تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ألمانيا

كيف أصبحت تربية الحشرات قطاعا واعدا للمساهمة في الأمن الغذائي؟

مستهلكة صينية متعودة على أكل الحشرات/يوتيوب

أصبح الاهتمام بتربية الحشرات من أولويات بلدان كثيرة وشركات كبرى متخصصة في الصناعات الغذائية باعتبار أن تنمية هذا القطاع من شأنه أن يساهم في المستقبل في تلبية جزء من الحاجات الغذائية لدى سكان بعض المناطق العالمية حيث توجد تقاليد غذائية قديمة فيها مكان لبعض الحشرات لا كلها، وهو مثلا حال عدد من دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

إعلان

بل إن الصين الشعبية بدأت تهتم منذ قرابة عقدين بالاستثمار في هذا القطاع على أمل أن تصبح عما قريب من أهم البلدان المصدرة للأغذية الحيوانية والبشرية المعتمدة على تربية الحشرات. وفي فرنسا على سبيل المثال، أنشئت عدة شركات تهتم بالتقنيات والمعارف التي تسمح بتطوير قطاع تربية الحشرات واستخدامها في الصناعات الغذائية.

وتتابع المنظمة العالمية للأغذية والزارعة " الفاو" منذ سنوات هذا الملف. وهي ترى أن هذا القطاع قادر فعلا في المستقبل على المساهمة في ضمان الأمن الغذائي بمفهومه الشامل. فبإمكان الحشرات أن تعوض اللحوم والأسماك لأنها غنية بالبروتينات والأحماض الدهنية وفيتامين B بالإضافة إلى أن تربيتها لا تتطلب كميات كبيرة من المياه وأن بصمات هذا النشاط السلبية على البيئة أقل بكثير مما هو عليه الأمر بالنسبة إلى قطاعي الزراعة وتربية الماشية.

وما يلفت الانتباه في الاستراتيجية التي تدعو منظمة " الفاو " لاعتمادها في هذا المجال، أن تربية الحشرات يمكن أن تساهم على الأقل في مرحلة أولى في إنتاج أعلاف للحيوانات والأسماك التي تُربى.

الحشرات وموائد النخبة في تايلاند

تشكل الحشرات في تايلاند "طعام الفقراء" وهي تُستهلك خصوصا في الأرياف، غير أنها باتت تشق طريقها إلى موائد نخب العاصمة الراغبين في اللحاق بركب هذه الموجة العالمية في مجال الطبخ.

وتقول راتا بوساكورنون البالغة 27 عاما وتعمل في قطاع مستحضرات التجميل "لقد أكلت لتوي المحار مع الدود وشرائح السمك مع صلصة ببيض النمل. كان ذلك لذيذا".

هذه الشابة المولودة في بانكوك وصلت بالصدفة إلى مطعم "انسكتس ان ذي باكيارد" ("حشرات في الباحة الخلفية") الذي فتح أخيرا في حي شانغ شوي الفني في العاصمة حيث يتهافت الشباب المولعون بآخر صيحات الحداثة لزيارة متاجر الموضة الخاصة بالمصممين المحليين والمحال الموسيقية.

وخلافا لكثيرين من الطبقة الميسورة في العاصمة، لا تبدي راتا انزعاجا من باعة الحشرات المتجولين الذين يجذبون إليهم بشكل رئيسي في أسواق المدينة العمال المتحدرين من المناطق الريفية في البلاد خصوصا من الشمال والشمال الشرقي، ممن يشعرون بالحنين للديدان المقلية التي كانوا يتناولونها خلال الطفولة.

وتوضح هذه الشابة "طريقة تقديم الطعام جميلة، هذا يعطي انطباعا بالتفنن في العمل" بعيدا من أكشاك بيع الحشرات في السوق أو الحشرات المشوية التي يغرفها الباعة لزبائنها كما لو كانت من المكسرات أو السكاكر.

وأعد الطاهي في مطعم "انسكتس ان ذي باكيارد" ثيتيوات تاتنراغارن الذي عمل في الولايات المتحدة، قائمة طعامه من خلال مزج وصفات محلية مثل الصلصة ببيض النمل مع أخرى مستوحاة من المطاعم الغربية مثل الرافيولي بالحشرات المائية.

أحكام مسبقة

ويوضح الطاهي أن الحشرة المائية التي يستخدمها لها طعم شبيه بالسلطعون "من هنا راودتني فكرة تحضيرها على شكل رافيولي مع صلصة الزعفران".

اللازمة الرئيسية في هذا المجال هي "ايجاد تناغم" بين طعم الحشرة وباقي المكونات.

وفيما تنتج تايلاند سنويا أطنانا من الجراد المخصصة للأكل كوجبات خفيفة لسكانها، نادرا ما يستعين المطبخ التايلاندي بالحشرات وبدرجة أقل بكثير من كمبوديا المجاورة.

وإضافة إلى تناول الحشرات مشوية، هي تستخدم أحيانا في تحضير صلصات من بينها على سبيل المثال صلصة التوابل بالجراد.

غير أن الشغف بالحشرات لدى الطهاة الغربيين في ظل وجود كتب طبخ متخصصة وطباخين معروفين اختاروا استخدام حشرات في تحضير الأطباق، لم يبلغ المطابخ التايلاندية بعد.

ويلفت ثيتيوات الذي يواجه صعوبة في ملء مقاعد مطعمه بالرواد إلى أن "هدفي يكمن في تغيير موقف الزبائن والإظهار لهم أن الحشرات لذيذة وأنها ليست مقرفة في حال جمعها مع أطعمة أخرى".

فمع إجماع خبراء التغذية على الفائدة المتأتية من تناول الحشرات باعتبار البعض أنها مصدر للبروتينات بديل عن اللحوم وأقل ضررا على البيئة، يكمن التحدي الرئيسي في الغرب كما في بانكوك على إزالة الأحكام المسبقة لدى المستهلكين.

مؤشر اجتماعي

وفي تايلاند ثمة صعوبة إضافية تكمن في كون هذا البلد الذي تستفحل فيه الطبقية بين الأغنياء والفقراء وبين سكان القرى والمدن، "أكل الحشرات له مدلولات اجتماعية" بوصفه "طبق الفقراء" وفق ماسيمو ريفربيري وهو إيطالي ينتج في تايلاند معكرونة مصنوعة من دقيق الجراد مخصصة للتصدير.

ومن غير السهل لمطعم "انسكتس ان ذي باكيارد" استقطاب الرواد في بانكوك حتى لو أن بعض المطاعم تدرج الحشرات ضمن قوائم الطعام لديها بينها المعكرونة المحضرة من ماسيمو ريفربيري.

وبرأي الكندية ريغان سوزوكي بايروجماهاكيج صاحبة فكرة هذا المطعم بالشراكة مع جهات تايلاندية، الدافع الغذائي أو البيئي لن ينجح في تغيير الذهنية السائدة في البلاد بل سيحصل ذلك عندما يبدأ الطهاة في "صنع أطعمة فاخرة" على أساس الحشرات.

وقد أرادت انيا بياليك مدرسة لغة انكليزية في الثلاثين من العمر مقيمة في بانكوك، "اختبار النسخة الراقية" من الحشرات بعدما تذوقتها في حي خاوسارن في بانكوك المعروف بكثرة الباعة المتجولين في شوارعه.

والتي "تضيف نكهة مقرمشة" للكريما، غير أنها تقول "لن أطهو بنفسي أي حشرات" مشككة في إمكان انتشار هذه الأطعمة على نحو كبير في العالم.

غير أن الظاهرة تسجل تناميا خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة مع وجود شركات ناشئة تبيع رقائق البطاطس ومكملات غذائية وشرائح برغر بالحشرات كما الحال في سويسرا في إحدى شبكات المتاجر الكبرى في البلاد منذ نهاية آب/اغسطس.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن