تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

الإيرانيون يردون بغضب واستخفاف على خطاب ترامب

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوتيوب/أرشيف

رد الإيرانيون السبت 14 أكتوبر 2017 بغضب واستخفاف على الانتقادات النارية لحكومتهم من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بإلغاء الاتفاق النووي.

إعلان

وكان استخدام ترامب عبارة "الخليج العربي" وليس "الخليج الفارسي" أكثر ما أثار الغضب في بلد يعتز بإرثه القومي.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف على تويتر "الجميع يعرفون أن صداقة ترامب قابلة للبيع لمن يعرض أعلى سعر. والآن نعرف أن جغرافيته هي كذلك أيضا" وذلك في إشارة إلى التحالف الأمريكي مع المملكة العربية السعودية، الخصم الاقليمي لإيران.

ورغم ضغوط ملوك وقادة دول الخليج العربي، فإن معظم الهيئات الدولية لا تزال تستخدم عبارة "الخليج الفارسي" تقليديا للممر المائي في المنطقة، وقد نشر عدد كبير من الإيرانيين صور ميداليات لمحاربين قدامى أميركيين، ولقبور تشير إلى "النزاع في الخليج الفارسي" في تسعينيات القرن الماضي.

وفي خطابه في البيت الأبيض مساء الجمعة، عدد ترامب لائحة من المظالم التي ترتكبها "الدكتاتورية الإيرانية، رعايتها للإرهاب وعدوانها المستمر في الشرق الأوسط وفي كافة أنحاء العالم".

كما هدد "بإلغاء" الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الست الكبرى، ما لم يفرض الكونغرس عقوبات مشددة عليها.

لكن الايرانيين الذين توجهوا الى أعمالهم السبت، في أول أيام الأسبوع، عبروا عن دهشتهم أو بدا أنهم لا يعيرون تصريحات الرئيس الأمريكي الكثير من الأهمية.

وقال عباس، وهو موظف بنك يبلغ 40 عاما ولم يعط اسمه كاملا، "إن تصريحات ترامب تافهة لدرجة أنها بالحقيقة تعمل لمصلحة إيران. فالحديث عن "الخليج العربي" يثير مشاعر سلبية لدى الناس هنا".

وأضاف "أن رد فعل الأوروبيين يظهر أن الولايات المتحدة معزولة، وأن السعودية وإسرائيل فقط تدعمان ترامب".

ودعت الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي -بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا -إلى الحفاظ عليه وقالت إن إيران ملتزمة بشكل واضح بتعهداتها.

ومحاولة ترامب مد اليد للإيرانيين العاديين عندما أشار اليهم على أنهم "الضحايا الذين عانوا لأطول مدة" من نظام الجمهورية الإسلامية، يبدو أنها لم تلق آذانا صاغية إذ استذكر العديد منهم حظر السفر الذي فرضه عليهم في وقت سابق هذا العام.

وحسابه على انستاغرام تلقى أكثر من مليون تعليق، معظمها من إيرانيين ساخرين أو غاضبين.

وقالت ليلى (42 عاما) في محترفها للأعمال اليدوية في طهران "شعرت بغضب شديد. هذا الشخص يكره إيران إلى درجة أننا وحتى إن كنا لا نؤيد أفكار النظام، نجد أنفسنا ندعمه وكذلك الحرس الثوري".

وأضافت "ترامب منع الإيرانيين من السفر إلى الولايات المتحدة. كيف يمكنه القول إنه إلى جانبنا".

اتهامات لا أساس لها

وبعد كل التهديد والوعيد فإن استراتيجية ترامب لم تكن بالشدة التي توقعها كثيرون.

ورغم فرض عقوبات جديدة على الحرس الثوري الإيراني، إلا أن ترامب لم يصنفه منظمة إرهابية أجنبية، كما كان يتردد في الأسابيع التي سبقت الخطاب.

وفسر ذلك من جانب بعض الجهات في إيران بالانتصار، إذ قالت صحيفة كيهان المتشددة: "معادلة الحرس نجحت: ترامب لم يجرؤ على وضع الحرس على لائحة المنظمات الإرهابية" بعد أن حذر الحرس الولايات المتحدة بأن عليها أن تنقل قواعدها الإقليمية خارج مرمى الصواريخ الإيرانية.

وكان الرئيس روحاني سعى إلى منع تدخل الحرس الثوري بشكل كبير في الاقتصاد، بعد إعادة انتخابه في وقت سابق هذا العام.

لكن تهديدات ترامب خلقت تضامنا جديدا بين المؤسسات المتشاكسة عادة في إيران.

وقال بهرام سيافوشي (36 عاما) أثناء توجهه إلى عمله في مؤسسة تمويل خاصة في طهران "هناك استياء، مثلا هناك مشكلات اقتصادية".

وتابع "ولكن إذا استدعى الأمر، نلتف جميعا حول بعضنا البعض حتى النهاية، وسندافع حتى عن الحرس. لا يمكن تجاهل جهودهم. لولاهم لكنا مثل سوريا أو اليمن".

وبعد وقت قصير على خطاب ترامب مساء الجمعة، ندد الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطاب متلفز بخطاب ترامب ووصفه بأنه "ليس سوى تكرار لاتهامات لا أساس لها وشتائم".

وقال روحاني "لم يقرأ القانون الدولي. هل يستطيع رئيس بمفرده إلغاء اتفاق دولي ومتعدد الأطراف".

ورغم ذلك يبدو مستقبل الاتفاق على المحك، إذ أمام الكونغرس 60 يوما لاتخاذ القرار بشأن إعادة فرض عقوبات على خلفية الملف النووي، أو فرض عقوبات جديدة اذا اجتازت إيران "نقاطا محددة".

وقال البروفسور في جامعة طهران محمد مراندي لوكالة فرانس برس "إذا مضى الكونغرس قدما في فرض عقوبات جديدة، فسيموت الاتفاق وستعيد إيران إطلاق برنامجها النووي والمضي بكل سرعتها في كافة المجالات".

واضاف "ستستثمر إيران على الأرجح أكثر من قبل لتثبت للأمريكيين أنه لا يمكنهم الإفلات بعد تقويض الاتفاق".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن