تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

هل تسير السياحة على طريق التدمير الذاتي؟

فليكر (Luisen Rodrigo)

تبذل الحكومة المصرية جهودا كبيرة لإعادة السياح إلى مصر، بعد سنوات من حالة من الشلل الكامل وغياب السياح عن البلاد بسبب تصاعد الاعتداءات الإرهابية والاضطرابات التي تعاني منها مصر، والهيئات السياحية تبدي ارتياحها لارتفاع عدد السياح هذا العام ليصل إلى 4.3 مليون سائح في الأشهر السبعة الأولى من السنة، وإن كان هذا الرقم يظل ضئيلا بالمقارنة مع عدد السياح الذين زاروا مصر عام 2010، قبل ثورة 25 يناير، حيث بلغ في تلك السنة 14.7 مليون سائح.

إعلان

والتوجه العام في قطاع السياحة العالمية هو الارتفاع بصورة كبيرة حيث تنقل العام الماضي مليار و240 مليون سائح في مختلف أرجاء العالم، ويبدو أن الأمر بدأ يثير أزمات جديدة في العديد من البلدان، مع تصاعد حركات السكان المعادية للسياح، وخصوصا في مدن مثل برشلونة والبندقية، حيث ضاق السكّان المحليون ذرعا بالازدحام والضوضاء في مدنهم، وهي حركات يتعامل معها المختصون في السياحة بجدية كبيرة ويرون فيها خطرا على مستقبل هذا القطاع.

في إسبانيا، مثلا، نظمت مجموعات من السكان في عدة مدن تظاهرات تحتج على الآثار السلبية التي يسببها توافد ملايين السياح على حياتهم اليومية، كما تتصاعد هذه الظاهرة منذ سنوات في مدن مثل البندقية ودوبروفنيك وإيبيزا وجيرونا ومايوركا حتى أنها صارت تتخذ شكلا من العداء للسياح.

ويشير الباحثون إلى أن هذه المشاعر ناجمة عن طبيعة قطاع السياحة الذي يقسّم السكان بين مستفيدين ومهمّشين متضررين، والأعداد الكبيرة للسياح لها آثار متباينة على السكان، فهناك من يجمعون ثروات بفضلهم، ومن جهة أخرى هناك من يبقون على الهامش.

ويتعامل المسئولون في قطاع السياحة مع هذه الظاهرة باهتمام كبير، حيث يتعرّض بعض السياح لتصرفات عدوانية من طرف السكان.

والعداء للسياح له أسباب عديدة، بدء من الضجيج والازعاج، ومرورا من ارتفاع الأسعار بسبب تزايد السياح، ومثال ذلك خدمة "اير بي أن بي" التي تؤمن للسياح منازل للإيجار لبعض الأيام، ويؤدي ذلك لرفع سعر الإيجارات في المدن السياحية، وزيادة الأعباء الاقتصادية على عاتق السكان المحليين في الأحياء الشعبية والمتوسّطة، وحتى تخريب الآثار كما يحدث في مصر، مع قيام بعض المرشدين السياحيين والعاملين في منطقة الأهرام باقتطاع قطع حجارة من الأهرامات وبيعها بأسعار باهظة للسائحين.

ويعيد بعض علماء الأنتروبولوجيا السبب إلى تراجع الرقابة الحكومية على السياحة، نظرا للعوائد المجزية والسريعة التي تدرها على الدولة، مما يشيع الشعور لدى السكان بأن الدولة لا تحميهم ولا تحمي مدنهم من آثار السياحة، عندما تنمو لتصل إلى عتبة تؤدي إلى تغيير المدن والحياة التي تقع ضحيتها بصورة نهائية، ويحذر هؤلاء العلماء من أن السياحة تسلك طريق التدمير الذاتي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.