تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

الشيوعية: حرية التعبير مقابل "وعد" للنساء بنشوة جنسية مستدامة!

ما العلاقة بين الشيوعية والحياة الجنسية؟ يبدو السؤال للوهلة الأولى دون معنى أو حتى مبتذلاً لأنه يطرح العلاقة بين أنظمة كانت إلى وقت قريب ممثلاً وحيداً لموبقات العالم جميعاً، وبين واحدة من أكثر الممارسات البشرية حساسية في النقاش العام رغم كونها، كما يعلّمنا التحليل النفسي الكلاسيكي، أكثرها تحديداً لملامح الشخصية والسلوك.

إعلان

السؤال "المقبول" إذاً قد يكون على النحو التالي: ما طبيعة العلاقة بين النشاط الجنسي لمواطني بلد ما بالنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي المعمول به فيه - الشيوعية نموذجاً؟

وبالفعل فقد وجد من يبحث في هذه العلاقة المفترضة ويخلص إلى أن النساء تحديداً كن يتمتعن بحياة جنسية نشطة، ناجحة ونشيطة في ألمانيا الشرقية عبر دراسة مقارنة مع "مواطناتهن" في ألمانيا الغربية الرأسمالية والحرة بعد التوحيد وانهيار الجدار عام 1990. وحتى ترفع الدراسة مستوى ما قد تتهم به من "الابتذال"، فإنها استدلت على نتائجها بالقول إن نساء ألمانيا الديمقراطية الشعبية كنّ يحصلن على عدد من هزات الجماع يعادل ضعف ما كانت تحصل عليه نساء ألمانيا الغربية. "وطن حر وشعب سعيد"، إذاً، كما تقول دعاية الأحزاب الشيوعية العربية!

الخبر هنا منقول عن نص لـ"نيويورك تايمز" قالت فيه إن "الباحثين تعجبّوا لهذا التفاوت في الإشباع الجنسي الذي كانت تحصل عليه النساء، خاصة وأنهن في الشرق كن يعانين عبئاً مزدوجاً يجمع بين العمل الخارجي والعمل المنزلي" في وطن العمال الشيوعي. بالمقابل، كما قد نتوقع أو يخبرنا حسنا السليم، فإن "النساء في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية كن في المنازل واستفدن من جميع الأجهزة المنزلية التي ينتجها الاقتصاد الرأسمالي الهادر". ورغم ذلك "فقد مارسن الحب أقل وحصلن على عدد أقل من الهزات بالمقارنة مع النسوة اللواتي كن مضطرات للوقوف في الطابور للحصول على ورق التواليت".

ما سر هذا التفاوت؟ من أين يأتي؟

"تعال إلينا يا رفيق... إلى المزارع الجماعية" (1931) و"الفلاحة إلى المزارع الجماعية" (1930)

أرجعت كاتبة نص "نيويورك تايمز" أستاذة دراسات النوع الأمريكية كريستين غوديس السبب إلى المكانة المركزية التي كانت توليها الأنظمة الشيوعية لتحرر المرأة ضمن "مشروعها العلمي" للمجتمعات الاشتراكية، وذكرت بأن قضية المساواة بين النساء والرجال كانت قد لقيت اهتماماً خاصاً من بعض القيادات الاشتراكية الديمقراطية والشيوعية مثل أوغست بيبيل وفريدريك إنجلز في القرن التاسع عشر.

أما لينين الذي امتلك بين يديه مقدرات واحدة من أكبر دول العالم لوضع الاشتراكية العلمية موضع التنفيذ، فقد أطلق بالتعاون مع القيادية الشيوعية ألكساندرا كولونتاي، أول سفيرة في التاريخ الحديث، ما يمكن تسميته بـ"الثورة الجنسية" في سنوات الاتحاد السوفيتي الأولى. وتابعت غوديس "بالنسبة لكولونتاى كان من الواجب أن يتم تحرير الحب من الاعتبارات الاقتصادية". كذلك، فإننا نعلم من التاريخ المكتوب أن النساء السوفيتيات قد حصلن على حق التصويت مع قيام ثورة أكتوبر 1917 أي قبل الأمريكيات (1920) والفرنسيات (1944)، وأن الأنظمة الشيوعية سعت لتحريرهن من قوانين الطلاق المجحفة ودفعهن للانعتاق من ربقة العمل المنزلي كمسؤولية نسائية صرفة.

"فلتحيا الحقوق المتساوية للنساء في الاتحاد السوفيتي!"

ونقلت الصحيفة عن كاترينا ليسكوفا، الأستاذة في جامعة ماساريك في التشيك، قولها إن "علماء الجنس في تشيكوسلوفاكيا كانوا قد بدأوا منذ عام 1952 في إجراء بحوث حول النشوة الجنسية وفي عام 1961 عقدوا مؤتمراً مخصصاً لهذا الموضوع" ركّز على "أهمية تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة باعتباره عنصراً رئيسياً من عناصر المتعة النسائية. بل إن البعض دافع عن الفكرة القائلة بأن الرجل ينبغي أن يتقاسم الأعمال المنزلية وتعليم الأطفال وإلا فإن نوعية العلاقة الجنسية لن تكون على المستوى المطلوب".

ألا يعدو ما نقوله هنا أن يكون مجرد دعاية رخيصة لأنظمة شمولية بائدة أو في أحسن الأحوال مجرد نوستالجيا تبريرية لواقع الحال الكارثي الذي كان سائداً في مجتمعات الكتلة الشرقية وحلفائها ومقلديها حول العالم؟ هذا ممكن، لكنه كان أيضاً جزءاً من "واقع الحال" المشار إليه ولا فائدة ترجى من التعامي عنه. في نهاية الأمر، فقد عانت النساء، كما الرجال، في عموم بلدان "الشرق" من سطوة أمنية قاهرة ومن تقييد كبير لحرية التعبير والحركة وغيرها (كان من المستحيل السفر إلى الغرب أو قراءة صحافة "حرة")، ولكنهن كن في الوقت نفسه، رغم أن ذلك قد يبدو متناقضاً، على درجة كبيرة من التحكم بالذات والجسد تشهد انحساراً وتراجعاً اليوم.

كان نوع شائع من نقد الأنظمة الشيوعية قد درج على الحديث حول "صفقة" عقدتها تلك الأنظمة مع شعوبها (أو أرغمتها عليها) استقرت حول معادلة "الحرية مقابل الأمن" بعد أن فشلت معادلة سابقة كانت تقول "الحرية مقابل الخبز" بالنظر غلى الطوابير الطويلة التي كانت رمزاً من رموز مدن وبلدات القارة الشيوعية. فهل يمكن الحديث اليوم عن معادلة الحرية مقابل نشوة وإشباع جنسي عميقين؟ ربما...

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن