تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

يومَ قدّم موزار "نايَه السحري" بالألمانية للطبقات الشعبية في فيينا

من فيلم "Amadeus" عام 1984

في 30 أيلول/سبتمبر 1791، استقبل رواد أحد مسارح الضواحي في فيينا وبحفاوة بالغة أوبرا "الناي السحري" لوولفغانغ أماديوس موزار... أوبرا من حركتين مفعمة بالخيال باللغة الألمانية موجهة إلى الجمهور العمومي من الطبقات الشعبية. لم يتسن لموزار، المريض والمنهك، أن يستمتع بالنجاح الكبير الذي عرفته هذه الأوبرا فقد مات في فراشه بعد شهرين من ذلك عن 32 عاماً.

إعلان

كان موزار يعتمد في قصص الأوبرات التي يؤلفها، من "أوميني ملك كريت" (1781) حتى "كوزي فان توتي" (1790)، على أعمال كتّاب باللغة الإيطالية، وخاصة لورينزو دا بونتي، تستوحي أحداثها في الغالب من الميثولوجيا اليونانية. ورغم أن "الناي السحري" لم تكن أول تأليف بالألمانية للموسيقي الشاب، فقد سبق له وضع موسيقى لأوبرا "اختطاف من السراي" (1782)، إلا أنها كانت الأكثر قبولاً لدى الأذن الشعبية المعتادة على تأليف موسيقي بالإيطالية.

أسرّ موزار برغبته التأليف للمسرح الشعبي بالألمانية إلى صديقه إيمانويل شيكانيدير، مدير أحد المسارح الطرفية خارج فيينا، فما كان من هذا الأخير إلا أن طلب إليه أن يشرع في تأليف أوبرا لمسرحه.وهكذا ولدت "الناي السحري" التي حررّت موزار من ربقة صالونات فيينا الأنيقة وبلاطات الأمراء والنبلاء المطبوعة بطابع موسيقي إيطالي عميق ومنحته مصدراً جديداً للإلهام مستقى من الثقافة الجرمانية.

ويكيبيديا

نشاهد في "الناي السحري" منافسات تعقدها الشخصيات المتنوعة رغبة في الحصول على رضا جمهور الحاضرين: الأميرتامينو، الجميلة بامينا، صياد الدجاج باباغينو، ملكة الليل، والملك الغامض ساراسترو، يسعون جميعاً على طول الأوبرا في محاولة نيل الاستحسان الشعبي في جو من المؤثرات الفنية الخيالية والسحرية المسلية. وقد تمكن موزار بمساعدة شيكانيدير من تنويع مشاهد الأوبرا بين الكوميدي والجاد الأمر الذي أعطاها بعداً سحرياً ممتعاً ومحتوى فلسفياً في الآن ذاته.

أما الموسيقى، فكانت على الطريقة الموازية المعتادة، غاية في الإشعاع والقوة والابتكار يتردد صداها في عقول المستمعين من أول عرض. ولنا في المشهد المذهل لملكة الليل خير مثال على السحر والقوة التي أرادها موزار في موسيقى "الناي السحري". بالإضافة لذلك، فإن التنوع الموسيقي الهائل والمنسجم بأبدع صورة الذي صكه موزار لا يدع مجالاً للملل أبداً خلال ساعتين هي مدة العرض.

ينتهي كل شيء بالجوقة كاملة وهي تردد:

المجد لكم يا من بدأتم!

فقد اجتزتم الليل!

لكِ أوزيريس،

لكِ إيزيس، نقدم الشكر!

انتصرت القوة

والقوة تمنح

الجمال والحكمة

تاجاً أبدياً

على الرغم من أن الفنانين الذين شاركوا في تمثيل وغناء الأوبرا لم يكونوا من بين الأكثر شهرة في فيننا عاصمة الموسيقى العالمية وقتذاك، فإن الشغف الذي كانوا يمثلون ويغنون بفضله أتاح للعرض نجاحاً منقطع النظير جعل موزار مرتاحاً للغاية وهو يدير بنفسه الأوركسترا بالرغم من حالته الصحية التعيسة. وترجم هذا النجاح في عرض الأوبرا أكثر من 100 مرة في العام التالي وحده، في وقت كان فيه موزار قد غادر عالمنا بينما كان يحضر عمله الكبير القادم Requiem.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن