تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

1867: عام "رأس المال" وحق التصويت لعمال بريطانيا

ويكيبيديا

بمبادرة من رئيس الوزراء البريطاني في حينها بينجامين دزرائيلي، قررت حكومة صاحبة الجلالة في مثل هذا اليوم من عام 1867 منح العمال المؤهلين حق التصويت، وهو العام الذي شهد نشر الجزء الأول من كتاب "رأس المال" لكارل ماركس.

إعلان

يعود أول إصلاح هام للنظام الانتخابي البريطاني إلى عام 1832 الذي تضمن توسيع القاعدة الانتخابية وإلغاء وصول الأغنياء إلى البرلمان بالتزكية بفضل أوضاعهم الاجتماعية. لكن النتائج الضئيلة التي رافقت هذا الإصلاح أدت إلى ولادة إصلاح جديد عام 1838 وصولاً إلى إصلاح 1867، وسط معارضة غالبية السياسيين بحجة الخوف من استمالة العمال من قبل الديماغوجيين، أي الماركسيين والمحازبين لنظرية الصراع بين العمل ورأس المال.

رغم ذلك، لم يكن للسياسيين جميعاً الرأي نفسه حول هذه المسألة. اثنان منهم تحديداً كانا من المناضلين لتوسيع الانتخاب وإجراء تعديلات أكثر راديكالية على النظام الانتخابي هما الليبرالي وليام إيوارت جلادستون والمحافظ بينجامين دزرائيلي رئيس الوزراء ووزير الخزانة بين عامي 1866 و1868.

وخلال رئاسته للوزراء، نجح ديزرائيلي في إقرار قانون توسيع القاعدة الانتخابية رغبة منه في حشد الطبقات الشعبية خلف حزب المحافظين وقام بإدخال تعديلات أكثر راديكالية حتى من تلك التي كان جلادستون قد تقدّم بها عام 1866. رغم ذلك، فقد أخفت حساباته وخسر حزبه انتخابات 1868!

وتضمن قانون دزرائيلي للإصلاح Reform Act توسيع نطاق الناخبين المؤهلين ليتجاوز ملاك الأراضي ويشمل سكان البلدات أو المدن الذين يدفعون إيجارات لا تقل عن عشرة جنيهات إسترلينية سنوياً. وكانت النتيجة الفورية للإصلاح تضاعف عدد الناخبين إلى ما يقرب من 2.5 مليون رجل. غير أن الإصلاح أسقط من حساباته العمال الزراعيين بهدف المحافظة على هيكل النظام الاجتماعي الذي يضمن هيمنة الأعيان في الريف.

في عام 1884، أصبح جلادستون رئيساً للوزراء وسارع إلى اقتراح إصلاح ثالث للقانون الانتخابي يعطي سكان الريف نفس حقوق سكان المدن ويقلل من الحد الأدنى الضريبي اللازم للحصول على حق الاقتراع. رغم ذلك، فإن الحق في التصويت كان ما يزال محصوراً بنحو 60 في المائة من الرجال البالغين، في حين أن حق الاقتراع العام (للذكور) في فرنسا كان قد وضع موضع التطبيق منذ عام 1848.

وكان فريدريك إنجلز قد لاحظ في مقدمة طبعة عام 1892 لكتابه عن "حال الطبقة العاملة في إنجلترا" (1845) أن الرأسمالية الصناعية وممثليها السياسيين من الحزبين الكبيرين يلعبان "المرجيحة" مع الطبقة العاملة بالدفع إلى تبني هذه الإصلاحات لقوانين العمل والتمثيل السياسي والتي لا تخدم في واقع الأمر إلا الرأسمالية الصناعية ذاتها. رغم ذلك، فقد حيّا إنجلز التقدم الذي يحرزه عمال بريطانيا بفضل القوانين التي سمحت لهم بالانتخاب ثم بتشكيل حزب عمالي مستقل "بات على الحزبين الكبير أخذه بالحسبان" وخاصة بعد انتخابات 1892 العامة.

سينتظر البريطانيون حتى عام 1918 ليصبح حق التصويت شاملاً لجميع الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 21 سنة وجميع النساء اللاتي تجاوزن سن الثلاثين. وعام 1928 سيتم تصحيح التمييز بين الجنسين حسب العمر عبر قانون يعطي الحق للرجال والنساء من العمر نفسه حق التصويت الكامل.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.