أخبار العالم

ترامب يعلن أنه لن يقر بالتزام إيران بالاتفاق النووي ويلوح بإلغائه

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة 13 أكتوبر 2017 بإلغاء الاتفاق النووي الإيراني "في أي وقت" وذلك خلال إعلانه "استراتيجية حيال إيران" رفض فيها الاقرار بالتزام طهران بالاتفاق، مثيرا بذلك قلق الدول الموقّعة عليه وفاتحا المجال أمام مرحلة شديدة الضبابية.

إعلان

وقال ترامب من البيت الأبيض إنه في ضوء الاتفاق "حصلنا على عمليات تفتيش محدودة مقابل إرجاء قصير المدى وموقت لتقدم إيران نحو (امتلاك) السلاح النووي"، متسائلا "ماذا يعني اتفاق يؤدي فقط إلى تأخير القدرة النووية لمرحلة قصيرة؟ ان هذا الأمر مرفوض بالنسبة إلى رئيس الولايات المتحدة".

وقال ترامب "لكن إذا لم نتمكن من إيجاد حل من خلال العمل مع الكونغرس وحلفائنا فان الاتفاق سينتهي. إنه يخضع للتدقيق الدائم ويمكنني كرئيس إلغاء مشاركتنا في أي وقت".

وندد ترامب بسلوك "الديكتاتورية الإيرانية"، معتبرا أنها "أكبر داعم للإرهاب في العالم"، معلنا عقوبات "قاسية" ضد الحرس الثوري الإيراني.

وقال إن طهران "تزرع الموت والدمار والفوضى في أنحاء العالم" و"عدوان الديكتاتورية الإيرانية مستمر حتى اليوم".

وتابع أن الحرس الثوري "يستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني (...) لتمويل الحرب والإرهاب في الخارج".

وبعيد انتهاء خطابه، رد الرئيس الايراني حسن روحاني قائلا إن واشنطن اليوم "هي ضد الشعب الإيراني أكثر من أي يوم مضى".

وكانت طهران توصلت إلى هذا الاتفاق مع الدول الكبرى الست (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) لضمان الطابع المدني الحصري للبرنامج النووي الإيراني في مقابل رفع العقوبات عنها. ومذاك، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستمرار أن إيران تحترم التزاماتها.

وبعدم إقراره بالتزام طهران الاتفاق الموقع في تموز/يوليو 2015، يضع ترامب الكونغرس في خط المواجهة لمعالجة "العديد من نقاط الضعف العميق في الاتفاق"، بحسب قوله.

ويفرض القانون الأمريكي على الرئيس أن يبلغ الكونغرس كل 90 يوما ما إذا كانت إيران تحترم الاتفاق وما إذا كان هذا النص متوافقا مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، الأمر الذي أقدم عليه مرتين قبل الآن.

لكنه قال الجمعة "أعلن أنني لن أقر بالتزام إيران بالاتفاق النووي، لن نواصل المسار الذي يؤدي إلى مزيد من العنف والإرهاب وعودة خطر البرنامج النووي الإيراني".

وستكون أمام النواب مهلة 60 يوما لاتخاذ قرار في شأن الابقاء على رفع العقوبات أو إعادة فرضها على طهران.

يعمل ويؤتي ثماره

وتوالت ردود الفعل على قرار ترامب رفضه الاقرار بالتزام إيران الاتفاق النووي بين مؤيد ومعارض.

وأكدت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني أن لا سلطة لترامب لإلغاء الاتفاق، كما انتقدت موسكو استراتيجية الرئيس الأمريكي فيما أيدت السعودية والإمارات وإسرائيل على الفور قراره.

وقالت موغيريني "لا يمكن إن نسمح لأنفسنا بوصفنا مجتمعا دوليا، وأوروبا بالتأكيد، بتفكيك اتفاق يعمل ويؤتي ثماره".

بدورها انتقدت موسكو استراتيجية ترامب حيال إيران ووصفتها بـ"الخطاب العدائي والمهدّد"، مؤكدة ان الاتفاق النووي مع طهران لا يزال سليما.

وتابعت أن "رئيس الولايات المتحدة لديه سلطات عديدة، ولكن ليس هذه السلطة".

وأكدت باريس وبرلين ولندن في بيان مشترك استمرار "التزامها" الاتفاق "وتطبيقه الكامل من جميع الأطراف".

وأعلن الاليزيه الجمعة أن الرئيس الفرنسي يدرس التوجه الى إيران تلبية لدعوة روحاني، بحيث تكون الزيارة إذا تمت الأولى التي يجريها رئيس دولة او حكومة فرنسية لإيران منذ 1971.

في المقابل، اتخذت السعودية وإسرائيل مواقف داعمة لقرار ترامب.

ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ"القرار الشجاع" للرئيس الأمريكي.

وقال "إذا لم يتم القيام بأي تغييرات في الاتفاق النووي الذي وقع مع إيران هناك شيء مؤكد واحد. في غضون سنوات، النظام الإرهابي الأكبر في العالم سيمتلك ترسانة من الأسلحة النووية".

وجاء في بيان رسمي سعودي أن الحكومة "تبدي تأييدها وترحيبها بالاستراتيجية الحازمة التي أعلن عنها (...) ترامب تجاه إيران ونهجها العدواني".

من جهتها، اعتبرت ابوظبي ان إيران استغلت الاتفاق النووي لتعزيز نفوذها في المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية على تويتر، عن بيان وزارة الخارجية أن "الاتفاق النووي أعطى لإيران الفرصة لتقويم سياساتها إلا أن حكومتها استغلته لتعزيز سياستها التوسعية وغير المسؤولة".

وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون "أتوقع تأييدا حاسما من حلفائنا وأصدقائنا في أوروبا والمنطقة لجهودنا في التصدي للتهديدات الإيرانية".

بدوره أعلن وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري إن خطوة الرئيس الأميركي "خطيرة" و"تفتح المجال أمام أزمة دولية".

وقال كيري في بيان "هذا الأمر يهدّد الأمن القومي للولايات المتحدة ولحلفائها المقربين".

أمريكا أولا

ويُشكّل التشكيك بهذا الاتفاق، باسم المصلحة القومية وشعار "أمريكا أولا"، ضربة جديدة لشراكة الولايات المتحدة في منظمات أو اتفاقات دولية، وانسحابها منذ تسلّم ترامب السلطة، من اتفاق باريس للمناخ ومن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).

لكن رفض الاقرار بهذا الاتفاق مع إيران هو أكثر القرارات إثارة للجدل.

وإذا كانت إدارة ترامب تصرّ على ان "أمريكا أولا لا تعني أمريكا وحدها"، فإن واشنطن يمكن أن تصبح معزولة إذ أن الموقّعين الآخرين على الاتفاق النووي في فيينا يدافعون عنه بشدة.

وتفرض واشنطن عقوبات تستهدف برنامج إيران الصاروخي البالستي. ودعا ترامب الجمعة حلفاءه إلى أن يحذوا حذو بلاده في هذا الموضوع.

ويُتوقع أن يؤدي سحب ترامب إقراره بالتزام ايران بالاتفاق، إلى مرحلة اضطرابات.

وردا على سؤال عما سيفعله النواب الأمريكيون، أقرّ دبلوماسي غربي بأن هذا يشكّل مصدر "قلقنا"، داعيا أعضاء مجلس الشيوخ للتوصل إلى "تسوية لا تقضي على الاتفاق".

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن