تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

إسبانيا في أزمة بعد استفتاء كاتالونيا حول الاستقلال

تجمهر الكاتالونيين استعدادا للاستفتاء
تجمهر الكاتالونيين استعدادا للاستفتاء (أرشيف- رويترز)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

تعهدت إسبانيا الإثنين 02 أكتوبر 2017 بمنع كاتالونيا من إعلان استقلالها غداة استفتاء استخدمت الشرطة خلاله الهراوات والرصاص المطاطي ما دفع بالأمم المتحدة إلى دعوة مدريد للتحقيق في أعمال العنف في ظل أسوأ أزمة تشهدها البلاد منذ عقود.

إعلان

وخرج الاتحاد الأوروبي عن صمته الإثنين ودعا جميع أطراف الأزمة إلى "الانتقال بسرعة من المواجهة إلى الحوار" مؤكدا أن "العنف لا يمكن أن يكون أبدا أداة في السياسة".

وفي هذه الأثناء، عقدت حكومة رئيس الوزراء الإسباني محادثات طارئة بعدما أعلن رئيس كاتالونيا كارليس بيغديمونت الأحد أن الإقليم فاز بحق الانفصال عن إسبانيا.

وشكلت مشاهد شرطة مكافحة الشغب وهي تضرب الناس الذين نزلوا للإدلاء بأصواتهم بالهراوات وتطلق الأعيرة المطاطية لتفريق الحشود خلال استفتاء الأحد في الإقليم الغني الواقع في شمال شرق البلاد، صدمة للعديد من الأشخاص في إسبانيا وأوروبا والعالم.

وطالب بيغديمونت الإثنين بوساطة دولية لحل الأزمة وبسحب جميع قوات الأمن التي نشرتها السلطات الإسبانية في الإقليم جراء الاستفتاء.

وفي وقت متأخر الأحد، أعلن بيغديمونت أن 90 بالمئة ممن شاركوا في الاقتراع صوّتوا لصالح الاستقلال في تحد لحملة الشرطة ومعارضة مدريد.

حق إعلان دولة

وبحسب حكومة كاتالونيا، أدلى 2.26 مليون شخص بأصواتهم، أي ما يعادل أكثر بقليل من 42 بالمئة من ناخبي الإقليم.

وبذلك، يكون إقليم كاتالونيا الذي يبلغ تعداد سكانه 7.5 مليون نسمة ويساهم بخُمس الاقتصاد الإسباني، "كسب الحق بإعلان دولة مستقلة"، على حد تعبير بيغديمونت.

ولكن يرجح أن تلقى أي محاولة لإعلان الاستقلال بشكل أحادي معارضة ليس من مدريد فحسب، بل كذلك من قسم كبير من سكان كاتالونيا المنقسمين بشكل عميق حيال المسألة.

ويضع إعلانه الإقليم المضطرب على مسار تباعد أكبر مع مدريد، عقب تأكيد راخوي على موقف حكومته بأن الاستفتاء كان عملا مخالفا للقانون ردت عليه الدولة "بحزم وهدوء".

وأما بيغديمونت فأشار إلى أنه سيقدم النتائج الآن إلى برلمان الإقليم، الذي يملك سلطة تبني قرار الاستقلال.

ويحظى المؤيدون للاستقلال بأغلبية ضئيلة حيث يحتلون 72 مقعدا من أصل 135 في البرلمان الكاتالوني.

صفحة مخزية

وفي رد فعله على مشاهد العنف، قال بيغديمونت إن الحكومة المركزية الاسبانية "كتبت صفحة مخزية في تاريخها مع كاتالونيا" فيما دعت كبار شخصيات حزب "بوديموس" اليساري المتشدد راخوي إلى تقديم استقالته.

وأعلنت سلطات كاتالونيا أن 844 شخصا بحاجة إلى عناية طبية بعد اعمال العنف فيما تأكدت إصابة 92 شخصا.

وأظهرت لقطات مسجلة صادمة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة تمسك ناخبين في مراكز الاقتراع من الشعر وتسحلهم وتقذف الناس من السلالم وتعتدي على عناصر الإطفاء الكاتالونيين الذين حاولوا حماية مراكز الاقتراع.

من جهته، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين الإثنين "أشعر بقلق شديد حيال أعمال العنف في كاتالونيا الأحد، وأحض السلطات الإسبانية على ضمان إجراء تحقيق مستقل ومعمّق وحيادي في كل أعمال العنف". وأضاف "أن ردود الشرطة يجب أن تكون على الدوام متكافئة" مع ما تقتضيه الضرورة.

وفي إشارة أخرى إلى التوترات، دعت نقابات ورابطات كاتالونية إلى يوم اضراب عام وتعبئة الثلاثاء في أنحاء الإقليم إثر "الانتهاكات الجسيمة للحقوق والحريات" التي وقعت.

راخوي في عين العاصفة

وفيما أجمعت الصحف الإسبانية على انتقاد بيغديمونت لإجرائه الاستفتاء رغم قرار المحكمة الذي اعتبره غير شرعي، إلا أنها انتقدت كذلك طريقة تعاطي راخوي مع الأزمة.

ورأت صحيفة "ايل موندو" المحافظة أن استراتيجية الحكومة في انتظار إجراء الاستفتاء وإرسال الشرطة لمنعه كانت فاشلة.

وكتبت "ليس بإمكانها منع المشاهد الدرامية من الانتشار في أنحاء العالم".

وأما صحيفة "ايل بايس" الشعبية، فرأت أن راخوي أظهر "عجزا تاما عن إدارة المشكلة" منذ بدء أزمة كاتالونيا.

وسيعقد رئيس الوزراء محادثات في وقت لاحق الإثنين مع زعيم الحزب الاشتراكي المعارض بيدرو سانتشيز وقائد حزب المواطنة الوسطي البيرت ريبيرا -حليف حكومته في البرلمان.

وأكد وزير العدل الإسباني رافايل كاتالا أن الدولة ستقوم "بكل ما يسمح به القانون" إذا أعلن الانفصاليون الكاتالونيون الاستقلال من جانب واحد، مشيرا إلى قدرة الحكومة على تفعيل المادة 155 من الدستور التي تسمح لها بتجميد سلطات حكومة كاتالونيا لمنع أي إعلان استقلال.

وتجمع المئات وسط برشلونة الاثنين للاحتجاج على عنف الشرطة حيث رددوا "الشارع سيكون لنا على الدوام" وهي العبارة التي اصبحت شعار تحرك مؤيدي الاستفتاء.

ورأى بعض المحللين أن مشاهد القمع الأمني قد تعزز الدعم الدولي للانفصاليين.

وقال المحلل فيدريكو سانتي من مجموعة "يورآسيا" الاستشارية إن "انفصال كاتالونيا لا يزال غير مرجّح، ولكن بات للمشاعر الانفصالية زخمها الخاص بها، حيث ستكون الأزمة المؤسساتية الناتجة عن ذلك شديدة وتشكل مخاطر أساسية على المستقبل الاقتصادي لإسبانيا".

وانخفض اليورو في سوق الأسهم الإسبانية الإثنين عقب الاستفتاء، حيث كانت أسهم المصارف الأكثر تأثرا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.