تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

من "ما أقرأ؟" إلى "ما أنا بقارئ"... هل كان نبي الإسلام أميّاً؟

رويترز
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

في كتابه حول السيرة النبوية، يروي محمد بن إسحاق (704-767م) قصة الحوار الشهير الذي دار بين النبي محمد وجبريل حين طلب منه الملاك أن يقرأ، فرد الرسول متسائلاً "وما أقرأ؟" ثلاث مرات(1). بعد قرّن من الزمان، كتب البخاري (810-870م) صحيحه وضمنه أجزاءً من سيرة النبي وقام فيه بتحول "ما أقرأ؟" إلى "ما أنا بقارئ"(2)، وقد اعتمدت هذه الصيغة الأخيرة في أدبيات الإسلام الرسمي منذ ذلك الحين وأصبحت الصورة الشائعة عن النبي أنه كان أميّاً لا يقرأ ولا يكتب... فما هو نصاب هذا الخبر من الصحة؟ وإذا لم يكن صحيحاً، فما كان الدافع وراء تعميم هذه الصورة عن النبي؟

إعلان

تقول مجلة "لوبوان" الفرنسية في كتابه الموثق بعناية والمعنون "في مديح إسلام لاسياسي"، يؤكد الكاتب المغربي محمد لويزي أن نبي الإسلام كان يعرف القراءة والكتابة، كما كان حال والده وأعمامه وجده وهم من أشراف العرب. يقول لويزي "قبل أيام قليلة من وفاته، كان النبي قد طلب من أصحابه أن يزودوه بما يلزم ليكتب لهم كتاباً، أو نوعاً من وصية من شأنها منعهم من الضلال". بالإضافة إلى ذلك، فإن محمداً كان، كما تخبرنا كتب السيرة قبل "الوحي"، تاجراً لحساب زوجته الأولى خديجة يصاحب التجار الأغنياء والمتعلمين ويسافر معهم صيفاً وشتاءً، فكيف تسنى له أن يتحقق من شروط العقود وتفاصيل الصفقات التي كان يعقدها إن كان أمياً بالفعل؟

نسخة رسمية

في عام 2016، نشر لويزي كتابه الأول بالفرنسية بعنوان "لماذا تركت جماعة الإخوان المسلمين" بعد أن شغل لفترة من الزمن منصباً قيادياً في "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا"، كشف فيه أن المنظمة مرتبطة بقوة وذات صلات هيكيلية مع جماعة الإخوان. في كتابه الجديد، يسعى لويزي إلى إثبات أن القرآن الذي نعرفه اليوم ليس كلام الله تماماً، بل هو كتابة أو بالأحرى إعادة كتابة بشرية، مع ما تضمنه ذلك من تحريف وتحويل، تمت في عهد الخليفة الثالث عثمان (644-656م) وفرضت النسخة المعروفة اليوم باعتبارها الرواية الرسمية وتمت محاربة النسخ الأخرى للقرآن والتي كانت منتشرة في أكثر من مكان من الإمبراطورية الإسلامية.

تضيف "لوبوان" إنه وبحسب لويزي، لم يكن النبي نفسه يرغب أبداً في إقامة خلافة إسلامية، بل إنه دافع دائماً عن حرية الأفراد في الاعتقاد أو عدم الاعتقاد. في الواقع، فقد فرض خلفائه إسلاماً آخر مختلفاً... إسلاماً سياسياً بمعنى ما أو "ديناً جديداً يتعارض تماماً مع الروح المؤسسة للنبوة في زمن محمد". يضيف لويزي "من الواجب تجاوز هذا الإسلام السياسي المتحنط منذ أربعة عشر قرناً والذي يرفض كل حرية ضمير للمسلمين. من جهتي، فإنني أتحدى سلطة رجال الدين هؤلاء جميعاً كوني متحرراً من القيود".

قرآنات في اليمن؟

في شهر حزيران/يونيو الماضي، وخلال محاضرة في "معهد الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات المتوسطية" الفرنسي، تطرّق الباحثان شريف فرجاني، مؤلف كتاب "السياسي والديني في المجال الإسلامي"، وهوس سنيغير، المحاضر في معهد الدراسات السياسية في ليون، إلى آثار وجود نسخ أخرى من القرآن بقيت متداولة سراً حتى القرن العاشر الميلادي. وبحسب فرجاني فقد "وجد الباحثون بعض تلك النسخ مؤخراً في اليمن"، وتابع أن عملية فرض نسخة رسمية واحدة كانت "بطيئة بما فيه الكفاية".

تنقل "لوبوان" تأكيد المستشرق الفرنسي فرانسوا ديروش، في مقال منشور في مجلة "لوموند الأديان" بعنوان "قرنان من التكوين"، أن القضاء على نسخ القرآن التي كانت تنافس النسخة الرسمية لم يكتمل. وأضاف ديروش "هناك مصادر تشير إلى أن هذه النسخ كانت مستخدمة في القرن العاشر وكذلك إلى وجود نص قرآني مختلف وخاصة في ترتيب السور".

هوامش:

(1) السيرة النبوية لابن إسحاق، تحقيق أحمد فريد المزيدي، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2004، ص. 167.

(2) صحيح البخاري، دار ابن كثير، دمشق بيروت، ط1، 2002، ص. 8.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.