الشرق الأوسط

هل تسقط الأزمة الخليجية اقتصاد قطر أم تضعفه فحسب؟

ناطحات سحاب قطر    20170708
ناطحات سحاب قطر 20170708 (يوتيوب/أرشيف)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

ألحقت العقوبات التي فرضتها السعودية وحلفاؤها أضرارا باقتصاد قطر، إلا أنها لم توجه ضربة قاضية للإمارة الصغيرة الثرية، أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، رغم مرور أكثر من شهرين على بدء تطبيقها، بحسب خبراء ومحللين.

إعلان

وقطعت المملكة السعودية ودولة الإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر منذ الخامس من حزيران/يونيو بعد اتهامها بدعم الإرهاب والتقرّب من إيران، الخصم الاقليمي الرئيسي للرياض.

ومع اندلاع أسوأ أزمة دبلوماسية في منطقة الخليج منذ سنوات، أغلقت السعودية حدودها مع قطر، وهي المنفذ البري الوحيدة للإمارة الصغيرة. كما تم إغلاق الأجواء والمياه الإقليمية للدول الأربع في وجه الطائرات والسفن القطرية، وأُمر مواطنو قطر في الدول الأربع بمغادرتها.

ونفت قطر مرارا الاتهامات الموجهة إليها واتهمت الدول المقاطعة لها بمحاولة فرض "حصار" عليها للتحكم بقرارها السياسي.

في المراكز التجارية الكبرى في الدوحة، لم يظهر أثر فعلي للإجراءات المتخذة بحق قطر المنشغلة بإقامة منشآت رياضية استعدادا لاستضافة بطولة كاس العالم لكرة القدم عام 2020 ضمن مشروع تبلغ كلفته أكثر من 200 مليار دولار.

وبينما تبرد مكيفات الهواء الضخمة أروقة هذه المراكز بعيدا عن الحر الشديد خارجها، تنتشر في متاجرها، لا سيما التي تبيع مواد غذائية، البضائع التركية والإيرانية بعدما قامت هاتان الدولتان بسد الفجوة التي أحدثها اغلاق الحدود البرية والمجالات الجوية.

ويقول رجل الأعمال محمد عمار "في المدى المتوسط أو البعيد ربما يشعر السكان بآثار" العقوبات، لكن في الوقت الحالي "لم نشعر بفارق كبير".

بالنسبة إلى الرئيس التنفيذي لبورصة قطر راشد المنصوري، "الأسوأ" مرّ وانتهى. فمع الإعلان عن قطع العلاقات، تراجعت بورصة قطر بنسبة 7 بالمئة وخسرت نحو 10 بالمئة من قيمتها في الأيام الثلاثة الأولى.

ويوضح المنصوري "فوجئنا وتفاجأت السوق أيضا، لذا تحركت السوق بناء على ذلك. لكن الاقتصاد القطري قوي جدا (...) ولا تزال السوق هنا محل ثقة المستثمرين".

علامات إجهاد

رغم هذه التطمينات، لا تزال السوق المالية القطرية أضعف بنسبة 6 بالمئة مما كانت عليه قبيل بدء الأزمة الدبلوماسية، بينما باتت علامات "الاجهاد" تظهر على اقتصاد الإمارة، بحسب تحليل لوكالة بلومبرغ.

وتقول الخبيرة المالية في مؤسسة "اكسفورد ايكينوميكس" إيمي ماكليستر إن بيانات المصرف المركزي تظهر أن الاحتياطات المالية أصبحت في أدنى مستوياتها منذ ايار/مايو 2012.

وتوضح أن "عدم الاستقرار دفع مصارف وواجهات استثمارية إلى سحب أموال من قطر ما أدى الى تراجع الاحتياطات"، مضيفة أن المصرف المركزي "يستخدم احتياطاته لدعم العملة المحلية في مواجهة الدولار".

وعمدت "اكسفورد ايكينوميكس" إلى خفض نسبة النمو المتوقعة في قطر لعام 2017 من 3,4 بالمئة إلى 1.4 بالمئة بعيد بدء الأزمة، ورفع نسبة التضخم إلى 1.8 بالمئة بعدما كان من المتوقع أن تبلغ 1.5 بالمئة.

وخفضت مؤسسات مالية متخصصة كبرى بينها "موديز" تصنيفاتها الائتمانية لقطر.

غير أن المحللين يبدون ثقة في قدرة قطر التي تضم ثالث أكبر احتياطات الغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وإيران، على التصدي للأزمة.

ويقول الخبير في "كلية كنيغز" اندرياس كريغ في لندن إن قطر "مصمّمة على التغلّب (على الأزمة). وعلى النقيض من الدول الأخرى (في المنطقة)، تملك قطر أكثر المؤسسات المالية والاقتصادات استقرارا".

ويصنف صندوق النقد الدولي قطر التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.6 مليون نسمة 80 بالمئة منهم أجانب، على أنها أغنى دول العالم من ناحية الدخل الفردي. وهي تملك صندوقا سياديا بنحو 330 مليار دولار من دون احتساب قيمة الاستثمارات الخارجية.

من هذا المنطلق، ترى ماكليستر أن قطر قادرة "على الأرجح على الوقوف في وجه العقوبات الاقتصادية لسنوات".

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن