تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

أغنياء الصين يتخلون عن الآلاف من كلابهم في التيبت

انتشرت مؤخراً في مناطق واسعة من إقليم التيبت الصيني أسراب ضخمة من كلاب "ماستيف" الغالية غير المرغوب فيها وذلك بعد الانهيار الذي شهدته أسواق الكلاب الأمر الذي دفع مالكيها إلى التخلي عنها وتسبب في تشريد الآلاف منها.

إعلان

تركزت حركت قطعان الكلاب غير المرغوب فيها من هذه السلالة الثمينة في مناطق الهيمالايا بعد الانخفاض الحاد الذي عرفته أسعارها في السوق الصيني، وشُردت في مدن مقاطعة التيبت ذات الحكم الذاتي مهددة سلامة السكان المحليين وخالقة مزيداً من التحديات في تأمين مأوى لاستيعاب الحيوانات الضالة.

وذكرت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية الرسمية أن مربي الكلاب الذين كانوا يرغبون في تحقيق ثروات طائلة من خلال بيع كلابهم، تخلوا عنها فسرحت تتجول حول المعابد والقرى وتهاجم الناس وتقتل الماشية.

و"الماستيف" سلالة كلاب منغولية كبيرة، نشأت بفضل ثقافة الترحال التي كانت منتشرة في التيبت والصين والهند ومنغوليا والنيبال، وتستخدم من قبل القبائل المحلية لحماية الأغنام من الذئاب والنمور والدببة وغيرها من الحيوانات المفترسة.

وكان مشهد من فيلم وثائقي مدته 20 دقيقة انتشر على شبكة الانترنت في نيسان-أبريل 2017 بعنوان "كلاب ماستيف التيبتية المتروكة" قد أظهر المئات من الكلاب السوداء المتراصة جنباً إلى جنب في ملجأ يديره دير محلي في التيبت بانتظار تقديم الطعام لها.

أ ف ب

وبحسب إحدى المنظمات غير الربحية التي ساعدت في إنتاج الفيلم، فإن كثيراً من المسؤولين المحليين وكهنة المعابد والأديرة في مدينة تشينغهاي في التيبت يقومون بإنشاء ملاجئ منذ أن تفاقمت مشكلة الكلاب المتروكة عام 2013 حين بدأت الأسعار بالانخفاض وبدأ أصحاب الكلاب يطردون كلابهم. ووفقاً لأرقام المنظمة، يوجد في مقاطعة "غيولو" وحدها ما بين 14 إلى 15 ألف كلب متروك بينما قُدِّر عدد الكلاب السائبة في عاصمة التيبت "لهاسا" بحوالي 1300 كلب عام 2015.

وكانت تربية الكلاب وبيعها من أجل فرائها قد شهدا ارتفاعاً ملحوظاً منذ عقد من الزمن بالتوازي مع النمو المتسارع للاقتصاد الصيني. حينها، كان امتلاك كلاب "ماستيف" رمزاً للمكانة والثروة في البلاد التي شهدت ازدياداً في عدد أغنيائها. وكان اثنان من كلاب ماستيف قد بيعا بمبلغ 18 مليون يوان (2.7 مليون دولار) خلال معرض للحيوانات الأليفة الفاخرة في مدينة هانغتشو عام 2014. وفي عام 2009، اشترت سيدة من مدينة شيان كلب ماستيف بمبلغ 4 ملايين يوان وقامت بتسيير موكب من 30 سيارة إلى المطار لاستقباله.

يقول سامدروب، وهو بدوي كان يتاجر بالكلاب بين 2005 و2006، إنه كان يأمل في الربح السريع عبر ركوب موجة تجارة الماستيف المزدهرة، لكنه سرعان ما اكتشف الحقيقة حين اشترى منه أحد التجار خمسة كلاب، ليكتشف سامدروب لاحقاً أنها كانت معدة للذبح والأكل. وقال سامدروب في الفيلم إنه خلال زيارته لمنزل التاجر شاهد عمالاً يضربون أحد الكلاب بمطرقة قبل أن يعلقوه في خطاف ثم يقوموا بسلخ جلده حياً، بحجة أن "اللحم بهذه الطريقة سيكون لذيذاً ومغذياً".

لذلك، فقد حاول المزارعون والرعاة وعموم سكان التيبت الفقيرة استغلال الفرصة والمشاركة في جني الأرباح عبر الاتجار بكلاب ماستيف، لكن آمالهم خابت سريعاً. وبحسب تشو يى، السكرتير العام لجمعية المدافعين عن تشينغهاى التبتية الحكومية، فإن "أربع أو خمس شركات فقط تمكنت من كسب 10 ملايين يوان خلال ذروة ازدهار" تجارة الكلاب. غير أن انتشار هذه الكلاب في المناطق الحضرية يطرح مشاكل كثيرة لجهة تعايشها السلمي مع البشر والحيوانات المنزلية وكذلك داخل الشقق الصغيرة غير الملائمة.

وفعلاً فقد هاجمت بعض الكلاب السكان بينما قام بعضها الآخر بقتل الأغنام الزرقاء البرية المحلية في ظل التنافس بينها وبين النمور من أجل الغذاء. من جهة أخرى، فإن معارضة البوذيين لقتل الحيوانات أو إيذائها يصعّب من عملية السيطرة على قطعان "الماستيف"، بينما اقترحت منظمات محلية أن تتبنى كل أسرة كلباً من أجل تخفيف العبء عن الملاجئ.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن