تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

لماذا تعتبر كاتالونيا منطقة استراتيجية بالنسبة إلى إسبانيا؟

نظرة عامة للمنطقة الصناعية في برشلونة
نظرة عامة للمنطقة الصناعية في برشلونة رويترز
6 دقائق

تعتبر كاتالونيا الواقعة في شمال شرق إسبانيا بمساحة تزيد عن 30 ألف كلم مربعا، أحد محركات الاقتصاد الإسباني فهي أول منطقة مصدرة وفي الطليعة في مجالات الصناعة والبحث والسياحة، لكنها تعاني من دين ثقيل.

إعلان

ويمكن أن يترك عدم استقرارها آثارا سلبية جدا على الاقتصاد الإسباني حتى أن مدريد راجعت توقعاتها للنمو في 2018 من 2.6 إلى 2.3 بالمئة من الناتج الاجمالي.

أقوى اقتصاد مع مدريد

ساهمت كاتالونيا بنسبة 19 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي الإسباني متقدمة بشكل طفيف جدا عن مدريد (18.9 بالمئة) في لقب أثرى منطقة إسبانية. وتحل في المرتبة الرابعة بالنسبة لقياس الناتج الاجمالي للفرد (28600 يورو مقابل معدل 24 الفا يورو في إسبانيا) خلف مدريد وبلاد الباسك ولانافاري.

ونسبة البطالة في كاتالونيا المشابهة لنسبتها في مدريد، أقل بكثير من باقي البلاد. وكانت 13.2 بالمئة في الفصل الثاني من 2017 مقابل 17.2 بالمئة في المستوى الوطني و13 بالمئة في مدريد.

نشاط تصديري متميز وشركات كبرى

كاتالونيا هي أول منطقة تصدير في إسبانيا وتتقدم كثيرا عن كل الأقاليم في هذا المجال. فقد أمنت ربع مبيعات السلع للخارج في 2016 وفي الفصل الأول من 2017. واجتذبت في 2015 نحو 14 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية في إسبانيا لتحل في المرتبة الثانية بعد مدريد (64 بالمئة) ومتقدمة بأشواط عن باقي الأقاليم.

واتخذت عدة شركات كبرى كان مقرها في برشلونة قرارا بنقل مقراتها خارج كاتالونيا خشية حدوث عدم استقرار. وبقيت مباني المقرات لكن المقرات الرسمية لأكثر من 800 شركة غادرت الإقليم، وبينها ثالت أكبر بنك إسباني "كاشا بنك" وشركة الغاز الطبيعي العملاقة ومجموعة البرتيس للطرقات السريعة.

منطقة صناعية كبيرة

تمثل الصناعات الغذائية أول قطاع صناعي في كاتالونيا من ناحية توفير فرص العمل ورقم المعاملات خصوصا بفضل صناعة اللحوم فكاتالونيا من أكبر مصدّري لحم الخنزير.

كما أن كاتالونيا تمثل نصف الانتاج الكيميائي لاسبانيا. ونشاطها يفوق بعض الدول الأوروبية مثل النمسا، بحسب الفدرالية الاقليمية للقطاع.

كما أن كاتالونيا كانت في 2016 ثاني أكبر منتج للسيارات مع 19 بالمئة من الانتاج الوطني (21 بالمئة في كاستي وليون). وتملك شركتا نيسان وفولكسفاغن (عبر الماركة سيات) مصانع إنتاج فيها. وإسبانيا هي ثاني صانع سيارات في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا.

كما تملك كاتالونيا قطبا لوجستيا مهما.

تطور كبير في مجال البحث والبيولوجيا

راهنت كاتالونيا على البحث خصوصا في العلوم البيولوجية (علم الوراثة والأعصاب وبيولوجيا الخلايا ..) ويمثل هذا القطاع 7 بالمئة من ناتجها الإجمالي. وهي منطقة غنية بالمستشفيات الفائقة التطور ومراكز البحث بما فيها في المجال النووي. كما إنها تعد أول منطقة في اوروبا لناحية عدد شركات الصيدلة للفرد.

والتكنولوجيات الحديثة منتشرة بقوة في برشلونة التي تحتضن سنويا المؤتمر الدولي للهواتف الجوالة.

والجامعات الكاتالونية هي بين الأفضل في إسبانيا. ففي ترتيب شنغهاي بين الجامعات الإسبانية الخمس الأولى هناك ثلاث جامعات كاتالونية. كما تشتهر في كاتالونيا كليتان للتجارة، وفي برشلونة دور نشر كبيرة.

أول وجهة سياحية في إسبانيا

كاتالونيا مع عاصمتها برشلونة وشواطئها في كوستا برافا، هي المنطقة الإسبانية التي تجتذب أكبر عدد من السياح الأجانب. وزاد الإقبال عليها في السنوات الأخيرة. وزارها أكثر من 18 مليون سائح في 2016 أي ربع الأجانب الذين زاروا إسبانيا.

ومطار برشلونة هو ثاني أهم مطارات البلاد بعد مطار مدريد. واستقبل في 2016 أكثر من 44 مليون مسافر. ويلقى المطار إقبالا كبيرا من شركات الطيران الاقتصادي (لو كوست) التي تسعى لجعلها محورا أوروبيا لرحلاتها البعيدة باتجاه القارة الأمريكية.

وميناء برشلونة هو ثالث أهم موانئ اسبانيا بعد الخيسيراس وفالنسيا وأحد أهم موانئ الرحلات السياحية في أوروبا.

الدين نقطة الضعف

لكن نقطة الضعف في كاتالونيا هي ثقل الدين العام. فهو يمثل 35.4 بالمئة من ناتجها الإجمالي وهي بذلك ثالث أكثر أقاليم إسبانيا ديونا في الفصل الثاني من 2017.

بل إنها الأولى إذا تم احتساب القيمة المطلقة ب 76.7 مليار يورو في نهاية حزيران/يونيو 2017. وديونها مصنفة في الفئة المضاربة ما يمنعها من التموّل مباشرة من الأسواق. وهي رهينة قروض الدولة المركزية.

الأثر الاقتصادي للاستقلال

الجدل محتدم بين أنصار إستقلال كاتالونيا ومعارضيه الذين يبنون أرقامهم وفق منهجيات وفرضيات مختلفة.

فبحسب وزير الاقتصاد الإسباني فان كاتالونيا مستقلة وخارج الاتحاد الأوروبي ستشهد تراجعا في ناتجها الإجمالي بما بين 25 و30 بالمئة مع تضاعف نسبة البطالة.

في المقابل يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن الدولة الجديدة ستبقى ضمن الاتحاد الأوروبي معتبرين أن ناتجها الإجمالي سيبقى تقريبا كما هو في الأمد القصير ويرتفع بنسبة 7 بالمئة في الأمد البعيد.

كما تؤكد حكومة كاتالونيا أن المنطقة لن تعاني المزيد من "عجز الموازنة" لأنه لن يعود عليها أن تدفع مالا للدولة المركزية أكثر مما تتلقى منها.

وقالت حكومة كاتالونيا إن هذا العجز قيمته 16 مليار يورو (8 بالمئة من الناتج الاجمالي المحلي)، في حين قدرته الحكومة المركزية في مدريد بمنهجية مختلفة بعشرة مليارات يورو (5 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي).

لكن العائدات الضريبية المتوقعة يبدو أنها لم تأخذ في الاعتبار هروب مستثمرين وتراجع السياحة والبطالة التي تنجم عن ذلك اضافة إلى خسارة الضرائب التي تدفعها شركات تغادر المنطقة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.