تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

مؤسسة "سانتشوري" للأبحاث: "الأسد يقترب من حسم الحرب لصالحه في بلد مدمر"

الرئيس السوري بشار الأسد
الرئيس السوري بشار الأسد (يوتيوب/أرشيف)

يقترب الرئيس السوري بشار الأسد من حسم الحرب لصالحه على حساب خصومه الذين طالبوا بالإطاحة به ونجحوا قبل أكثر من خمس سنوات في حشد تأييد دولي واسع حول هذا المطلب، وراهن الأسد على البقاء في السلطة وبقي، وإن على راس بلد مدمّر واقتصاد منهك.

إعلان

ويقول الخبير في الشأن السوري في مؤسسة "سانتشوري" للأبحاث آرون لوند لوكالة فرانس برس "يسيطر الأسد على الجزء الأكبر من الأراضي السورية والأكثر اكتظاظا بالسكان"، مضيفاً "أعتقد أنه سيواصل إدارة الجزء الأكبر من سوريا".

ويرى لوند أن "الحرب تتواصل، لكنه (الأسد) تمكن استراتيجياً من هزم هؤلاء الذين أرادوا الإطاحة به"، مضيفا "باستثناء ظروف غير متوقعة، أعتقد أن الحكومة السورية ستستعيد السيطرة على أراضي البلاد جزءاً بعد الآخر".

ولعب الدعم الروسي والإيراني دورا حاسما في ترجيح كفة النظام على الأرض. وبعد سلسلة انتصارات ميدانية أبرزها استعادة كامل مدينة حلب (شمال) والسيطرة على أجزاء واسعة من البادية السورية وأخيرا كسر الحصار عن مدينة دير الزور شرقا، بات الجيش السوري يسيطر حاليا على أكثر من نصف الأراضي السورية.

وبحسب الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش، يقيم في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية أكثر من ثلثي السكان، في حين يسيطر الأكراد على 23 في المئة من الأراضي السورية.

في المقابل، لم يبق بيد الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام (فصائل إسلامية بينها جبهة النصرة سابقا) سوى 12 في المئة من الأرض. وتقلصت مناطق سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى 15 في المئة، وفق بالانش.

موقع قوة

الأسبوع الماضي، تساءل مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا "هل ستكون الحكومة السورية مستعدة للمفاوضات بعد تحرير دير الزور والرقة أم أنها ستكتفي برفع راية النصر؟"، و"هل ستكون المعارضة قادرة على أن تتحد وأن تكون واقعية لتدرك أنها لم تربح الحرب؟"

وأغضبت تصريحاته المعارضة السورية التي سارعت إلى الرد بلسان رئيس وفدها التفاوضي إلى جنيف نصر الحريري الذي وصفها بـ"الصادمة والمخيبة للآمال"، مجددا المطالبة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن هذا المطلب لم يعد يثير استقطابا كما في الماضي، ويأتي في وقت يتربع النظام في موقع قوي جدا، بعد حوالى ست سنوات من نزاع دام.

وشكل مستقبل الرئيس السوري عائقا أمام أي تقدم في العملية السياسية بين الحكومة والمعارضة السورية في كل جولات المفاوضات التي حصلت في جنيف منذ العام 2014، في إطار الجهود لتسوية النزاع السوري.

ورفضت دمشق منذ البداية طرح هذا الموضوع على طاولة المفاوضات، ومن المستبعد جدا أن تقبل به اليوم.

وتسيطر قوات النظام حاليا على أهمّ المدن السورية، وتمتلك قوة نارية قوية لا سيما نتيجة الدعم الكبير من حليفيها روسيا وإيران.

وتقول مديرة مركز "كارنيغي" لدراسات الشرق الأوسط مهى يحيى لفرانس برس "لا أعرف إذا كان (الأسد) سينتصر أم لا، لكنه بالتأكيد استعاد زخمه".

لكنها تضيف "إنما بصراحة، هو يستعيد السيطرة على بلد مدمر بالكامل، ولا أعرف ماذا يعني الانتصار في الحرب في هذا السياق"، مضيفة "لا أرى سوريا مستقرة في المستقبل القريب".

ويتحدث محللون آخرون عن هشاشة النظام في بلد يعاني انقسامات عميقة.

ويرى الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبره توما بييريه أن "الأسد سيبقى طويلاً في السلطة.. لكن مع احتمال كبير بأن تتواصل حركات التمرد المسلحة".

ويضيف "قد لا تشكل هذه الحركات المسلحة تهديداً مباشراً للسلطة المركزية لكن من شأنها أن تزعزع نظاماً ضعيفاً على مستويات عدة اقتصادية واجتماعية وديموغرافية".

اقتصاد منهك

وتسببت الحرب السورية بدمار هائل في البنى التحتية وبمقتل أكثر من 330 ألف شخص، بالإضافة إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وتبلغ نسبة البطالة في سوريا 50 في المئة، ونسبة الفقر 85 في المئة.

ويتوقع المحلل الاقتصادي ورئيس تحرير النشرة الاقتصادية الالكترونية "سيريا ريبورت" جهاد يازجي أن تشهد سوريا بعد التقدم الميداني للجيش "انفراجاً اقتصادياً لفترة تتراوح بين 18 شهراً وعامين كونه سيتم إصلاح الكهرباء في مناطق معينة كما سيكون بالإمكان إعادة استخراج البترول والغاز".

ويضيف "لكن في الوضع الحالي، لا أعتقد أن البلاد يمكن أن تشهد إعادة إعمار نتيجة الخسائر الكبيرة التي منيت بها اقتصادياً".

وقدّر البنك الدولي في تقرير له في تموز/يوليو الماضي خسائر الاقتصاد السوري بـ226 مليار دولار جراء الحرب.

وليس بمقدور المصارف السورية أن تتولى إعادة الإعمار حالياً خصوصاً أن قيمة أسهم البنوك الإثني عشر في سوريا تصل إلى 3.5 مليار دولار فقط. كما أن تحويلات المغتربين ضئيلة.

وفقدت الليرة السورية نتيجة الحرب 90 في المئة من قيمتها مقابل الدولار، ما يعكس اقتصادا منهكا جراء تقلص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي القطع الأجنبي.

ويوضح يازجي "أن القادرين على تمويل إعادة الإعمار على غرار دول الخليج والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، لا ينوون القيام بذلك حاليا".

ويرفض هؤلاء، بحسب رأيه، تمويل نظام لطالما طالبوا بإسقاطه ويتهمونه بانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، وفق ما أكدت الأمم المتحدة مؤخرا.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.