأمر الذي لفت انتباه العسكري. قمت بعد ذلك بإلقاء قصيدة على مسامعه لغوغول بعنوان "روسيا الصغيرة" فما كان من العسكري إلا أن عرض علي الزواج لكني هربت".

بعد ذلك، سافرت إلى فرنسا وعملت في وظائف صغيرة في الريف ثم انتقلت إلى باريس وعرضت نفسها للعمل كعارضة عارية في كباريه "فولي بيرجير". بعد مدة قصيرة ابتسم الحظ مجدداً لهيلين فربحت 3 ملايين فرنك فرنسي في اليانصيب ثم التقت بزوجها المستقبلي المحامي السوري نشأت مارتيني الذي كان يعمل مخبراً سرياً في سوريا وأجبر على الفرار من بلده عام 1947، عام الاستقلال السوري ونهاية الانتداب الفرنسي.

وبدأ الزوجان مارتيني يشتريان قاعات الرقص والملاهي الليلية والمسارح في بيغال (الواقعة في دائرة باريس الثامنة عشرة) بينما تخصصت هيلين بإدارة المؤسسة بقبضة حديدية. بعد وفاة زوجها بالسكتة القلبية وسّعت هيلين مارتيني "إمبراطوريتها" الليلية حتى تقاعدها. وكانت حتى قبل وفاتها بسنوات تتجنب التنزه في الحي الذي عرفته أكثر من غيره... فالزمن تغيّر و"بيغال التي أعرفها لم تعد موجودة!".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن