تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة

ترامب يعلن استراتيجية للنيل من الاتفاق النووي الإيراني

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة 13 أكتوبر 2017 قراره المنتظر حول الاتفاق التاريخي الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، ويُتوقّع أن "يسحب إقراره" بالتزام إيران بهذا النص، في خطوة ستكون عواقبها مجهولة.

إعلان

ويتوقع أن يترافق الإعلان مع عرض استراتيجية لمحاربة الاتفاق الذي وصفه الأربعاء بأنه "الأسوأ على الإطلاق"، من دون أن يصل إلى حد تمزيقه كما وعد خلال حملته الانتخابية.

وقد يُشكّل التشكيك بهذا الاتفاق، باسم المصلحة القومية وشعار "أمريكا أولا"، ضربة جديدة لشراكة الولايات المتحدة في منظمات أو اتفاقات دولية، بعد انسحابها منذ تسلم ترامب السلطة قبل تسعة أشهر، من اتفاق باريس للمناخ ومن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو). لكن إعادة النظر هذه بالاتفاق النووي الإيراني هي أكثر القرارات إثارة للجدل.

وإذا كانت ادارة ترامب تصرّ على أن "أمريكا أولا لا تعني أمريكا وحدها"، فإن واشنطن يمكن أن تصبح معزولة إذ أن الموقّعين الآخرين على الاتفاق النووي في فيينا يدافعون عنه بشدة.

وكانت طهران توصلت إلى هذا الاتفاق مع الدول الكبرى الست (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) لضمان الطابع المدني الحصري للبرنامج النووي الإيراني وذلك في مقابل رفع العقوبات عنها. ومذاك، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستمرار أن إيران تحترم التزاماتها.

ويفرض القانون الأمريكي على الرئيس أن يبلغ الكونغرس كل 90 يوما ما إذا كانت إيران تحترم الاتفاق وما إذا كان هذا النص متوافقا مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، الأمر الذي أقدم عليه مرتين حتى الآن. لكن كل شيء يشير إلى أن الملياردير الجمهوري سيرفض هذه المرة "الاقرار" بالتزام إيران بالاتفاق.

وسيعلن ترامب قراره عند الساعة 12.45 (16.45 ت غ) في إطار "استراتيجية" أوسع نطاقا لمواجهة تأثير النظام الإيراني في الشرق الأوسط. وسيعيد الكرة بالتالي إلى الكونغرس ليقرر بالنسبة إلى العقوبات التي تم رفعها عن إيران بعد توقيع الاتفاق.

وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض، فإنه سيشدد على "التأثير المزعزع للاستقرار" لإيران في الشرق الأوسط، و"لا سيما دعمها للإرهاب".

ودعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون وأعضاء آخرون في الإدارة الأمريكية منذ فترة طويلة إلى التمييز بين هذا الاتفاق الذي يركز حصرا على الأسلحة النووية، وبين "الأنشطة الضارة" الأخرى المنسوبة إلى إيران مثل تطوير الصواريخ ودورها "المزعزع للاستقرار" في العديد من البلدان (سوريا ولبنان واليمن والبحرين ...).

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي مؤخرا أن "خلط كل شيء يعني المخاطرة بفقدان كل شيء".

وأضاف أن "التهديد الوجودي بالنسبة إلى العالم هو القنبلة" الذرية، معتبرا أن "الاتفاق النووي ليس موجودا لكي يحلّ مشاكل لبنان"، في إشارة إلى دور حزب الله اللبناني في النزاعات في المنطقة والانقسام حوله.

عودة إلى الكونغرس

وتفرض واشنطن عقوبات تستهدف برنامج ايران الصاروخي البالستي. وأعلنت اتخاذ اجراءات جديدة ضد حزب الله اللبناني المدعوم من طهران. ومن بين الخيارات المطروحة حاليا إعلان الحرس الثوري الإيراني "منظمة ارهابية".

ويُتوقع أن يؤدي سحب ترامب إقراره بالتزام إيران بالاتفاق، إلى مرحلة اضطرابات.

وأكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة أن هذا القرار لا يشكل نظريا إلغاء الاتفاق.

فإذا أقدم ترامب على "سحب الاقرار" بالاتفاق النووي، تصبح الطابة في ملعب الكونغرس الأمريكي، وتكون أمام النواب مهلة 60 يوما لاتخاذ قرار في شأن الابقاء على رفع العقوبات أو إعادة فرضها على طهران، ما قد يعني انتهاء الاتفاق النووي.

وردا على سؤال عما سيفعله النواب الأمريكيون، أقرّ دبلوماسي غربي بأن هذا يشكل مصدر "قلقنا"، داعيا أعضاء مجلس الشيوخ للتوصل إلى "تسوية لا تقضي على الاتفاق".

وحذر العضو الديموقراطي في مجلس الشيوخ كريس كونس من أن "سحب الاقرار" بالاتفاق النووي قد "يُساء فهمه" من جانب حلفاء الولايات المتحدة، معتبرا أن "هذه المرحلة في منتهى الخطورة".

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن تيلرسون اتصل خلال الأيام الأخيرة بنظرائه الفرنسي والبريطاني والصيني والروسي من أجل البحث في الموقف الأمريكي. ويأمل منتقدو الاتفاق النووي أن تسمح هذه المرحلة بإقناع الأوروبيين بإعادة التفاوض بشأن الاتفاق لجعله أكثر صرامة.

لكن باريس ولندن وبرلين التي بدأت شركاتها اعادة الاستثمار في السوق الإيرانية، استبعدت إمكان إعادة فتح نقاشات حول نص الاتفاق.

كما دعت الصين الجمعة واشنطن إلى الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، معتبرة أنه "مهم لضمان نظام عدم انتشار الأسلحة النووية".

وحذر الكرملين من ان سحب الرئيس الاميركي اقراره بالتزام إيران بالاتفاق الدولي الموقع في 2015 يمكن ان "يؤدي الى تدهور خطير للوضع".

وسيكون الموقف الإيراني أيضا موضع متابعة دقيقة.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني شدد على أنه "في حال اتخاذ الولايات المتحدة موقفا مناهضا من اتفاق دولي صدق عليه مجلس الأمن، فإنها لا تواجه إيران وحدها بل تواجه العالم أجمع".

وترى ويندي شيرمان، المفاوضة الأمريكية حول الاتفاق خلال عهد الرئيس السابق باراك اوباما، أن "سياسة إيران الخارجية المقلقة تبرر أهمية الاتفاق"، معتبرة أن تزود إيران بالسلاح النووي "سيجعلها أكثر خطورة على الأمن الإقليمي والعالمي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.