تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

هل يتأقلم رجال السعودية سريعا مع قيادة المرأة للسيارة؟

امرأة تقود السيارة في الرياض/رويترز

تتطلع نساء السعودية إلى أن يتأقلم رجال المملكة المحافظة سريعا مع فكرة السماح للمرأة بقيادة السيارة، قبل أشهر من جلوس ملايين النساء في مقعد السائق للمرة الاولى. حظر على المرأة السعودية قيادة السيارة لعقود استنادا إلى فتاوى دينية أصدرها علماء وشيوخ، بينهم من اعتبر أن النساء يفتقدن إلى الذكاء الكافي لقيادة السيارة، وأن السماح لهن بذلك سيقود إلى الاختلاط بين الجنسين.

إعلان

ورغم أن هذا الحظر انتهى  بموجب قرار ملكي يوم 26 سبتمبر/أيلول2017 ، على أن يدخل حيز التنفيذ بدءا من حزيران/يونيو المقبل، فإن نساء المملكة لا زلن يخشين عوائق أخرى أمام قيادتهن للسيارة بينها طبيعة العلاقة بين الجنسين القائمة على نظام ولاية الرجل على المرأة.

وقال سائق سيارة أجرة يعمل في شركة نقل خاصة في الرياض "بالإمكان رفع الحظر، لكن لا يمكن إجبار الرجال على السماح لأخواتهم وزوجاتهم بأن يقودن" السيارات، مضيفا "أنا رب العائلة، وأنا من يتخذ القرار".

وتنسحب وجهة النظر هذه على شريحة واسعة من السعوديين في المملكة التي تمنع بشكل عام الاختلاط بين الجنسين رغم بوادر الانفتاح الأخيرة التي يقف وراءها ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان (32 عاما).

 جمال وسيارات

على وسائل التواصل الاجتماعي، تنبأ مغرد في تويتر بوقوع حوادث كثيرة مع بدء جلوس المرأة خلف المقود، ما قاد إلى سلسلة من الردود المؤيدة والمعارضة. كما نشر سعودي تسجيل فيديو تعهد فيه ب "حرق" أي امرأة تتعطل سيارتها.

وتخشى نساء في السعودية من أن تؤدي هذه التصرفات إلى عرقلة سعيهن للحصول على رخص قيادة السيارات، عبر منعهن من اجتياز اختبارات القيادة. إلا أن السلطات أكدت على لسان وزارة الداخلية أنها ستطبق القرار الملكي بشكل كامل.

وقبل نحو تسعة أشهر من موعد تطبيق القرار، بدأت السعودية العمل على استقدام مدربات والتخطيط لإقامة مدارس لتعليم قيادة السيارات خاصة بالنساء.

وشرعت وسائل الاعلام من جهتها إلى إبراز منافع القرار اجتماعيا واقتصاديا.

ونشرت صحيفة "اراب نيوز" الناطقة بالانكليزية رسما بيانيا قالت فيه إن الرجال يتسببون بحوادث سير أكثر من تلك التي تتسبب بها النساء، معتبرة أن السماح للمرأة بركوب الجمال في زمن النبي محمد يعني أنه بإمكانها قيادة "الجمال الحديثة"، أي السيارات، في الوقت الراهن.

من جهتها، نشرت صحيفة "سبق" الالكترونية رسما كاريكاتوريا قارنت فيه بين السائق الأجنبي في السعودية، والسائقة السعودية. في خانة السائق، وضعت العديد من المصاريف والطباع، وبينها الراتب، وتذاكر السفر، والانفعال، واتلاف السيارة. أما خانة المرأة، فاقتصرت على الحب والحرص والمراعاة والاهتمام والالتزام.

دور أكبر؟

رغم الحملة المؤيدة لقرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، فإن السلطات السعودية تحاول تجنب استفزاز الجناح المتشدد في المؤسسة الدينية.

وكانت هيئة كبار العلماء أعلنت فور صدور القرار عن تأييدها للخطوة التاريخية. وبرى خبراء أن موافقة الهيئة بعد عقود من الرفض تشير إلى أن الحكومة بدأت تحد من نفوذ المؤسسة الدينية التي لطالما مارست التأثير الأكبر على الحياة السياسية والاجتماعية.

ويقول جيمس دورسي من مدرسة راجارتنام للدراسات الدولية في سنغافورة "من غير المعقول أن يكون العلماء قد أدركوا فجأة أن معتقداتهم" التي برروا من خلالها رفضهم للسماح للمرأة بقيادة السيارة "خاطئة".

وصدر القرار في خضم بوادر انفتاح اجتماعي مع السماح للنساء مؤخرا بدخول ملعب لكرة قدم لحضور احتفالات العيد الوطني، وإقامة مجموعة من الفاعليات الموسيقية المختلطة وغير المسبوقة في أحد شوارع الرياض.

ورغم ذلك، فإن النساء في السعودية لا يزلن يواجهن مجموعة من القيود الصارمة، وبينها نظام ولاية الرجل على المرأة الذي يعطي الذكور حق منح النساء الإذن بالسفر وغيرها من الأمور.

وقالت مؤسسة "ريسرتش ايكونوميكس" للأبحاث مؤخرا "قد ننتظر سنوات قبل أن يسمح المجتمع السعودي بدور أكبر للنساء".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن