تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

روسيا تطرح نفسها في سوريا كصانع سلام يقدم مساعدات إنسانية

مساعدات إنسانية
مساعدات إنسانية رويترز-أرشيف
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
4 دقائق

في عيادة قرب بلدة الدار الكبيرة في محافظة حمص السورية، يفحص طبيب روسي ضغط امرأة مسنة وعلى سرير إلى جانبه يعاين زميل له فتاة تبدو فاقدة الوعي.

إعلان

وهذه العيادة هي من المراكز الطبية العديدة التي أنشأتها موسكو في إطار برنامجها للدعم الإنساني للسوريين، وهي التي غيّرت منذ بدء حملتها الجوية في سوريا قبل عامين موازين القوى لصالح قوات النظام ومكنتها من تحقيق انتصارات عدة على حساب خصومها سواء الفصائل المعارضة أم المجموعات الجهادية المتطرفة.

يتوجه الطبيب الروسي للسيدة المسنة بالقول بمساعدة مترجم "تناولي نصف هذا القرص صباحا والنصف الآخر مساء".

أمام العيادة، يحاول عنصر من الشرطة العسكرية الروسية طمأنة المواطنين ويطلب منهم محركا ذراعيه التحلي بالصبر حتى يحين دورهم لتلقي الرعاية الطبية داخل المرفق الواقع خارج بلدة الدار الكبيرة التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة.

تومئ سيدة مسنّة للعسكري محاولة التحدث اليه، لكنه يكتفي بالنظر اليها عاجزاً عن فهم ما تقوله، وهو الوافد الى وسط سوريا في عداد قوات مراقبة مناطق خفض التوتر.

ويعد ريف حمص الشمالي من مناطق خفض التوتر الأربع في سوريا والتي تم التوصل اليها بموجب اتفاق بين موسكو وإيران، أبرز حلفاء دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، في إطار محادثات السلام في استانا.

وتقع العيادة في منطقة تفصل بين الدار الكبيرة من جهة ومناطق سيطرة الجيش السوري من جهة ثانية.

"لا انتهاكات"

وبعد دورها الحاسم في الحرب، تحاول موسكو اليوم أن تقدم نفسها كشريك رئيسي في إرساء السلام وتقديم الهبات والمساعدات.

ونظم الجيش الروسي هذا الاسبوع جولة إعلامية لصحافيين بينهم فريق فرانس برس تخللتها زيارة لهذه المنطقة.

قرب العيادة ينتشر عناصر من الشرطة العسكرية الروسية موكلون مراقبة وقف إطلاق النار الذي تم التوصل اليه ضمن اتفاق خفض التوتر.

وعند نقطة تفتيش قريبة ينطلق منها ممر انساني إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة المحاصرة من القوات السورية، ينتشر اطباء وضباط روس فيما يقف السكان في صف متراص بانتظار تلقي اكياس طعام تحمل شعار "روسيا معك".

يقول الكولونيل في الجيش الروسي المسؤول عن حاجز الدار الكبيرة ألكسندر سازونوف للصحافيين "الحاجز أقيم منذ شهرين وهناك مؤشرات واضحة على تغييرات ايجابية"، مضيفا "نحن هنا على بعد نحو 500 متر عن المقاتلين ... إذا لم تكن مقاتلاً ملطخة يديك بالدماء بإمكانك الدخول والخروج" بحرية.

ويمر عشرة آلاف شخص يوميا عبر هذا الحاجز، على حد قول سازونوف الذي يضيف "لم تقدم اي مساعدة طبية خلال خمس سنوات ولم يكن بإمكان الناس الاجتماع بأحبائهم".

وأكد سازونوف عدم حصول "أي خروقات" لوقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ ضمن اتفاق خفض التوتر في ريف حمص الشمالي في بداية آب/اغسطس.

إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق حصول مناوشات متقطعة بين طرفي النزاع.

من روسيا إلى سوريا

في الجانب السوري من الحاجز، حيث علقت صور للرئيس بشار الأسد، تخضع هويات وأغراض الذين يعبرون لعملية تفتيش دقيقة.

وفي المساحة الفاصلة بين الجانبين، توقفت شاحنات روسية عليها شعار "مساعدات لسوريا من روسيا" محملة بصناديق مساعدات فيها السكر والحبوب واللحوم المعلبة.

وبحسب سازونوف، يتم توزيع نحو عشرة اطنان من المساعدات اسبوعياً، مشيرا إلى الحاجة لتقديم المزيد من المساعدات من أطراف أخرى.

ويقول "حالياً روسيا هي الوحيدة التي تقوم بذلك".

ويقف المواطنون الراغبون بتلقي المساعدات في طابورين، أحدهما مخصص للقادمين من مناطق المعارضة والآخر لهؤلاء الذين يسكنون في مناطق سيطرة القوات الحكومية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.