تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

كيف توحد كرة القدم قاصرين هاجروا إلى نيويورك؟

شبان من من دوري "الاتحاد" للقاصرين المهاجرين في نيويورك (أ ف ب 22 يولو/تموز 2017)

في حي البرونكس الشعبي بمدينة نيويورك الأمريكية، يجتمع مهاجرون قاصرون من أميركا الوسطى كل يوم سبت حول كرة القدم التي توحدهم وتنسيهم احتمال ترحيلهم من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب

إعلان

وصل معظم هؤلاء إلى الولايات المتحدة من دون ذويهم وبلا أية وثائق ثبوتية أو أموال.
وخاضوا رحلة محفوفة بالمخاطر للوصول، ووضعوا نصب أعينهم هدفا وحيدا: الهروب من العنف والفقر في بلدانهم.

باتت كرة القدم بالنسبة إليهم ملجأ علاجيا وفرصة للابتعاد عن مآسي الماضي وتهديدات الحاضر التي يواجهونها منذ تولي الرئيس ترامب مهامه مطلع السنة الحالية، واعتماده سياسات مناهضة للهجرة إلى حد كبير.

ويقول إلفيس غارسيا كاييخاس الذي يعمل كمدرب ومستشار لهؤلاء القاصرين "عندما تلعب كرة القدم، تنسى قضية الهجرة الخاصة بك، أو الأشخاص الذين يرغبون بالإيذاء إليك في بلادك، أو أن قاضيا ما قد يصدر قرارا بترحيلك من البلاد".

يضيف "تركض خلف الكرة، هدفك الأساسي هو الفوز، واللعب لفريق وتمضية وقت ممتع فقط".

أسس غارسيا كاخيياس (27 عاما) دوري "الاتحاد" المصغر في 2014، العام الذي عبر خلاله نحو 70 ألف قاصر، وهو رقم قياسي، نهر ريو غراندي الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، من دون ذويهم.

يقدم غارسيا كاخيياس المشورة بشأن قضايا الهجرة إلى عدد من الجمعيات الخيرية الكاثوليكية، وهو نفسه مهاجر وصل إلى الولايات المتحدة في سن الخامسة عشرة، متسللا عبر منفذ في منطقة إل باسو بولاية تكساس الجنوبية، بعيدا من أعين حرس الحدود.

يقوم غارسيا كاخيياس بزيارات دورية إلى مراكز احتجاز تابعة للسلطات، حيث يلتقي قاصرين وصلوا حديثا إلى البلاد، لتبيان ما إذا كانوا مؤهلين للحصول على أي نوع من الحماية.

عندما أطلق "الدوري" قبل ثلاثة أعوام، اقتصر على ثلاثة قاصرين من هندوراس يستخدمون سلال القمامة كعلامات لتحديد المرمى.

الآن، تخطى العدد الخمسين فتى من دول أميركا الوسطى، وبات يحظى بدعم من نادي "ساوث برونكس يونايتد" الذي يتولى تقديم خدمات عدة للاعبي الدوري من ضمن نشاطاته الاجتماعية التي تشمل مساعدة اليافعين المحتاجين في جنوب منطقة البرونكس.

ويقول غارسيا كاخيياس "الأولاد الذين نعمل معهم يكبرون بشكل سريع، لكن على أرض ملعب الكرة، يمكنهم أن يعودوا إلى طفولتهم".

صداقة "إلى الأبد"

وبحسب سلطات الحدود الأميركية، وصل أكثر من 200 ألف قاصر إلى الولايات المتحدة من دون ذويهم منذ 2014، قادمين من أميركا الوسطى.

من هؤلاء، تيوفيلو تشافيز، وهو فتى واعد في السابعة عشرة من العمر، يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفا. كان في الرابعة عشرة عندما ترك منطقة كوروزال على الساحل الكاريبي لهندوراس، وقدم ليقيم مع أقارب له في البرونكس.

ويقول عن زملائه في كرة القدم "هؤلاء هم أول أصدقاء لي في هذه البلاد... هذه الصداقة ستدوم إلى الأبد".

وعلى رغم أن الإدارة الأمريكية لا توفر أي محام لتولي قضاياهم، يجب على المراهقين المثول أمام المحكمة للدفاع عن أنفسهم اذا ما أرادوا البقاء. ويعتمد معظمهم على محامين يرافعون عنهم مجانا.

وتقول المحامية جودي زييسمير التي تتولى نحو 700 قضية لقاصرين من أمريكا الوسطى، إن تيوفيلو تشافيز بات قريبا من الحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة، مما سيتيح له البقاء في البلاد.

وفي حين أن تيوفيلو تشافيز محظوظ لوجود من يتابع قضيته، يضطر نحو 60 بالمئة من "أقرانه" لمعالجة قضاياهم بمفردهم، والمثول أمام قاض في غياب محام، علما أن غالبيتهم لا تتقن اللغة الإنكليزية.

وترى زييسمير أن "الأمور اتخذت منحى دراماتيكيا منذ بدء ولاية ترامب، لجهة مدى تعاون الحكومة على حل هذه القضايا".

وتشير إلى انه في عهد الإدارات السابقة "كان المدعون (القضائيون) أكثر تعاونا لجهة عدم السعي بشكل حثيث لترحيل الأطفال أو الذين يخضعون لعلاج أو يعانون من مشاكل طبية".

"لا مستقبل في بلادي"

تيوفيلو تشافيز هو الأصغر سنا من بين خمسة أشقاء. وبعد وفاة والدته وهو في الثانية من العمر، ربته جدته، وبات شبه وحيد بعد وفاتها.

في سن الرابعة عشرة، انتقل هو وأحد أشقائه إلى نهر ريو غراندي على متن قطار شحن مكسيكي يطلق عليه لقب "الوحش" بسبب عدد المهاجرين الذين قضوا على متنهم أو تعرضوا للتشويه والإصابة.

على الضفة المكسيكية للنهر، ودع الشقيقان سريعا بعضهما البعض "لئلا نبكي"، بحسب تيوفيلو الذي يقول انه قام بعد ذلك "بالسباحة عبر النهر مع كيس من الملابس مربوط بخصري".

بات تيوفيلو على وشك التخرج من المدرسة الثانوية، إلا انه لا يزال غير قادر على نسيان بلده هندوراس. يغمض عينيه ويتذكر ما يفتقده في وطنه الأم "نور الشمس، الشاطئ، جوز الهند، أصدقائي، جدتي، والدي، المزروعات قرب منزلي...".

أصغر لاعب في الدوري هو ييفري (15 عاما)، الذي قدم قبل ثلاثة أشهر من غواتيمالا برفقة شقيقه الذي يصغره بأربعة أعوام.

ويقول "أتيت بحثا عن مستقبل، لان لا مستقبل في بلادي".

يجيب ييفري عن الأسئلة بخجل، ويمتنع عن ذكر اسم عائلته. على جسده آثار اعتداءات تعرض لها من قبل عصابة حاولت تجنيده.

يقيم حاليا مع والدته التي ابتعد عنها لتسعة أعوام، إلا أنها حاليا تصر على الحضور إلى كل مباراة يخوضها، وتصفق له بحماس وتشجعه.

وتقول الوالدة "مر هؤلاء الفتية بتجارب مماثلة، يفهمون ويساعدون بعضهم البعض وهذا فعلا اتحاد، انه أمر جميل".

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.