تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

كيف تبدو الحياة في دير الزور قبيل استعادتها من تنظيم "الدولة الإسلامية"؟

الحياة في دير الزور بعد رفع الحصار
الحياة في دير الزور بعد رفع الحصار يوتيوب/أرشيف

سيارات مكسوة بالتراب مركونة إلى جانبي شوارع مقفرة، أبنية مهجورة، أشجار يابسة، وسوق تعود إليه الحياة ببطء بعدما تسللت إليه البضائع... هذا هو المشهد في مدينة دير الزور بعد نحو عشرة أيام على كسر حصار تنظيم "الدولة الإسلامية" عنها.

إعلان

ويواصل الجيش السوري بدعم روسي عملياته العسكرية في محيط المدينة بهدف تضييق الخناق على تنظيم "الدولة الإسلامية" في الأحياء الشرقية، بعد أن تمكن من فك الحصار عن الأحياء الغربية في المدينة والمطار العسكري المجاور.

وتخلو غالبية شوارع الأحياء الغربية في المدينة من المارة. أمام أحد الأبنية، يجلس بضعة رجال يحتسون الشاي ويتبادلون أطراف الحديث ومن حولهم أبنية مهجورة تماما، شرفاتها فارغة وزجاج نوافذها محطم.

وطوال فترة الحصار المطبق الذي فرضه تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ مطلع العام 2015، كانت الأحياء الغربية في المدينة تتعرض لقذائف الجهاديين. وشهدت المدينة في العام 2014 معارك عنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلي التنظيم المتطرف الذين سيطروا وقتها على كامل المحافظة الحدودية مع العراق، وتمكنوا من الاستيلاء على أحياء دير الزور الشرقية.

ويقول محافظ دير الزور محمد ابراهيم سمرة لصحافيين بينهم فريق وكالة فرانس برس في مبنى المحافظة، أن نسبة دمار الأبنية في محافظة دير الزور بلغت "ثمانين في المئة"، و20 في المئة في الأحياء التي تسيطر عليها القوات الحكومية في المدينة.

ويتوقع المحافظ أن نسبة الدمار أعلى في الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة الجهاديين، والتي كانت الطائرات الحربية تقصف فيها مواقع الجهاديين.

في أحد شوارع المدينة المطلة على ساحة الدلة الشهيرة حيث وضع مجسم لإبريق قهوة عربية، يقف شرطيا مرور بلباسهما الرسمي يترقبان مرور نادر جدا للسيارات في ظل النقص الحاد في الوقود.

على جانبي شوارع الأحياء الغربية وتحت أبنيتها، رُكنت السيارات جانبا، منها ما كساه التراب وأخرى تمت تغطيتها بشراشف ممزقة. ولم يتمكن سوى عدد قليل من السكان من الحصول على بعض الوقود بعد فك الحصار.

بألف خير

في أحد أسواق المدينة، يتجول مواطنون بدت عليهما ملامح التعب من أجل التزود بالطعام خصوصا مع بدء وصول المساعدات والمواد الغذائية.

وخلال فترة الحصار، عانى سكان الأحياء الغربية من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، ولم تكن تأتيهم المساعدات إلا عبر طائرات روسية سورية أو أخرى تابعة للأمم المتحدة تلقيها من الجو.

ويقول احمد (55 عاما) الذي فقد 40 كيلوغراما من وزنه بسبب الحصار، لوكالة فرانس برس "كنت أقتات على البرغل والحبوب".

ويضيف الرجل، صاحب الوجه النحيل "الآن أصبحت بألف خير".

على بعد أمتار منه، يلعب بعض الأطفال حفاة الى جانب الطريق، ويركب آخر مزهوا دراجة هوائية قديمة.

ويبدو المشهد أكثر حيوية خلال الليل في السوق الرئيسي في المدينة التي تعاني من انقطاع دائم للتيار الكهربائي، ولا يستخدم المواطنون المولدات سوى ساعتين أو ثلاث نتيجة النقص في الوقود.

ويتجول مواطنون، أطفال ونساء ورجال، في السوق الذي يقتصر الضوء فيه من إنارة بعض المحال الواقعة على جانبيه.

في أحد المطاعم، يصنع عامل شطائر من البطاطس والباذنجان المقلي، وأمامه صحون من الفلافل والخضار. ويقول عامل آخر في المطعم عن أيام الحصار، "كنا نستخدم الحطب لإشعال النار، فكانت الفلافل والمقالي تأخذ نكهة الحطب الذي كنا أحيانا نستخدم ثيابنا لإشعاله"، مشيرا إلى أن الوضع بات أفضل اليوم مع عودة الغاز تدريجيا إلى المدينة.

بالقرب من المكان، يتجمع أطفال حول بائع بوظة ينتظرون دورهم وخلفهم صورة للرئيس السوري بشار الأسد.

لم نجد بناء سليما

وفي ضاحية البغيلية شمال غرب المدينة والتي سيطر عليها الجيش السوري قبل أيام، تقوم جرافات بإزالة التراب وحطام الأبنية، ويكنس عمال البلدية بزيهم الأخضر الشوارع في محاولة لإعادة تأهيلها.

ويقول المحافظ "لم نجد بناء سليما" فيها.

ويمر من البغيلية الطريق المؤدي إلى محطة الباسل لضخ المياه التي كانت تغذي مدينة دير الزور بالمياه، إلا أنها خرجت عن الخدمة بعدما فجر الجهاديون مضخاتها الرئيسية، وفق مسؤولين سوريين.

في المحطة، تفترش قساطل إسمنتية عملاقة جانبي المدخل ذي البوابة الحديدية التي يكسوها الصدأ والتي تتراكم امامها الحجارة المحطمة.

في جنوب المدينة، يبدو المطار العسكري جاهزا للعمل برغم الاضرار التي طالته خلال سنوات الحصار والتي تشمل خصوصا صالة الركاب وبرج المراقبة، إلا أن "العمل جار لإعادة تأهيلهما"، وفق ما قال نائب مدير المطار للصحافيين.

وبدت في المقابل المدرجات سليمة وجاهزة لإقلاع وهبوط الطائرات.

وهبطت في 18 أيلول/سبتمبر أول طائرتي نقل في مطار دير الزور بعد تأمين محيطه بشكل كامل.

ويقول نائب مدير المطار "المطار أصبح جاهزا لاستقبال الطيران المدني والعسكري كما استعاد إمكانياته القتالية"، مشيرا إلى أن "محيط المطار آمن على مسافة 20 كيلومترا من كل الاتجاهات".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن